ما
سأناقشه تالياً هو كون أو عدم كون السيّد المسيح إبناً لله فقط، ولن أتطرّق إلى ما
تقوله الديانات الوثنيّة في هذا الشأن!
ولو
أنّ جزءا ممّا سأذكره يعتبر ردّاً على من يقول بذلك.
فهل
كان السيّد المسيح ابناً لله؟
هنالك
الكثير من الشهادات في الأناجيل الأربعة الّتي تذكر ذلك يقيناً، إلاّ أنّنا وقبل
أن نناقش تلك الشهادات، فإنّه يجب علينا أن ندرك يقيناً الأثر الّذي يترتب على مثل
هذا القول. فبما أنّنا نتحدّث عن الخالق سبحانه، وبما أنّنا نتحدّث عن كون السيّد
المسيح ابناً له أم لا، فإنّه يجب التساؤل هنا:
هل
الابن خالق أيضاً؟
القدّيس
يوحنّا منفرداً من بين الأناحيل الأربعة يجيب بالإيجاب:
"1
في البدء كان الكلمة والكلمة كان لدى الله والكلمة هو الله 2 كان في البدء لدى
الله 3 به كان كلّ شيء وبدونه ما كان شيء ممّا كان 4 فيه كانت الحياة والحياة نور
النّاس 5 والنّور يشرق في الظّلمات ولم تدركه الظّلمات" الإصحاح الأوّل.
فهل
كان الابن خالقاً كالأب؟
إن
القول بأنّ الابن خالق كالأب بالفعل يعني القول بقدمه أيضاً، وهو الأمر الّذي
نعلمه يقيناً من:
"والكلمة
هو الله"
أي
أنّهما واحد. وبما أنّ الأب قديم فإنّ الابن قديم أيضاً!
ويبدو
أنّ القدّيس يوحنّا لم يكن دقيقاً في تفسير معنى الكلمة "واحد"، ولم يكن
دقيقاً أيضاً في تفسير الفرق بين الخالق والمخلوق، فأجرى الزمان والمكان على خالق
الزمان والمكان!
فالقدّيس
قال:
"1
في البدء"
والّتي
تفيد زماناً لا شك!
ثمّ
تحدّث عن الزمن مرّة أخرى، وفي ثاني آية، وكأنّه أراد تأكيد ما قاله في الآية
الأولى، فقال:
"2
كان في البدء"
وبما
أنّ القدّيس يتحدّث عمّا قبل الخلق:
"
3 به كان كلّ شيء وبدونه ما كان شيء ممّا كان"
أي
قبل وجود كلمة: "البدء"، وقبل وجود كلمة: "كان"، وقبل وجود من
يستخدم هاتين الكلمتين من بني آدم، ومنهم القدّيس، فإنّه يجب التساؤل هنا:
هل
كان هنالك "في البدء"، أو "كان في البدء"، قبل خلق الخلق؟!
بالطبع
لا!
فالكلمات
الّتي تفيد الزمن، والّتي هي مخلوقة، كالسنة والشهر واليوم و"في البدء"
و"كان"، وغير ذلك، تعتمد اعتماداً كليّاً على حساب الزمن. والّذي هو
مخلوق، والّذي بدوره أيضاً يعتمد اعتماداً كليّاً على الشّمس والقمر، وهما مخلوقان
لا شك، ولم يكونا قد خلقا بعد!
وبما
أنّ الخالق غير المخلوق، وبما أنّ الخالق قديم، أي موجود قبل وجود المخلوق، فإنّه
يجب التساؤل هنا:
هل
أجرى القدّيس الزمن على خالق الزمن، ولم يكن هنالك زمن؟!
أم
أنّه ليس بخالق الزمن، بل هو مخلوق مثله، وبالتالي يجوز إجراؤه عليه؟!
كما
أن كلّ ما كان له "بدء"، يكون له نهاية لا شكّ!
ثمّ
قال القدّيس:
"كان
لدى"
والّتي
نعلم منها يقيناً المكان!
وبما
أنّ الخالق موجود قبل وجود المكان، والخالق لا يحتاج إلى مكان، بل هو قوامه، فإنّه
يجب التساؤل ههنا أيضاً:
أين
"كان لدى"؟
فالقدّيس
يتحدّث عمّا قبل وجود المكان!
أي
قبل وجود السّماوات والأرض وما فيهما وما بينهما كمكان!
وهنا
يجب التساؤل مرّة أخرى:
هل
أجرى القدّيس المكان أيضاً على خالق المكان، ولم يكن هنالك مكان؟!!
أم
أنّه ليس بخالق المكان، بل هو مخلوق مثله، وبالتالي يجوز إجراؤه عليه؟!
فكلّ
ما يقال له "لدى"، محتاج لها كدليل على وجوده!
وإن
كان الابن قد جرى عليه الزمان والمكان، فهو ليس بخالق، بل هو مخلوق محدث. وإن كان
"الكلمة هو الله" كما يذكر القدّيس، فإنّ الأب ليس بخالق أيضاً، بل هو
مخلوق محدث كالابن. وذلك يجيز التساؤل ههنا:
من
خلق الأب والابن؟!
هل
الخالق هو الزّمان؟!!
أم
أنّ الخالق هو المكان؟!!
أم
أنّهما قديمان قِدَمَ الأب والابن؟!
إن
كانا:
فقد
أصبح لدينا أربعة آلهة!
وإن
كان الأب والابن "واحد":
"الكلمة
هو الله"
فقد
أصبحوا ثلاثة آلهة!
وإن
كان "الكلمة هو الله"، وان كان "الكلمة لدى الله"، فقد أصبحوا
إلهين، هما الزمان والمكان!
فالكلمة
"لدى"، و"لدى" تسبق "الكلمة". أي لولا وجود
"لدى"، لما وجدت "الكلمة"!
وإن
"كان في البدء لدى"، فقد أصبح لدينا إله واحد، وهو الزمان!
فـ"كان
في البدء" تسبق "لدى". أي لولا وجود "كان في البدء"، لما
وجدت لدى!
فهل
الخالق هو الزمان؟!!
أم
أنّ القدّيس عنى أنّ الأب والابن كانت لهما لغة يتواصلان بها فيما بينهما قبل
الخلق. والّتي كان من مفرداتها:"في البدء"، و"كان في البدء"،
و"كان لدى"؟!
إن
كان:
فكيف
كان "الكلمة هو الله"؟!
فهما
واحد!
ومن
كان واحداً لا اختلاف فيه، فإنّه لا يحتاج إلى لغة يتواصل بها مع نفسه!!
فهل
الابن خالق قديم كالأب؟!
لعلّ
ما فات كفاية على عدم دقة المفردات التي إستخدمها القدّيس في الحديث عن الخالق!
ولكن، فلنسلّم جدلاً أنّ الابن خالق قديم كالأب، وذلك كما تذكر الآيات:
فأيّهما
الأب وأيّهما الابن؟
فـ"الكلمة
هو الله"!
فإن
قيل:
الّذي
نزل إلى الأرض وصلب وقام هو الابن!
فهنا
نسأل:
فما
الّذي أرغم الابن على النزول، وتحمّل عذاب الصلب والموت والدفن والبقاء في ظلمة
جوف الأرض، ولمدّة ثلاثة أيّام؟!
فهو
إله خالق قديم مساوٍ للآخر!
ومن
منهما خلق ماذا؟!
فإن
قيل:
إنّ
الأب والابن واحد، ويفترقان في الاسم فقط.
وذلك
ما صرّح به القدّيس لاحقاً:
"30
أنا والأب واحد" الإصحاح العاشر.
فهنا
نسأل:
فهل
يعلم الابن ما يعلمه الأب؟ وهل يعلم الأب ما يعلمه الابن؟
وهل
يقدر الابن على ما يقدر عليه الأب؟ وهل يقدر الأب على ما يقدر عليه الابن؟
فإن
قيل:
بلى.
فهنا
نسأل:
فكيف
أصبح أحدهما ابناً للآخر؟ فهما متساويان في العلم والقدرة!
وكيف
كانا شيئاً واحداً وهما إلهان متساويان في العلم والقدرة؟
فالأب غير الابن، والأب كان، والابن لم يكن!
وإن
كانا واحداً بالفعل:
فهل
الابن أب الأب؟!!
وهل
الأب ابن الابن؟!!
ولم
نزل الّذي سمّي "الابن" إلى الأرض، وأخذ على عاتقه تحمّل عذاب الصلب
والشّتم والإهانة والسخرية والموت والدفن؟!
فإن
قيل:
إنّ
الأب اسم، والابن اسم، بقدرتهما كإلهين قديمين، وأنّهما واحد لا فرق بينهما.
فهنا
نسأل:
فهل
الاسمان قديمين أيضاً قدمهما؟!
إن
كانا:
فقد أصبح لدينا أربعة آلهة!
فالاسم
غير المسمّى لا شكّ!
وإن
كان الاسمان قديمان قدمهما بالفعل، أي إلهين، فهنا نسأل:
ماذا
كان اسماهما؟
أي:
من
هما؟!
فإن
قيل:
إنّ
الأسماء محدثة، وهما القديمان فقط.
فهنا
نسأل:
فمن
منهما الّذي أحدث الأسماء؟!
فإن
قيل:
الابن.
فهنا
نسأل:
فهل
أصبح الابن أباً؟ فالأب قبل الابن!
وإن
قيل:
الأب.
فهنا
نسأل:
فهل
ذلك إقرار بخلق الابن؟ فالأب كان، والابن لم يكن، ثمّ أحدثه الأب!
فإن
قيل:
هما
قديمان متساويان، واختار كلّ منهما اسماً له، فهذا أب، وذاك ابن.
فهنا
نسأل من جديد:
أيّهما
الأب، وأيّهما الابن؟!
وهل
كانا قديمين خالقين معاً؟!
فهل
الابن خالق قديم كالأب؟!
·
إذا كان
الابن قد جرى عليه الزمان:"في البدء" و"كان في البدء"، وجرى
عليه المكان أيضاً:"كان لدى"، والأب ليس كذلك:
"1 في البدء خلق الله السّماوات والأرض"
تكوين: الإصحاح الأوّل.
أي أنّ الأب موجود قبل الزمان والمكان!
·
وإذا كان
الأب قبل وغير وليس الابن، وهذا ما يعقله أيّ عاقل. وإلاّ فإنّ الأب قد صلب وقتل
ودفن مع الإبن ولم يقم بعد ثلاثة أيّام!
·
وإذا كان
الابن غير مساوٍ للأب في العلم والقدرة، وإلاّ لذهب كلّ منهما بما خلق، ولما علمنا
من منهما خلق ماذا، ولما اضطّر الابن على النزول إلى الأرض، وتحمّل عذاب الصلب
والشّتم واللطم واللكم والبصق في وجهه والقتل والدفن، ثمّ القيامة في آخر الأمر!
فإنّ الابن مخلوق محدث، وليس خالق قديم!
وإذا
كان الابن مخلوق محدث، وهو كذلك:
فلم
كتب القدّيس ما كتب؟!
لعلّ
التفسير الوحيد الّذي يمكننا الخروج به من تلك الآيات، ودون المساس بربوبيّة
الابن، هو أنّ القدّيس أراد إثبات وجود الابن قبل الخلق، وأنّ الأب خلق الخلق
لأجله، فجعل الابن "الكلمة":"1 في البدء كان الكلمة"،
الّتي خلق بها الأب الخلق:"به كان كلّ شيء وبدونه ما كان شيء
ممّا كان"، والّتي يذكرها كاتب سفر التكوين في العهد القديم على
أنّها:"ليكن":
"3
وقال الله ليكن" تكوين: الإصحاح الأوّل.
إلاّ
أنّ هذا التفسير لا يسعف القدّيس أيضاً، وذلك لأنّ الكلمة "ليكن" مخلوق
أيضاً، فالكلام غير المتكلّم! وإذا كان مخاطبة الجماد أمر قبيح عقلاً، فما بالك
بمخاطبة ما ليس بموجود؟!! ولذا فإنّ معنى الكلمة:"ليكن"، هو أمر الخالق
الدالّ على مشيئته سبحانه، والّتي تدلّ على قدرته وعظمته وجبروته، وليس أنّه قال
لشيء غير موجود:"ليكن"!
وهو
قول الله تعالى في القرآن:
"مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ
سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ"
35 سورة مريم
ولقد
عجبت كثيراً من بعض أكابر المسيحية من الأولين والآخرين، والذين فسروا آيات مقدمة
إنجيل القدّيس يوحنا بأن قالوا أنّ الثالوث المقدّس يمكن تشبيهه بأنّ الابن هو عقل
ونطق الأب، والروح القدس هو روحه، فتساءلت:
فماذا
يكون الربّ الأب بدون عقل ونطق؟!
وماذا
يكون الربّ الأب بدون روح؟!
أترك
الأمر لخيال القارئ الكريم بأن يتخيل ماذا يكون المرء بدون عقل ونطق وروح!
هل
هكذا يتحدث المرء عن خالقه؟!
هل
هكذا يصف المرء خالقه؟!
هل
هكذا يفسّر المفسّر نصوصاً مقدسّة؟!
وإن
كان على سبيل ضرب المثال وتقريب الصورة!
ألا
يعلم هؤلاء أنّ الصفة غير الموصوف؟!
هل
قال الأب بأنّ الابن هو عقله ونطقه؟!
هل
قال الأب بأنّ الروح القدس هو روحه؟!
هل
الربّ إنسان لنصفه كإنسان؟!
إن
كان!
فماذا
عن الآية التالية في العهد القديم:
"19 ليس الله إنساناً فيكذب. ولا ابن إنسان فيندم.
هل يقول ولا يفعل. أو يتكلّم ولا يفي" عدد: الإصحاح الثُالث والعشرون.
ثمّ
إن كان الابن عقل الأب ونطقه، فكيف نفسر الآية التالية:
"16 واعتمد يسوع وخرج لوقته من الماء، فإذا
السّماوات قد انفتحت فرأى روح الله يهبط كأنّه حمامة وينزل عليه 17 وإذا صوت من
السّماء يقول: هذا هو ابني الحبيب الّذي عنه رضيت"متى: الإصحاح الثّالث.
هل
خاطب الابن نفسه؟!!
هل
قال الابن لنفسه "هذا هو ابني الحبيب"؟!
فهو
عقل الأب ونطقه!
وذات الآيات نجدها، وببعض الاختلاف، لدى القديس مرقس:
9-11 الإصحاح الأوّل. ولدى القديس لوقا: 21-22 الإصحاح الثالث. ولا ذكر لها لدى
القديس يوحنا. وسنأتي على نقاشها وبيان عدم دقتها وذلك حين نناقش الشهادات ليسوع
على أنه إبن الله أو إبن الربّ.
ونعود
إلى مناقشة مقدمّة إنجيل القدّيس يوحنّا والذي يبدو أنّه قد أغفل ما ذكره في بداية
إنجيله فملأه لاحقاً بآيات عديدة تتحدّث صراحة عن اعتماد الابن الكلّيّ على الأب.
منها على سبيل المثال لا الحصر:
·
"16
وقال لباعة الحمام:"ارفعوا هذا من ههنا، ولا تجعلوا من بيت أبي بيت
تجارة"" يوحنّا: الإصحاح الثّاني.
·
"19
فقال لهم يسوع:"الحقّ الحقّ أقول لكم: لا يستطيع الابن أن يفعل شيئاً من
عنده بل لا يفعل إلاّ ما يرى الأب يفعله. فما فعله الأب يفعله الابن على مثاله
20 لأنّ الأب يحبّ الابن ويريه جميع ما يفعل وسيريه أعمالاً
أعظم فتعجبون" الإصحاح الخامس.
·
"24
الحقّ الحقّ أقول لكم: من سمع كلامي وآمن بمن أرسلني فله الحياة الأبديّة،
ولا يمثل لدى القضاء" الإصحاح الخامس.
·
"30 أنا
لا أستطيع أن أفعل شيئاً من عندي بل أحكم على ما أسمع وحكمي عادل لأنّي لا
أتوخّى مشيئتي بل مشيئة الّذي أرسلني" الإصحاح الخامس.
·
"11
فأخذ يسوع الأرغفة وشكر، ثمّ وزّع منها على الآكلين، وفعل مثل ذلك
بالسّمكتين، على قدر ما أرادوا" الإصحاح السّادس.
·
"38 فقد
نزلت من السّماء، لا لأعمل بمشيئتي بل بمشيئة الّذي أرسلني 39 ومشيئة الّذي
أرسلني ألاّ أهلك أحداً من جميع ما أعطانيه بل أقيمه في اليوم الأخير 40 فمشيئة
أبي هي أنّ كلّ من رأى الابن وآمن به كانت له الحياة الأبديّة" الإصحاح
السّادس.
والآية 40 إخبار عن غائب، ولا يجوز عقلاً الأخذ بما جاء
فيها من غير شهود، وسنعلم لاحقاً مدى عدم دقّة الكلمة: "الابن" لاحقاً!
·
"16
فأجابهم يسوع:"ليس تعليمي من عندي، بل من عند الّذي أرسلني 17 فإذا
أراد أحد أن يعمل بمشيئته عرف هل ذاك التّعليم من عند الله أو أنّي أتكلّم
من عند نفسي 18 فالّذي يتكلّم من عند نفسه يطلب المجد لنفسه أمّا من يطلب المجد للّذي
أرسله فهو صادق لا نفاق فيه" الإصحاح السّابع.
·
"26
عندي في شأنكم أشياء كثيرة أقولها واحكم فيها على أنّ الّذي أرسلني صادق وما
سمعته منه أقوله للعالم" الإصحاح الثّامن.
ملاحظة: ولعلّ هذه الآية هي خير رد على أوريجينوس وغيره
ممّن قالوا بأنّ الابن هو عقل الأب ونطقه!
فالابن يقول: ”ما سمعته منه“!
فهل الابن عقل الأب ونطقه؟!
·
"28
سمعتموني أقول لكم:" أنا ذاهب، ثمّ أرجع إليكم. لو كنتم يحبّوني، لفرحتم
بأنّي ذاهب إلى الأب لأنّ الأب أعظم منّي" الإصحاح الرّابع عشر.
وغير
ذلك الكثير من الآيات!!
وهنا
نتساءل مرّة أخرى:
هل
كان هنالك ابن للخالق؟!
إن
كان:
فإنّ
ابن الإله إله، ويَصْدُقُ في ذلك قول الله تعالى:
"قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا
أَوَّلُ الْعَابِدِينَ 81" سورة الزّخرف
وإن لم يكن:
فهو
مخلوق كبقيّة الخلق، ويَصْدُقُ في ذلك قول الله تعالى أيضاً:
"سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ 82" سورة الزّخرف
أمّ يسوع:
ولعلّه
من الغريب، والغريب جداً، أن نكتشف لاحقاً في هذا الإنجيل، أنّ القدّيس لا يعلم
يقيناً اسم والدة الابن الّذي انفرد بآيات تشير إلى كونه خالقاً قديماً!
أي
أنّه لا يعلم يقيناً من هي المرأة الّتي بفضلها:
"14
والكلمة صار بشراً، فسكن بيننا، فرأينا مجده، مجداً من لدن الأب لابن وحيد"
الإصحاح الأوّل.
!!
إذ
نجده يشير إليها دائماً، وفي كلّ الإنجيل، بـ "أمّه":
"3
ونفذت الخمرة فقالت ليسوع أمّه:"ليس عندهم خمر"" الإصحاح
الثّاني.
وأيضاً:
"5
فقالت أمّه للخدم:"مهما قال لكم فافعلوه"" الإصحاح الثّاني.
وأيضاً:
"12
ونزل بعد ذلك إلى كفرناحوم هو وأمّه وإخوته وتلاميذه فأقاموا فيها بضعة
أيّام" الإصحاح الثّاني.
وأيضاً:
"42
وقالوا:"أليس هذا يسوع ابن يوسف ونحن نعرف أباه وأمّه؟" الإصحاح
السّادس.
وأخيراً:
"25هناك
عند صليب يسوع وقفت أمّه، وأخت أمّه مريم امرأة قلوبا، ومريم
المجدليّة 26 فرأى يسوع أمّه والى جانبها التّلميذ الحبيب إليه. فقال لأمّه:"أيّتها
المرأة، هذا ابنك" 27 ثمّ قال للتّلميذ:"هذه أمّك". ومنذ
تلك السّاعة استقبلها التّلميذ في بيته" الإصحاح التّاسع عشر.
فما
اسم "أمّه"؟!
يبدو
أنّ القدّيس لم يعلم اسمها على وجه اليقين، فظلّ يشير إليها بـ"أمّه"
كلّما ذكرها!
ولا
يجوز عقلاً القول أنّ القدّيس كان على علم باسم أمّ السيّد المسيح، وأنّه لم يذكره
إجلالاً وتقديساً لها، وذلك لأنّه انفرد بذكر وجودها لدى الصليب، وانفرد أيضاً بوجود
أخت لها اسمها "مريم امرأة قلوبا"!
فهل
كان اسم أمّ السيّد المسيح:"مريم"؟!
القدّيس
لا يعلم ذلك على وجه اليقين، وذلك لأنّه لا يخبرنا ذلك على وجه اليقين!
وهل
كان لمريم أخت اسمها مريم؟!
القدّيس
يذكر ذلك على وجه اليقين، وهو ما لا نعلمه على وجه اليقين، وذلك لأنّ القدّيسِين
متّى ومرقس ولوقا لا يذكرون ذلك إطلاقاً، وذلك نعلمه على وجه اليقين!
فأيّهما
كانت "أمّه"؟!
الّتي
ذكر أنّ اسمها "مريم"، ويكون بذلك قد اتّفق مع الأناجيل الثلاثة الأخرى،
إلاّ أنّه يكون قد جعل خالته "أمّه"؟!
أم
أنّها الّتي أشار إليها في الإنجيل كاملاً بـ"أمّه"، والّتي لا يعلم
اسمها على وجه اليقين؟!
وإذا
كان القدّيس لا يعلم اسماً لوالدة السيّد المسيح، والّتي بفضلها:
"الكلمة
صار بشراً"
فهل
يجوز عقلاً الإيمان بما ذكره القدّيس عن كون السيّد المسيح خالقاً قديماً؟!
وهل
من سبيل إلى الإيمان بالآيات الّتي تتحدّث عن شهادته لصلب الابن:
"25هناك
عند صليب يسوع وقفت أمّه، وأخت أمّه مريم امرأة قلوبا، ومريم المجدليّة 26 فرأى
يسوع أمّه وإلى جانبها التّلميذ الحبيب إليه. فقال لأمّه:"أيّتها المرأة، هذا
ابنك" 27 ثمّ قال للتّلميذ:"هذه أمّك". ومنذ تلك السّاعة استقبلها التّلميذ
في بيته" الإصحاح التّاسع عشر.
فهو
لا يعلم يقيناً من هي "أمّه" الّتي استقبلها في بيته!
كما
أنّ كلّ الحقائق المذكورة في هذه الآيات ليست دقيقة على الإطلاق، وذلك أمر سنعلمه
يقيناً لاحقاً!
حياة يسوع:
ولعلّ
أشدّ الأمور غرابة في إنجيل القدّيس يوحنّا، هو عدد الأيّام الّتي أحصاها من حياة
الابن الّذي كتب في شأنه تلك المقدّمة. فنجده يذكر أحداث أيّام لا يكاد يتجاوز عددها
الخمس وأربعين يوماً على أكبر تقدير. أي شهر ونصف فقط من حياة السيّد المسيح على
الأرض، والّتي تقدّر بـ 33 سنة فقط!
ولنقم
بعمليّة حسابيّة بسيطة لإثبات الأمر، وذلك بجمع أحداث الأيام التي ذكرها القدّيس
في كل إصحاح من إنجيله:
1. الإصحاح الأوّل:
أ- اليوم الأوّل:
"29 وفي الغد رأى يسوع آتياً نحوه".
ب- اليوم الثّاني:
"35 وكان يوحنّا في الغد أيضاً قائماً هناك، ومعه
اثنان من تلاميذه 36 فحدّق إلى يسوع وهو سائر وقال"
ج- اليوم الثّالث:
"43 وأراد يسوع في الغد أن يذهب إلى الجليل، فلقي
فيلبّس"
أي أنّ مجموع ما أحصى القدّيس من أيّام في هذا الإصحاح
هو: 3 أيّام.
2. الإصحاح الثّاني:
أ- اليوم الأوّل:
"1 وفي اليوم الثّالث كان في قانا الجليل عرس"
ب- اليوم الثّاني:
"13 واقترب فصح اليهود، فصعد يسوع إلى أورشليم"
ثمّ يفاجأنا القدّيس بآية لا نستطيع تحديد زمن معيّن
فيها:
"23 ولمّا كان في أورشليم مدّة عيد الفصح، آمن
باسمه كثير من النّاس"
وسنقول جدلاً أنّ هذه المدّة هي أسبوع كامل
وهي مدة العيد، مع كونها أقلّ من ذلك، وذلك لأنّ القدّيس اختزل
تلك الفترة الزمنيّة الطويلة في سطر واحد!
وهنا نسأل:
ألم يقم إبن الربّ بأيّ شيء يستحق الذكر في تلك الأيام
السبعة؟!
ألم يقل يسوع شيئاً؟!
ألم يفعل شيئاً؟!
ألم يقم بمعجزة؟!
وبذلك يكون مجموع ما أحصى القدّيس من أيّام في هذا
الإصحاح هو: 9 أيّام.
3. الإصحاح الثّالث:
أ- اليوم الأوّل:
"1 وكان في الفريسيّين رجل اسمه نيقوديمس، وكان من
رؤساء اليهود 2 فجاء إلى يسوع ليلاً وقال له"
ب- اليوم الثّاني:
"22 وبعد ذلك ذهب يسوع وتلاميذه إلى أرض اليهوديّة،
فأقام فيها معهم وأخذ يعمّد"
أي أنّ مجموع ما أحصى القدّيس من أيّام في هذا الإصحاح
هو: يومان!
4. الإصحاح الرّابع:
أ- اليوم الأوّل:
يفاجأنا القدّيس مرّة أخرى بآية لا نستطيع تحديد زمن
فيها:
"3 ترك اليهوديّة ورجع إلى الجليل 5 فوصل إلى مدينة
في السّامرة يقال لها سيخارة"
وبما أنّ يسوع كان في اليهوديّة، وذلك ما نعلمه يقيناً
من آيات الإصحاح الثّالث. وبما أنّ الفعل: "ترك"، حدث في آخر يوم من
أيّام الإصحاح الثّالث. وبما أنّ السّامرة هي عبارة عن وسط فلسطين. وبما أنّ
سيخارة تقع في وسط السّامرة. وبما أنّ يسوع كان في اليهوديّة، والّتي هي عبارة عن
جنوب السّامرة. فإنّنا سنضيف يوماً كاملاً في هذه النقطة، وذلك جدلاً فقط!
ب- اليومان الثّاني والثّالث:
"40 فلمّا وصل إليه السّامريّون سألوه أن يقيم
عندهم، فأقام هناك يومين"
ج- اليوم الرّابع:
"43 وبعد انقضاء اليومين مضى من هناك إلى
الجليل"
د- اليوم الخامس:
"52 فاستخبرهم عن السّاعة الّتي فيها تعافى. فقالوا
له:"أمس في السّاعة الواحدة بعد الظّهر فارقته الحمّى".
وهذا يوم أضفناه جدلاً أيضاً، وذلك لأنّه لا وجود ليسوع
فيه، بل هو قصة إحدى معجزاته!
وبذلك يكون مجموع ما أحصى القدّيس من أيّام في هذا
الإصحاح هو: 5 أيّام.
5. الإصحاح الخامس:
أ- اليوم الأوّل:
"1 وبعد ذلك كان أحد أعياد اليهود، فصعد يسوع إلى
أورشليم"
أي أنّ مجموع ما أحصى القدّيس من أيّام في هذا الإصحاح
هو: يوم واحد فقط!
6. الإصحاح السّادس:
أ- اليوم الأوّل:
"1 وعبر يسوع بعد ذلك بحر الجليل (أي بحيرة
طبريّة)"
ب- اليوم الثّاني:
"22 وفي الغد، رأى الجمع الّذي بات على الشّاطئ
الآخر أن لم يكن هناك إلاّ سفينة واحدة"
أي أنّ مجموع ما أحصى القدّيس من أيّام في هذا الإصحاح
هو: يومان!
7. الإصحاح السّابع:
أ- اليوم الأوّل:
"1 وجعل يسوع يسير بعد ذلك في الجليل، ولم يشأ أن
يسير في اليهوديّة، لأنّ اليهود كانوا يريدون قتله 2 وكان قد اقترب عيد الأكواخ
عند اليهود 3 فقال له إخوته:"اذهب من ههنا وامض إلى اليهوديّة، حتّى يرى
تلاميذك أيضا ما تعمل من الأعمال 4 فما من أحد يعمل في الخفية إذا أراد أن
يعرف"
"10 ولمّا صعد إخوته إلى العيد، صعد هو أيضا خفية
لا علانية"
ب- اليوم الثّاني:
" وصعد يسوع إلى الهيكل وكان العيد قد بلغ إلى
أوسطه فأخذ يعلّم"
ج- اليوم الثّالث:
"37 وفي آخر يوم من العيد، وهو أعظم أيّامه"
أي أنّ مجموع ما أحصى القدّيس من أيّام في هذا الإصحاح
هو: 3 أيّام!
8. الإصحاح الثّامن:
أ- اليوم الأوّل:
"1 أمّا يسوع فذهب إلى جبل الزّيتون"
ب- اليوم الثّاني:
"2 وعاد عند الفجر إلى الهيكل"
أي أنّ مجموع ما أحصى القدّيس من أيّام في هذا الإصحاح
هو: يومان!
9. الإصحاح التّاسع:
أ- اليوم الأوّل:
"1 وبينما هو سائر رأى رجلا أعمى منذ مولده"
أي أنّ مجموع ما أحصى القدّيس من أيّام في هذا الإصحاح
هو: يوم واحد فقط!
10.
الإصحاح
العاشر:
أ- اليوم الأوّل:
"22 وأقيم في أورشليم عيد التّجديد، وكان فصل
الشّتاء"
ب- اليوم الثّاني:
"40 وعبر الأردن مرّة أخرى فذهب إلى حيث عمّد
يوحنّا في أوّل الأمر"
أي أنّ مجموع ما أحصى القدّيس من أيّام في هذا الإصحاح
هو: يومان!
11.
الإصحاح
الحادي عشر:
أ- اليوم الأوّل:
"1 وكان رجل مريض وهو لعازر من بيت عنيا، من قرية
مريم وأختها مرتا"
ب- اليومان الثّاني والثّالث:
"6 ومع ذلك فلمّا سمع أنّه مريض، بقي في مكانه
يومين"
ج- اليوم الرّابع:
"7 ثمّ قال للتّلاميذ بعد ذلك "لنعد إلى اليهوديّة"
د- اليوم الخامس:
آية أخرى يفاجأنا القدّيس بها ويملئنا حيرة:
"17 فلمّا وصل يسوع وجد أنّه في القبر منذ أربعة
أيّام"
وهنا نسأل:
هل توفيّ لعازر قبل أربعة أيّام بالفعل، أم أقل من ذلك؟!
قصة وفاة لعازر:
أ- يسوع كان في الأردن حيث أتاه رسولا الأختين: مريم ومرتا،
يُعلمانه بوجوب القدوم لإشفاء لعازر المريض:
"3 فأرسلت أختاه تقولان ليسوع:"يا ربّ، إنّ الّذي
تحبّه مريض".
وجدلاً فلنسمّ هذا اليوم: "الإثنين"!
ب- يسوع يقررّ البقاء في مكانه يومين إضافيين:
"6 ومع ذلك فلمّا سمع أنّه مريض، بقي في مكانه
يومين"
أي أنّ مجموع الأيّام منذ وصول رسولا الأختين أصبح 3
أيّام، أو يومين كاملين وبضع يوم، وذلك لأنّنا لا نعلم يقيناً متى وصل الرّسولان.
أي أنّ يسوع بقي في مكانه يومي الثّلاثاء والأربعاء، وهذا جدلاً فقط، وإلاّ فإنّه
يجب أن يكون الإثنين والثّلاثاء!
ج- يسوع يقرّر الذهاب إلى قرية بيت عنيا حيث لعازر
المريض:
"7 ثمّ قال للتّلاميذ بعد ذلك "لنعد إلى اليهوديّة".
وقال لهم أيضاً:
"أليس النّهار اثنتي عشرة ساعة؟ فمن سار في النّهار
لا يعثر، لأنّه يرى نور هذا العالم" الآية 9.
وذلك مجيباً إيّاهم حين حذّروه من خطر اليهود:
"8 فقال له التّلاميذ:"رابّي، قبل قليل حاول
اليهود أن يرجموك، أفتعود إلى هناك؟".
وما أراد يسوع قوله في الآية 9، هو التالي:
"أماننا 12 ساعة من النّهار للوصول إلى بيت عنيا، وهي
مدّة كافية لذلك. ولذا فلا خوف من غدر اليهود".
ثمّ أخبر يسوع تلاميذه في ذلك اليوم أنّ لعازر قد مات:
"11 وقال لهم بعد ذلك:" إنّ صديقنا لعازر راقد،
ولكنّي ذاهب لأوقظه" 12 فقال له تلاميذه:"يا ربّ، إذا كان راقداً
فسينجو" 13 وكان يسوع يتكلّم على موته، فظنّوا أنّه يتكلّم على رقاد
النّوم"
وبعد ذلك وصلوا
إلى بيت عنيا:
"17 فلمّا وصل يسوع وجد أنّه في القبر منذ أربعة
أيّام"
أي أنّ يسوع وتلاميذه وصلوا إلى بيت عنيا، وإلى بيت مريم
ومرتا تحديداً، يوم الخميس!
ولنتساءل من جديد:
هل توفيّ لعازر قبل أربعة أيّام بالفعل، أم أقل من ذلك؟
·
إذا عدنا إلى
"أ"، فإنّنا سنجد أنّ لعازر كان على قيد الحياة يوم الاثنين، وهو يوم
وصول رسولي الأختين مريم ومرتا.
·
إذا عدنا إلى
"ج"، فإنّنا سنجد أنّ يسوع أخبر تلاميذه بوفاة لعازر يوم الخميس، إلاّ
إنّه لم يحدّد إن كانت الوفاة قد حدثت في ذلك اليوم، أو أحد اليومين المذكورين في
"ب": الثلاثاء أو الأربعاء. وهما اليومان اللّذان بقي فيهما يسوع في
مكانه ولم يبرحه. ولنقل جدلاً مرّة أخرى وأخيرة في هذه النقطة، أن وفاة لعازر كانت
يوم الثلاثاء وليس يوم الخميس الّذي أخبر فيه يسوع عن الوفاة، مع كونه اليوم الّذي
يجب أن نأخذ به!
ولنتساءل هنا:
كم يوماً بقي لعازر في القبر؟
الثلاثاء + الأربعاء + الخميس: وهو يوم وصول يسوع إلى قبره = 3 أيّام!!
وبما أنّ يسوع وصل إلى قبر لعازر يوم الخميس، وبما أنّنا
لا نعلم متى توفيّ لعازر تحديداً في يوم الثلاثاء، فإنّه يجوز عقلا القول أنّنا
نتحدّث عن "يومين وبضع يوم، وليس ثلاثة أيّام"!
وإذا كان القدّيس غير دقيق في ذكر جزئيات حدث واحد
من أحداث حياة السيّد المسيح:
فهل يجوز عقلاً الإيمان بما ذكره القدّيس عن كون السيّد
المسيح خالقاً قديماً؟!
ولعلّ ما سلف دليل صريح على أنّ القدّيس لم يكن تلميذاً
للسيّد المسيح، بل ولم ير أيّاً من التّلاميذ؟!
وإلاّ فكيف جازت عدم دقّة القدّيس في ذكر جزئيات حدث
واحد من أحداث حياة معلمه، والّذي كتب في كونه خالقاً قديماً؟!
وبما أنّ القدّيس قد نقض في هذه الآيات عدد ما ذكرناه من
أيّام في "أ"، و"ب"، و"ج":
فكم يوماً سنحصي في هذا الإصحاح؟!
سنقول جدلاً مرّة أخرى وليست بأخيرة، أنّ ما عدد ما
أحصيناه من أيّام هو رقم صحيح، أي 5 أيّام!
12.
الإصحاح
الثّاني عشر:
أ- اليوم الأوّل:
"1 وقبل الفصح بستّة أيّام جاء يسوع إلى بيت عنيا،
حيث كان لعازر الّذي أقامه من بين الأموات 2 فأقيم له عشاء هناك"
ب- اليوم الثّاني:
"12 ولمّا كان الغد سمع الجمع الكثير الّذين أتوا
للعيد أنّ يسوع قادم إلى أورشليم"
أي أنّ مجموع ما أحصى القدّيس من أيّام في هذا الإصحاح
هو: يومان!
13.
الإصحاح
الثّالث عشر:
أ- اليوم الأوّل:
"1 قبل عيد الفصح، كان يسوع يعلم بأن قد أتت ساعة
انتقاله عن هذا العالم إلى أبيه، وكان قد أحبّ خاصّته الّذين في العالم، فبلغ به
الحبّ لهم إلى أقصى حدوده 2 وفي أثناء العشاء وقد ألقى إبليس في قلب يهوذا بن
سمعان الإسخريوطي أن يسلمه"
والآيات السالفة وما يليها في هذا الإصحاح، تتحدّث جميعاً
عن أحداث عشاء يسوع الأخير مع تلاميذه، والّذي كان ليلة الخميس، ليلة القبض عليه.
الإصحاحات: الرّابع عشر، والخامس عشر، والسّادس عشر، والسّابع
عشر، تتحدّث جميعاً عمّا قاله يسوع لتلاميذه في تلك الليلة!
أي أنّ عدد الأيّام الّتي أحصاها القدّيس في
الإصحاحات:13 – 17، هو يوم واحد فقط!
14.
الإصحاح
الثّامن عشر:
الآيات "1 – 27" تتحدّث عن القبض على يسوع
ليلة الخميس، وما جرى من أحداث في الهيكل.
أ- اليوم الأوّل:
"28 وساقوا يسوع من عند قيافا إلى دار الحاكم. وكان
ذلك عند الفجر، فلم يدخلوا دار الحاكم مخافة أن يتنجّسوا فلا يتمكّنوا من أكل
الفصح"
وكان ذلك يوم التهيئة للفصح، وهو يوم الجمعة.
الإصحاح التّاسع عشر: الإصحاح كاملاً يتحدّث عن أحداث
الصلب والدفن.
أي أنّ عدد الأيّام الّتي أحصاها القدّيس في الإصحاحين:
18 - 19، هو يوم واحد فقط!
15.
الإصحاح
العشرون:
أ- اليومان الأوّل والثّاني:
"1 وفي يوم الأحد جاءت مريم المجدليّة إلى القبر
عند الفجر"
وبما أنّ يسوع دفن يوم الجمعة، وقام فجر الأحد، فإنّه
كان في القبر يوم السبت، وبالتالي فإنّه يمكننا حساب يومين في هذه النقطة. وهذا
جدلاً فقط، وإلاّ فإنّه لا يجوز عقلاً حساب يوم لا ذكر له على الإطلاق، ناهيك عن
عدم علمنا يقيناً إن كان يسوع قد قام يوم الأحد، أو يوم السبت!
أي أنّ مجموع ما أحصى القدّيس من أيّام في هذا الإصحاح
هو: يومان!
16.
الإصحاح
الحادي والعشرون، وهو الأخير في إنجيل القدّيس يوحنّا:
أ- اليوم الأوّل:
"1 وتراءى يسوع بعدئذ للتّلاميذ مرّة أخرى، وكان
ذلك على شاطئ بحيرة طبريّة. وتراءى لهم على هذا النّحو"
أي أنّ مجموع ما أحصى القدّيس من أيّام في هذا الإصحاح
هو: يوم واحد فقط!
وبعد أن قمنا بإحصاء عدد كلّ الأيّام الّتي ذكرها
القدّيس في إنجيله، فلنتساءل للمرة الأخيرة:
كم يوماً أحصى القدّيس من حياة يسوع الابن؟!
الإصحاح الأوّل: 3 أيّام. + الإصحاح الثّاني: 9 أيّام. + الإصحاح الثّالث: يومان. + الإصحاح الرّابع: 5 أيّام. + الإصحاح الخامس: يوم واحد فقط. + الإصحاح السّادس: يومان. + الإصحاح السّابع: 3 أيّام. + الإصحاح الثّامن: يومان. + الإصحاح التّاسع: يوم واحد فقط. + الإصحاح العاشر: يومان. + الإصحاح الحادي عشر: 5 أيّام. + الإصحاح الثّاني عشر: يومان. + الإصحاحات: الثّالث عشر، والرّابع عشر، والخامس
عشر، والسّادس عشر، والسّابع عشر: يوم واحد فقط. + الإصحاحان: الثّامن عشر، والتّاسع عشر: يوم واحد
فقط. + الإصحاح العشرون: يومان. + الإصحاح الحادي والعشرون: يوم واحد فقط!
وبذلك يكون مجموع الأيّام الّتي أحصاها القدّيس هو: 42
يوماً فقط!!
وهنا نسأل:
هل يجوز عقلاً أن تكون الآية قبل الأخيرة في إنجيل
القدّيس يوحنّا هي:
"24 وهذا التّلميذ هو الّذي يشهد بهذه الأمور وهو الّذي
كتبها، ونحن نعلم أنّ شهادته صادقة" الإصحاح الحادي والعشرون.
؟!
وهل يجوز عقلاً أن تكون الآية الأخيرة في إنجيل القدّيس
يوحنّا هي:
"25 وهناك أمور أخرى كثيرة أتى بها يسوع، لو كتبت
واحداً واحداً، لحسبت أنّ الدنيا نفسها لا تسع الأسفار الّتي تدوّن فيها"
الإصحاح الحادي والعشرون.
؟!
فما هي الأمور الّتي يتحدّث عنها القدّيس في الآية 25،
والّتي لو كتبها "واحداً واحداً" لما وسعت "الدّنيا نفسها" "الأسفار
الّتي تدوّن فيها"؟!
وإلاّ:
فكيف جاز أن يخبرنا عن أحداث 42 يوماً فقط من حياة معلّمه؟!
ناهيك عن كون جزء من هذا العدد قد أضيف جدلاً!
وكيف جاز أن لا يخبرنا بالحوار الّذي دار بين مريم والملاك
جبرائيل: "لوقا: الإصحاح الأوّل: 26-38"؟!
وكيف جاز أن لا يخبرنا عن قصة المجوس الثلاثة الّذين
قدموا للسجود ليسوع حين ولد: "متّى: الإصحاح الثّاني: 1-12"؟
وكيف جاز أن لا يخبرنا عن قصة الرّعاة الّذين ذهبوا لرؤية
يسوع حين ولد: " لوقا: الإصحاح الثّاني: 8-20"؟
وكيف جاز أن لا يخبرنا عن قصة ذهاب مريم ويوسف ويسوع إلى
مصر: "متّى: الإصحاح الثّاني: 13-23"؟
وكيف جاز أن لا يخبرنا بأنّ يسوع قد اعتمد، وهذا ما
سنعلمه يقيناً لاحقاً: "متّى: الإصحاح الثّالث: 13-17. مرقس: الإصحاح الأوّل:
9-11. لوقا: الإصحاح الثّالث: 21-22"؟!
وكيف جاز أن لا يخبرنا عن قصة صوم يسوع وقهره للشّيطان: "متّى:
الإصحاح الرّابع: 1-11. مرقس: الإصحاح الأوّل: 12-13. لوقا: الإصحاح الرّابع: 1-13
"؟!
وكيف جاز أن لا يخبرنا أيّ شيء عن يسوع الطفل: "لوقا:
الإصحاح الثّاني: 21-52"؟!
وكيف جاز أن لا يخبرنا أيّ شيء عن 30 سنة من حياته، وهي
المدّة الزمنية من ولادته إلى ظهوره في بيت عنيا "يوحنّا: 28 الإصحاح
الأوّل"؟!
وكيف جاز أن لا يخبرنا بالكثير من معجزات معلمه؟!
·
طرد شيطان في
كفرناحوم: "مرقس: الإصحاح الأّول: 23 - 28. لوقا: الإصحاح الرّابع: 31 -
37".
·
شفاء حماة
بطرس: "متّى: الإصحاح الثّامن: 14 - 15. مرقس: الإصحاح الأوّل: 29 - 31.
لوقا: الإصحاح الرّابع: 38 - 39".
·
شفاء المقعد
في كفرناحوم: "متّى: الإصحاح التّاسع: 1 - 8. مرقس: الإصحاح الثّاني: 1 - 12.
لوقا: الإصحاح الخامس: 17 - 26".
·
إبراء أبرص:
"متّى: الإصحاح الثّامن: 1 - 4. مرقس: الإصحاح الأوّل: 40 - 45. لوقا:
الإصحاح الخامس: 12 - 15".
·
شفاء الأشّل
في السبت: "متّى: الإصحاح الثّاني عشر: 9 - 13. مرقس: الإصحاح الثّالث: 1 -
5. لوقا: الإصحاح السّادس: 6 - 10".
وغير ذلك من المعجزات الّتي يشترك في ذكرها القدّيسون
متّى ومرقس ولوقا، أو ينفرد بذكرها أيّ منهم.
وكيف جاز أن لا يخبرنا عن عظات يسوع وتعاليمه؟!
·
التطويبات واللعنات:
"متّى: الإصحاح الخامس: 3 – 12. لوقا: الإصحاح السّادس: 20 – 26".
·
يسوع يكمل
الشّريعة والأنبياء: "متّى: الإصحاح الخامس: 17 – 20".
·
تعليم يسوع
في القتل: "متّى: الإصحاح الخامس: 21 – 24".
·
تعليم يسوع
في الزّنى: "متّى: الإصحاح الخامس: 27 - 30".
·
تعليم يسوع
في الطّلاق: "متّى: الإصحاح الخامس: 31 – 32. مرقس: الإصحاح العاشر: 11 – 12.
لوقا: الإصحاح السّادس عشر: 18".
·
تعليم يسوع
في القَسَم: "متّى: الإصحاح الخامس: 33 – 37".
·
تعليم يسوع
في العين بالعين والسّنّ بالسّنّ: "متّى: الإصحاح الخامس: 38 – 42. لوقا:
الإصحاح السّادس: 29 – 30".
·
تعليم يسوع
في محبة الأعداء: "متّى: الإصحاح الخامس: 43 – 48. لوقا: الإصحاح السّادس 27 –
36".
·
تعليم يسوع
في الصدقة: "متّى: الإصحاح السّادس: 2 – 4".
·
تعليم يسوع
في الصلاة: "متّى: الإصحاح السّادس: 5 – 6".
·
تعليم يسوع
في الصوم: "متّى: الإصحاح السّادس: 16 – 18".
وغير ذلك من تعاليم يسوع وعظاته.
وكيف جاز أن لا يخبرنا بالأمثال الّتي ضربها يسوع
لتلاميذه وللعامّة؟!
·
مثل الزّارع:
"متّى: الإصحاح الثّالث عشر: 18 – 23. مرقس: الإصحاح الرّابع: 13 – 20. لوقا:
الإصحاح الثّامن: 11 – 15".
·
مثل حبّة
الخردل: "متّى: الإصحاح الثّالث عشر: 31 - 32. مرقس: الإصحاح الرّابع: 30 -
32. لوقا: الإصحاح الثّالث عشر: 18 - 19".
·
مثل الخميرة:
"متّى: الإصحاح الثّالث عشر: 33. لوقا: الإصحاح الثّالث عشر: 20 - 21".
وغير ذلك من أمثال يسوع.
وكيف جاز أن لا يخبرنا بشهادات من شهد لمعلمّه على أنّه
"ابن الله، أو ابن الرّبّ"، وهذا ما سنعلمه يقيناً لاحقاً؟!
فنجده ينفرد بثلاثة شهادات فقط. الأولى شهادة يوحنّا
المعمدان، والّتي سنأتي على نقاشها وبيان مدى عدم دقّتها! والثانية شهادة تلميذ
اسمه "نتنائيل"، والّذي لا يذكره القدّيسون متّى ومرقس ولوقا كأحد
الاثني عشر، وهذا ما سنعلمه لاحقاً! والثالثة شهادة مريم أخت لعازر الميّت، والّتي
علمنا عدم دقّة تفاصيل أحداثها!
وكيف جاز أن ينفرد بما قاله يسوع ليلة القبض عليه؟! حتّى
أنّه شغل 5 إصحاحات كاملة، والّذي يعادل ربع إنجيله تقريباً، وثلث إنجيل القدّيس
مرقس، والّذي لا نجد أيّاً منه لدى القدّيسين متّى ومرقس ولوقا!
وكيف جاز، وكيف جاز، وكيف جاز...؟!!!
وكلّ ما سلف التساؤل عنه، أمور حتّى وإن كتبها القدّيس،
فإنّ الدنيا ستسع أسفارها لا شكّ. ويكفي أن نضرب بإنجيل برنابا مثالاً صادقاً على
حقيقة ذلك، والّذي ذكر جلّ ما هو موجود في أناجيل القدّيسين الأربعة، إلاّ إنّه لم
يجعل السيّد المسيح ابناً للخالق عزّ وجلّ!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق