الجمعة، 23 ديسمبر 2016

متى ولد السيّد المسيح عليه السّلام؟



لعلّه من المعلوم يقيناً لدى جميع أهل الأرض أنّ حساب السّنة الميلاديّة ابتدأ بسنة ميلاد السيّد المسيح عليه السّلام
ولهذا يلحق عدد السّنة بالاختصار: "AD: Anno Domini" في اللّغات الأوربيّة، والّذي يعني حرفياً: "في سنة الرّبّ"، إلاّ أنّها تترجم إلى اللّغة العربيّة: "بعد الميلاد".
ونحن الآن في آخر العام 2016
فهل ولد السيد المسيح قبل 2016؟!
أم أنه ولد قبل 2022 عاماً؟!
أم أقل من ذلك؟!
أم أكثر؟!
وهل كان يوم ميلاده: 25 كانون الأوّل: "ديسمبر"، كما يحتفل به سنويّاً؟!
أم أنّه غير ذلك؟!
ما سأنشره تالياً هو جزء من دراساتي للكتاب المقدس، وذلك في بحثي عن السيد المسيح عليه الصلاة والسلام.وقد إعتمدت في دراستي على مقارنة النص المقدس بالنص المقدس.آية بآية، وعبارة وبعبارة، وكلمة بكلمة، وحرفاً بحرف.فإليكم الجزء الذي يتعلق بدراسة ومقارنة الحقائق المذكورة عن:
1.ميلاد السيد المسيح كما رواها القديسان متّى ولوقا
2.حقيقة السنة الميلادية وتاريخ ميلاد السيد المسيح

أولاً حقائق ميلاد السيّد المسيح في إنجيل القدّيس متّى:
الآيات التي تتحدث عن الميلاد في الإصحاح الأول:
"18 أمّا ميلاد يسوع المسيح، فهكذا كان: لمّا كانت مريم أمّه مخطوبة ليوسف، وجِدَتْ قبل أن يتساكنا حاملاً من الرّوح القدس 19 وكان يوسف زوجها بارّاً، فلم يرد أن يشهر أمرها، فعزم على أن يطلّقها سرّاً 20 وما نوى ذلك حتّى تراءى له ملاك الرّبّ في الحلم وقال له:"يا يوسف ابن داود، لا تخف أن تأتي بامرأتك مريم إلى بيتك. فإنّ الّذي كوّن فيها هو من الرّوح القدس 21 وستلد ابناً فسمّه يسوع، لأنّه هو الّذي يخلّص شعبه من خطاياهم" 22 وكان هذا كلّه ليتمّ ما قال الرّبّ على لسان النّبيّ: 23 "ها إنّ العذراء تحمل فتلد ابنا يسمّونه عمّانوئيل" أي "الله معنا" 24 فلمّا قام يوسف من النوم، فعل كما أمره ملاك الرّبّ فأتى بامرأته إلى بيته 25 على أنّه لم يعرفها حتّى ولدت ابنا فسمّاه يسوع" الإصحاح الأوّل.

الآيات التي تتحدث عن الميلاد في الإصحاح الثاني:
"1 ولمّا ولد يسوع في بيت لحم اليهوديّة، في أيّام الملك هيرودس، إذا مجوس قدموا من المشرق 2 وقالوا:"أين ملك اليهود الّذي ولد؟ فقد رأينا نجمه في المشرق، فجئنا لنسجد له" 3 فلمّا بلغ الخبر الملك هيرودس، اضطرب واضطربت معه أورشليم كلّها 4 فجمع عظماء الكهنة وكتبة الشّعب كلّهم واستخبرهم أين يولد المسيح 5 فقالوا له:"في بيت لحم اليهوديّة، فقد أوحي إلى النّبيّ فكتب: 6 "وأنت يا بيت لحم، أرض يهوذا لست أصغر ولايات يهوذا فمنك يخرج الوالي الّذي يرعى شعبي إسرائيل" 7 فدعا هيرودس المجوس سرّاً وتحقّق منهم في أيّ وقت ظهر النّجم 8 ثمّ أرسلهم إلى بيت لحم وقال:"اذهبوا فابحثوا عن الطّفل بحثاً دقيقاً، فإذا وجدتموه فأخبروني لأذهب أنا أيضا واسجد له" 9 فلمّا سمعوا كلام الملك ذهبوا. وإذا النّجم الّذي رأوه في المشرق يتقدّمهم حتّى بلغ المكان الّذي فيه الطّفل فوقف فوقه 10 فلمّا أبصروا النّجم فرحوا فرحاً عظيماً جدّاً 11 ودخلوا البيت فرأوا الطّفل مع أمّه مريم. فجثوا له ساجدين، ثمّ فتحوا حقائبهم واهدوا إليه ذهباً وبخوراً ومرّاً 12 ثمّ أوحى إليهم في الحلم ألاّ يرجعوا إلى هيرودس، فانصرفوا في طريق آخر إلى بلادهم 13 وكان بعد انصرافهم أن تراءى ملاك الرّبّ ليوسف في الحلم وقال له:"قم فخذ الطّفل وأمّه واهرب إلى مصر وأقم هناك حتّى أعلمك، لأنّ هيرودس سيبحث عن الطّفل وأمّه ليهلكه" 14 فقام فأخذ الطّفل وأمّه ليلاً ولجأ إلى مصر 15 فأقام هناك إلى وفاة هيرودس، ليتمّ ما قال الرّبّ على لسان النّبيّ:"من مصر دعوت ابني" 16 فلمّا رأى هيرودس أنّ المجوس سخروا منه، استشاط غضباً وأرسل فقتل كلّ طفل في بيت لحم وجميع أراضيها، من ابن سنتين فما دون ذلك، بحسب الوقت الّذي تحقّقه من المجوس 17 فتمّ ما قال الرّبّ على لسان النّبيّ إرميا: 18 "بكاء ونحيب شديد راحيل تبكي على بنيها وقد أبت أن تتعزّى لأنّهم زالوا عن الوجود" 19 وما إن توفّي هيرودس حتّى تراءى ملاك الرّبّ في الحلم ليوسف في مصر 20 وقال له:"قم فخذ الطّفل وأمّه واذهب إلى أرض إسرائيل، فقد مات من كان يريد إهلاك الطّفل" 21 فقام فأخذ الطّفل وأمّه ودخل أرض إسرائيل 22 لكنّه سمع أنّ أرخلاّوس خلف أباه هيرودس على اليهوديّة، فخاف أن يذهب إليها. فأوحي إليه في الحلم، فلجأ إلى ناحية الجليل 23 وجاء مدينة يقال لها النّاصرة فسكن فيها، ليتمّ ما قيل على لسان الأنبياء: إنّه يدعى ناصريّاً" الإصحاح الثّاني.

حقائق ميلاد السيّد المسيح في إنجيل القدّيس لوقا:
الإصحاح الأوّل من إنجيل القدّيس يتحدّث عن ميلاد السيّد المسيح، وميلاد يوحنّا المعمدان(النبي يحيى بن زكريا عليهما السلام) أيضاً، ولذا فسأقوم بذكر الآيات الّتي تتحدث عن ميلاد السيد المسيح فقط.
الآيات التي تتحدث عن الميلاد في الإصحاح الأول:
"5 كان في أيّام هيرودس ملك اليهوديّة كاهن اسمه زكريّا من فرقة أبيّا، له امرأة من بنات هارون اسمها أليصابات 6 وكان كلاهما بارّاً عند الله، تابعا جميع وصايا الرّبّ وأحكامه، ولا لوم عليه 7 ولم يكن لهما ولد لأنّ أليصابات كانت عاقراً، وقد طعنا كلاهما في السّنّ"
الآيات "8 – 25" تتحدّث عن ظهور ملاك الرّبّ لزكريّا في قدس الأقداس، والّذي بشّره بيوحنّا المعمدان، وعودة زكريّا إلى بيته، وفرحة أليصابات، وسنكمل بما ذكره القدّيس بعد ذلك:
"26 وفي الشّهر السّادس، أرسل الله الملاك جبرائيل إلى مدينة في الجليل اسمها النّاصرة 24 إلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف، واسم العذراء مريم 28 فدخل إليها فقال:"إفرحي، أيّتها الممتلئة نعمة، الرّبّ معك" 29 فداخلها لهذا الكلام اضطراب شديد وسألت نفسها ما معنى هذا السّلام 30 فقال لها الملاك:"لا تخافي يا مريم، فقد نلت حظوة عند الله 31 فستحملين وتلدين ابنا فسمّيه يسوع 32 سيكون عظيما وابن العليّ يدعى، ويوليه الرّبّ الإله عرش أبيه داود 33 ويملك على بيت يعقوب أبد الدّهر، ولن يكون لملكه نهاية" 34 فقالت مريم للملاك:"كيف يكون هذا ولا أعرف رجلاً؟" 35 فأجابها الملاك:"إنّ الرّوح القدس سينزل عليك وقدرة العليّ تظلّلك، لذلك يكون المولود قدّوساً وابن الله يدعى 36 وها إنّ نسيبتك أليصابات قد حبلت هي أيضاً بابن في شيخوختها، وهذا هو الشّهر السّادس لتلك الّتي كانت تدعى عاقراً 37 فما من شيء يعجز الله" 38 فقالت مريم:"أنا أمة الرّبّ، فليكن لي بحسب قولك". وانصرف الملاك من عندها 39 وفي تلك الأيّام قامت مريم فمضت مسرعة إلى الجبل إلى مدينة في يهوذا 40 ودخلت بيت زكريّا، فسلّمت على أليصابات 41 فلمّا سمعت أليصابات سلام مريم، ارتكض الجنين في بطنها، وامتلأت من الرّوح القدس 42 فهتفت بأعلى صوتها: "مباركة أنت في النّساء، ومباركة ثمرة بطنك 43 من أين لي أن تأتيني أمّ ربّي؟ 44 فما إن وقع صوت سلامك في أذنيّ حتّى ارتكض الجنين ابتهاجاً في بطني 45 فطوبى لمن آمنت: فسيتمّ ما بلغها من عند الرّبّ" 46 فقالت مريم:"تعظّم الرّبّ نفسي 47 وتبتهج روحي بالله مخلّصي 48 لأنّه نظر إلى أمته الوضيعة. سوف تهنّئني بعد اليوم جميع الأجيال 49 لأنّ القدير صنع إليّ أموراً عظيمة: قدّوس اسمه 50 ورحمته من جيل إلى جيل للّذين يتّقونه 51 كشف عن شدّة ساعده فشتّت المتكبّرين في قلوبهم 52 حطّ الأقوياء عن العروش ورفع الوضعاء 53 أشبع الجياع من الخيرات والأغنياء صرفهم فارغين 54 نصر عبده إسرائيل ذاكراً، كما قال لآبائنا 55 رحمته لإبراهيم ونسله للأبد 56 وأقامت مريم عند أليصابات نحو ثلاثة أشهر، ثمّ عادت إلى بيتها".
الآيات "57 – 80"، تتحدّث عن ولادة يوحنّا المعمدان، وصلاة، أو نبوءة، أبيه زكريّا. وسنكمل بما ذكره القدّيس بعد ذلك:
الآيات التي تتحدث عن الميلاد في الإصحاح الثاني:
"1 وفي تلك الأيّام، صدر أمر عن القيصر أوغسطس بإحصاء جميع أهل المعمور 2 وجرى هذا الإحصاء الأوّل إذ كان قيرينيوس حاكم سورية 3 فذهب جميع النّاس ليكتتب كلّ واحد في مدينته 4 وصعد يوسف أيضاً من الجليل من مدينة النّاصرة إلى اليهوديّة إلى مدينة داود الّتي يقال لها بيت لحم، فقد كان من بيت داود وعشيرته 5 ليكتتب هو ومريم خطيبته وكانت حاملاً 6 وبينما هما فيها حان وقت ولادتها 7 فولدت ابنها البكر، فقمّطته وأضجعته في مذود لأنّه لم يكن لهما موضع في المضافة 8 وكان في تلك النّاحية رعاة يبيتون في البرّيّة يتناوبون السّهر في اللّيل على رعيّتهم 9 فحضرهم ملاك الرّبّ وأشرق مجد الرّبّ حولهم فخافوا خوفاً شديداً 10 فقال لهم الملاك: لا تخافوا، ها إنّي أبشّركم بفرح عظيم يكون فرح الشّعب كلّه 11 ولد لكم اليوم مخلّص في مدينة داود، وهو المسيح الرّبّ 12 واليكم هذه العلامة: ستجدون طفلاً مقمّطاً مضجعاً في مذود" 13 وانضمّ إلى الملاك بغتة جمهور الجند السّماويّين يسبّحون الله فيقولون: 14 "المجد لله في العلى! والسّلام في الأرض للنّاس أهل رضاه!" 15 فلمّا انصرف الملائكة عنهم إلى السّماء، قال الرّعاة بعضهم لبعض:"هلمّ إلى بيت لحم، فنرى ما حدث، ذاك الّذي أخبرنا به الرّبّ 16 وجاءوا مسرعين، فوجدوا مريم ويوسف والطّفل مضجعاً في المذود 17 ولمّا رأوا ذلك جعلوا يخبرون بما قيل لهم في ذلك الطّفل 18 فجميع الّذين سمعوا الرّعاة تعجّبوا ممّا قالوا لهم 19 وكانت مريم تحفظ جميع هذه الأمور، وتتأمّلها في قلبها 20 ورجع الرّعاة وهم يمجّدون الله ويسبّحونه على كلّ ما سمعوا ورأوا كما قيل لهم".

أما القدّيسان مرقس ويوحنّا، فهما لا يذكران كيفيّة ميلاد السيّد المسيح. فالقدّيس مرقس ابتدأ إنجيله هكذا:
"1 بدء بشارة يسوع المسيح ابن الله" الإصحاح الأوّل.

والقدّيس يوحنّا ابتدأ إنجيله هكذا:
"1 في البدء كان الكلمة والكلمة كان لدى الله والكلمة هو الله 2 كان في البدء لدى الله 3 به كان كلّ شيء وبدونه ما كان شيء ممّا كان 4 فيه كانت الحياة والحياة نور النّاس 5 والنّور يشرق في الظّلمات ولم تدركه الظّلمات" الإصحاح الأوّل.
ثمّ قال:
"14 والكلمة صار بشراً فسكن بيننا فرأينا مجده مجداً من لدن الأب لابن وحيد ملؤه النّعمة والحقّ" الإصحاح الأوّل.
ثمّ:
"19 وهذه شهادة يوحنّا، إذ أرسل إليه اليهود من أورشليم بعض الكهنة واللاّويّين يسألونه:"من أنت؟"" الإصحاح الأوّل.


مناقشة لحقائق الآيات التي تتحدث عن ميلاد السيد المسيح كما جاءت في إنجيل القديس متى وإنجيل القديس لوقا:
وسنكتفي بمناقشة أهم أجزاء الروايتين، وليس التفاصيل!
1.هل أراد يوسف أن يطلّق مريم؟
أ- القدّيس متّى: "فعزم على أن يطلّقها سرّاً"
ب- القدّيس لوقا: لا ذكر لذلك

2.لمن ظهر ملاك الرّبّ؟
أ- القدّيس متّى: يوسف
ب- القدّيس لوقا: مريم

3.من أعطى الابن الاسم: يسوع؟
أ- القدّيس متّى: يوسف النّجار: "وستلد ابناً فسمّه يسوع"
ب- القدّيس لوقا: مريم: "فستحملين وتلدين ابناً فسمّيه يسوع"

4.ماذا دُعِيَ يسوع؟
أ- القدّيس متّى: "ها إنّ العذراء تحمل فتلد ابناً يسمّونه عمّانوئيل" أي "الله معنا""
ب- القدّيس لوقا: "سيكون عظيماً وابن العليّ يدعى"

5.لماذا أتى يسوع إلى العالم؟
أ- القدّيس متّى: "لأنّه هو الّذي يخلّص شعبه من خطاياهم"
ب- القدّيس لوقا: "سيكون عظيماً وابن العليّ يدعى، ويوليه الرّبّ الإله عرش أبيه داود، ويملك على بيت يعقوب أبد الدّهر، ولن يكون لملكه نهاية"

6.أين سكن يوسف ومريم، وذلك قبل الحمل بيسوع؟
أ- القدّيس متّى: لا يحدّد القدّيس مكاناً بعينه، إلاّ أنّه يفهم من الآيات الّتي تتحدّث عن قدوم المجوس ومجزرة الأطفال، أنّ يوسف ومريم سكنا في أورشليم، أو بيت لحم، وعلى الأرجح الأخيرة، وهو ما نعلمه يقيناً من الآية:
"ودخلوا البيت فرأوا الطّفل مع أمّه مريم".
كما أنّ الآيات الّتي تتحدّث عن عودة يوسف ومريم والطّفل يسوع من مصر، خير تأكيد لحقيقة ذلك:
"23 وجاء مدينة يقال لها النّاصرة فسكن فيها، ليتمّ ما قيل على لسان الأنبياء: إنّه يدعى ناصريّاً"
أي أنّه كان في بيت لحم، وأنّه ما كان ليدعى "ناصريّاً" لولا الذّهاب إلى النّاصرة، وذلك بعد العودة من مصر!
ب- القدّيس لوقا: "وصعد يوسف أيضاً من الجليل من مدينة النّاصرة إلى اليهوديّة إلى مدينة داود الّتي يقال لها بيت لحم". أي أنّ يوسف ومريم سكنا في النّاصرة قبل وبعد الميلاد!

7.هل ذهبت مريم إلى بيت زكريّا؟
أ- القدّيس متّى: لا ذكر لذلك.
ب- القدّيس لوقا: "ودخلت بيت زكريّا، فسلّمت على أليصابات".

8.أين ولد يسوع؟
أ- القدّيس متّى: في البيت: "ودخلوا البيت فرأوا الطّفل مع أمّه مريم".
ب- القدّيس لوقا: في المذود: " فولدت ابنها البكر، فقمّطته وأضجعته في مِذْوَد لأنّه لم يكن لهما موضع في المضافة". أي أنّ يسوع ولد في نُزُل.
ملاحظة: المِذْوَدْ هو المكان الذي تبات فيه الدواب ويوضع فيه علفها.
 
9.من أتي من المشرق؟
أ- القدّيس متّى: "إذا مجوس قدموا من المشرق".
ب- القدّيس لوقا: لا ذكر لذلك.

10.لم أتى المجوس؟
أ- القدّيس متّى: "فجئنا لنسجد له".
ب- القدّيس لوقا: لا ذكر لذلك.

11.لم أتى المجوس للسجود ليسوع؟
أ- القدّيس متّى: "فقد رأينا نجمه في المشرق".
ب- القدّيس لوقا: لا ذكر لذلك.

12.ماذا حلّ بهيرودس وأهل أورشليم حين سمعوا ما قاله المجوس؟
أ- القدّيس متّى: "اضطرب واضطربت معه أورشليم كلّها".
ب- القدّيس لوقا: لا ذكر لذلك.

13.كيف اهتدى المجوس إلى حيث يسوع الطّفل؟
أ- القدّيس متّى: "وإذا النّجم الّذي رأوه في المشرق يتقدّمهم حتّى بلغ المكان الّذي فيه الطّفل فوقف فوقه".
ب- القدّيس لوقا: لا ذكر لذلك.

14.هل ذهب يوسف ومريم والطّفل يسوع إلى مصر؟
أ- القدّيس متّى: "قام فأخذ الطّفل وأمّه ليلاً ولجأ إلى مصر".
ب- القدّيس لوقا: لا ذكر لذلك.

15.ماذا فعل هيرودس حين رأى "أنّ المجوس سخروا منه"؟
أ- القدّيس متّى: "استشاط غضباً وأرسل فقتل كلّ طفل في بيت لحم وجميع أراضيها، من ابن سنتين فما دون ذلك، بحسب الوقت الّذي تحقّقه من المجوس".
ب- القدّيس لوقا: لا ذكر لذلك.

16.هل أتى رعاة لرؤية يسوع الطّفل؟
أ- القدّيس متّى: لا ذكر لذلك.
ب- القدّيس لوقا: "وجاءوا مسرعين، فوجدوا مريم ويوسف والطّفل مضجعاً في المذود".

17.لم أتى الرّعاة لرؤية يسوع الطّفل؟
أ- القدّيس متّى: لا ذكر لذلك.
ب- القدّيس لوقا: لأنّ الملاك قال لهم: "ها إنّي أبشّركم بفرح عظيم يكون فرح الشّعب كلّه، ولد لكم اليوم مخلّص في مدينة داود، وهو المسيح الرّبّ".

18.ما العلامة الّتي جعلها الملاك للرّعاة؟
أ- القدّيس متّى: لا ذكر لذلك.
ب- القدّيس لوقا: "وإليكم هذه العلامة: ستجدون طفلاً مقمّطاً مضجعاً في مذود".

19.من انضمّ إلى الملاك الّذي بشّر الرّعاة؟
أ- القدّيس متّى: لا ذكر لذلك.
ب- القدّيس لوقا: "وانضمّ إلى الملاك بغتة جمهور الجند السّماويّين".

20.ماذا فعل الملاك وجمهور الجند السّماويّين؟
أ- القدّيس متّى: لا ذكر لذلك.
ب- القدّيس لوقا: "يسبّحون الله فيقولون:"المجد لله في العلى! والسّلام في الأرض للنّاس أهل رضاه!"".


أجزاء الرواية الّتي انفرد بها كلّ قدّيس:
لا ضرورة لذكر ما انفرد به كل قدّيس في روايته، وذلك لأنّ كل رواية هي انفراد دوناً عن القدّيسِين الآخرين!


تساؤلات حول حقائق الآيات:
1.القدّيس لوقا: "33 الإصحاح الأوّل": هل ملك يسوع؟
الآية:
"33 ويملك على بيت يعقوب أبد الدّهر، ولن يكون لملكه نهاية".
فهل ملك يسوع على بيت يعقوب؟!
أم أنّ بيت يعقوب، أي اليهود، رفضوه، ولا زالوا. بل ويلعنون إسمه صبح مساء!

2.القدّيس لوقا: "39 الإصحاح الأوّل": أيّة مدينة؟
الآية:
"39 وفي تلك الأيّام قامت مريم فمضت مسرعة إلى الجبل إلى مدينة في يهوذا"
فأيّ مدينة عنى القدّيس؟!
فقد قال القدّيس في مقدّمة إنجيله:
"1 لمّا أن أخذ كثير من النّاس يدوّنون رواية الأمور الّتي تمّت عندنا 2 كما نقلها إلينا الّذين كانوا منذ البدء شهود عيان للكلمة ثمّ صاروا عاملين لها 3 رأيت أنا أيضاً وقد تقصّيتها جميعا من أصولها أن أكتبها لك مرتّبة يا تاوفيلس المكرّم 4 لتتيقّن صحّة ما تلقّيت من تعليم" الإصحاح الأوّل.
وهو الأمر الذي أثار التساؤلات التالية:
ألم يعلم القدّيس أيّ مدينة كانت؟!
فقد حدّد مكانها: "إلى الجبل"!
فأيّ جبل كان؟!
وأيّ مدينة كانت؟!

3.القدّيس لوقا: "7 الإصحاح الثّاني": لم وُلِدَ يسوع في "مِذْوَدْ"؟
الآية:
"7 فولدت ابنها البكر، فقمّطته وأضجعته في مِذْوَد لأنّه لم يكن لهما موضع في المضافة".
فقد ذكر القدّيس في الآية "4 الإصحاح الثّاني" أنّ مدينة بيت لحم هي مدينة: "عشيرته"!!
فأين عشيرته؟!
ألم يستضفه أحد؟!
ألم يقصد بيت أحد منهم؟!
ألأنّه كان خجلاً من حمل خطيبته الّتي لم يتزوّجها بعد؟!
إن كان:
فلم ذهب إلى مدينة عشيرته؟!
إذ ما فائدة تسجيل اسمه في الإحصاء الّذي أمر به القيصر أوغوسطس، إن كان سيفضح نفسه أمام عشيرته؟!
ولعلّ ما ذكره القدّيس متّى في روايته، هو خير دليل على دقّة هذا التساؤل!
فالقدّيس يذكر في روايته:
"11 ودخلوا البيت فرأوا الطّفل مع أمّه مريم. فجثوا له ساجدين، ثمّ فتحوا حقائبهم وأهدوا إليه ذهباً وبخوراً ومرّاً".
أي أنّ يسوع ولد في بيت يوسف، وليس في مِذْوَدِ نُزُل كما يذكر القدّيس لوقا!
فهل ولد يسوع في نُزُل، أم في البيت؟!
وبما أنّنا لسنا على يقين من ذلك:
فهل ولد يسوع في بيت لحم؟!
فلدينا روايتان مختلفتان!

4.القدّيس متّى: "الآية 16 الإصحاح الثّاني": هل حدثت مجزرة الأطفال؟!
الآية 16:
"16 فلمّا رأى هيرودس أنّ المجوس سخروا منه، استشاط غضباً وأرسل فقتل كلّ طفل في بيت لحم وجميع أراضيها، من ابن سنتين فما دون ذلك، بحسب الوقت الّذي تحقّقه من المجوس".
لعلّه من الغريب أن لا نجد كتاباً واحداً معتبراً من كتب التّاريخ يتحدّث عن حدوث مجزرة للأطفال في تلك الحقبة من الزمان!
وصحيح أنّ الملك هيرودس الكبير كان فظّاً غليظاً لا رحمة له، وأنّه أعدم اثنان من أبنائه، إلاّ أنّه ما كان ليقوم بمجزرة كتلك وذلك لمجرد أنّ المجوس أخلفوا وعدهم له بإخباره عن مكان يسوع. خصوصاً إذا علمنا أنّه لم يعدم ابنيه إلاّ بعد أن أوكل أمرهما إلى القيصر أوغوسطس فشُكِّلَت محكمة بأمر القيصر أوغوسطس للنّظر في القضيّة، وانتهت إلى الحكم بإدانة الابنين بالتآمر على أبيهما!
كما أنّ ما ذكره القدّيس في الآيتان "1- 2 الإصحاح الثّاني"، يجعل الأمر غير واقعي بعض الشّيء:
"1 ولمّا ولد يسوع في بيت لحم اليهوديّة، في أيّام الملك هيرودس، إذا مجوس قدموا من المشرق 2 وقالوا:"أين ملك اليهود الّذي ولد؟ فقد رأينا نجمه في المشرق، فجئنا لنسجد له".
فمن الآيتين نعلم أنّ المجوس قد أتوا بعد ولادة يسوع مباشرة، وذلك نعلمه يقينا من: "ولمّا ولد"، والّتي تفيد زماناً قريباً لا شكّ. ولنقل جدلاً أنّ المجوس أتوا إلى أورشليم بعد ولادة يسوع بعدّة أشهر وليس أيّاماً قليلة، فلم قتل هيرودس كلّ طفل "من ابن سنتين فما دون ذلك"؟!
ولِم لَم يرسل خلف أولئك المجوس؟!
فبيت لحم تبعد 6 أميال إلى الجنوب فقط، وهي خاضعة لحكمه!
 
وإذا كان المجوس قد أتوا بعد ميلاد يسوع بعدّة أشهر، وإذا كان المجوس قد أخبروا هيرودس بالوقت الّذي ولد فيه يسوع:
"بحسب الوقت الّذي تحقّقه من المجوس"، وإذا كان القدّيس قد قال في الآية 1: "ولمّا ولد"..."إذا مجوس"
فهل كانت سنتين؟!
وإذا كان "الوقت الّذي تحقّقه" هيرودس "من المجوس" ليس بسنتين، فإنّ هيرودس لم يقتل كلّ طفل "من ابن سنتين فما دون ذلك"!
وإذا كان هيرودس لم يفعل ذلك، وهذا ما تشهد به كلّ كتب التاريخ المعتبرة، فإنّه لم تكن هنالك مجزرة أطفال!
وإذا لم تكن هنالك مجزرة أطفال:
فهل سنأخذ برواية القدّيس متّى؟!
خصوصاً أنّ القدّيس متّى نفسه قد أثار الكثير من الشكّ حول دقّة روايته، وذلك بما ذكر من حقائق في الآيات: "19 – 23 الإصحاح الثّاني":
"19 وما إن توفّي هيرودس حتّى تراءى ملاك الرّبّ في الحلم ليوسف في مصر 20 وقال له:"قم فخذ الطّفل وأمّه واذهب إلى أرض إسرائيل، فقد مات من كان يريد إهلاك الطّفل" 21 فقام فأخذ الطّفل وأمّه ودخل أرض إسرائيل 22 لكنّه سمع أنّ أرخلاّوس خلف أباه هيرودس على اليهوديّة، فخاف أن يذهب إليها. فأوحي إليه في الحلم، فلجأ إلى ناحية الجليل 23 وجاء مدينة يقال لها النّاصرة فسكن فيها، ليتمّ ما قيل على لسان الأنبياء: إنّه يدعى ناصريّاً".
فكما أنّ أرخلاّوس خلف أباه هيرودس على اليهوديّة، فإنّ أنتيباس خلف أباه هيرودس أيضاً على الجليل!
وهو الّذي قطع رأس يوحنّا المعمدان إكراماً لرقصة من ابنة هيروديّا زوجة أخيه فيلبّس:
"22 فدخلت ابنة هيروديّا هذه ورقصت، فأعجبت هيرودس وجلساءه. فقال الملك للصبيّة:"اطلبي منّي ما شئت أعطك" 23 واقسم لها:"لأعطينّك كلّ ما تطلبين منّي، ولو نصف مملكتي" 24 فخرجت وسألت أمّها:"ماذا أطلب؟" فقالت:"رأس يوحنّا المعمدان" 25 فدخلت مسرعة إلى الملك وطلبت فقالت:"أريد أن تعطيني في هذه السّاعة على طبق رأس يوحنّا المعمدان" 26 فاغتمّ الملك، ولكنّه من أجل أيمانه ومراعاة لجلسائه، لم يشأ أن يردّ طلبها 27 فأرسل الملك من وقته حاجباً وأمره بأن يأتي برأسه. فمضى وقطع رأسه في السّجن 28 واتى برأس يوحنّا على طبق، فأعطاه للصّبيّة والصّبيّة أعطته لأمّها" مرقس: الإصحاح السّادس.
وهو الّذي أرسل إليه بيلاطس يسوع حين علم أنّه من الجليل، وذلك كما في رواية القدّيس لوقا لأحداث صباح يوم التهيئة:
"8 فلمّا رأى هيرودس يسوع سرّ سروراً عظيماً، لأنّه كان يتمنّى من زمن بعيد أن يراه لما يسمع عنه، ويرجو أن يشهد آية يأتي بها 9 فسأله بكلام كثير، أمّا هو فلم يجبه بشيء 10 وكان عظماء الكهنة والكتبة يتّهمونه بعنف 11 فاحتقره هيرودس وجنوده، وسخر منه فألبسه ثوباً برّاقاً، وردّه إلى بيلاطس 12 وتصادق هيرودس وبيلاطس يومئذ وكانا قبلاً متعاديين" الإصحاح الثّالث والعشرون.
وهنا يجدر التساؤل:
لم أخبر الملاك يوسف بالذّهاب إلى الجليل؟!
ولم ذهب يوسف إلى الجليل؟!
ولعلّ هذا دليل على عدم دقّة رواية "مجزرة الأطفال" لدى القدّيس متّى، والّذي تؤكّده حقيقة أنّ أيّاً من القدّيسِين: مرقس ولوقا ويوحنّا، لا يشير إلى تلك المجزرة!

5.كيف علم القدّيس لوقا بكلّ هذه التفاصيل؟
وبما أنّ القدّيس لوقا يذكر في مقدّمة إنجيله:
"1 لمّا أن أخذ كثير من النّاس يدوّنون رواية الأمور الّتي تمّت عندنا 2 كما نقلها إلينا الّذين كانوا منذ البدء شهود عيان للكلمة ثمّ صاروا عاملين لها 3 رأيت أنا أيضاً وقد تقصّيتها جميعا من أصولها أن أكتبها لك مرتّبة يا تاوفيلس المكرّم 4 لتتيقّن صحّة ما تلقّيت من تعليم" الإصحاح الأوّل.
فإنّ التساؤل الحقيقيّ هنا يجب أن يكون:
كيف لم يعلم القدّيس متّى بهذه التفاصيل المليئة بالإعجاز؟!
فنجده يختصر كلّ رواية القدّيس لوقا بكلمة واحدة مليئة بالإبهام والغموض، هي:
"وُجِدَتْ قبل أن يتساكنا حاملاً من الرّوح القدس"
!
فماذا عنى القدّيس بـ:"وُجِدَتْ"؟!!
ألم يأتها الملاك جبرائيل ويبشّرها بالمولود العظيم، وذلك كما في رواية القدّيس لوقا؟!
وكيف "وُجِدَتْ"؟!
فقد كان حملاً طبيعيّاً من حيث المدّة!
ألم ير، أو يلحظ، يوسف أيّ تغيير على خطيبته، ولمدّة 9 أشهر؟!
كيف لم يعلم القدّيس بهذه التّفاصيل؟!
أليس هو تلميذ للسيّد المسيح؟!
إن كان:
فكيف جاز أن يختصر القدّيس كل ما رواه القدّيس لوقا من معاجز حول كيفيّة حمل مريم بمعلّمه في كلمة واحدة:
"وُجِدَتْ"
؟!
وإلاّ:
فكيف جاز عدم علم القدّيس متّى بما ذكره القدّيس لوقا؟!

6.أين مريم في رواية القدّيس متّى؟!
وأين يوسف في رواية القدّيس لوقا؟!
فالقدّيس متّى لا يذكر مريم إلاّ لكونها خطيبة أو زوجة يوسف، أو لكونها "أمّ يسوع":
"18 أمّا ميلاد يسوع المسيح، فهكذا كان: لمّا كانت مريم أمّه مخطوبة ليوسف، وجدت قبل أن يتساكنا حاملاً من الرّوح القدس 19 وكان يوسف زوجها بارّاً، فلم يرد أن يشهر أمرها، فعزم على أن يطلّقها سرّاً 20 وما نوى ذلك حتّى تراءى له ملاك الرّبّ في الحلم وقال له:"يا يوسف ابن داود، لا تخف أن تأتي بامرأتك مريم إلى بيتك. فإنّ الّذي كوّن فيها هو من الرّوح القدس 21 وستلد ابناً فسمّه يسوع، لأنّه هو الّذي يخلّص شعبه من خطاياهم" 22 وكان هذا كلّه ليتمّ ما قال الرّبّ على لسان النّبيّ: 23 "ها إنّ العذراء تحمل فتلد ابناً يسمّونه عمّانوئيل" أي "الله معنا" 24 فلمّا قام يوسف من النوم، فعل كما أمره ملاك الرّبّ فأتى بامرأته إلى بيته 25 على أنّه لم يعرفها حتّى ولدت ابناً فسمّاه يسوع".
وأيضاً:
"11 ودخلوا البيت فرأوا الطّفل مع أمّه مريم. فجثوا له ساجدين، ثمّ فتحوا حقائبهم واهدوا إليه ذهباً وبخوراً ومرّاً".
وأيضاً:
"13 وكان بعد انصرافهم أن تراءى ملاك الرّبّ ليوسف في الحلم وقال له:"قم فخذ الطّفل وأمّه واهرب إلى مصر وأقم هناك حتّى أعلمك، لأنّ هيرودس سيبحث عن الطّفل وأمّه ليهلكه" 14 فقام فأخذ الطّفل وأمّه ليلاً ولجأ إلى مصر".
وأيضاً:
"20 وقال له:"قم فخذ الطّفل وأمّه واذهب إلى أرض إسرائيل، فقد مات من كان يريد إهلاك الطّفل" 21 فقام فأخذ الطّفل وأمّه ودخل أرض إسرائيل".
ومن الآيات نعلم يقيناً أنّه لولا يسوع ويوسف لما ذكر القدّيس مريم!
فأين مريم في رواية القدّيس متّى؟!
والقدّيس لوقا لا يذكر يوسف سوى في آيات قليلة:
"27 إلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف، واسم العذراء مريم".
وأيضاً:
"4 وصعد يوسف أيضاً من الجليل من مدينة النّاصرة إلى اليهوديّة إلى مدينة داود الّتي يقال لها بيت لحم، فقد كان من بيت داود وعشيرته 5 ليكتتب هو ومريم خطيبته وكانت حاملاً 6 وبينما هما فيها حان وقت ولادتها".
وأيضاً:
"16 وجاءوا مسرعين، فوجدوا مريم ويوسف والطّفل مضجعاً في المذود".
وإذا تفكّرنا في الآيات المذكورة، فإنّنا سنجد أنّه لولا وجود مريم أو الطّفل يسوع فيها، لما ذكر القدّيس يوسف على الإطلاق!
فالآية 27 أتت لتوضيح من أرسل إليها الملاك في الآية 26:
"26 وفي الشّهر السّادس، أرسل الله الملاك جبرائيل إلى مدينة في الجليل اسمها النّاصرة".
وذلك نعلمه يقيناً من: "إلى عذراء". ثمّ أوضح القدّيس بعض تفاصيل حياة تلك العذراء الّتي أرسل إليها الملاك جبرائيل، فذكر أنّها:"مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف"! والآية 4، وما قبلها، أتت لتوضّح سبب ولادة يسوع في بيت لحم، وهو الإحصاء الّذي أمر به القيصر أوغوسطس!
أي أنّ يسوع ما كان ليولد في بيت لحم لولا الإحصاء! وهو الأمر الّذي ينقض رواية القدّيس متّى، والّذي جعل ميلاد يسوع في بيت لحم على أنّه تحقّق لنبوءة في العهد القديم:
"5 فقالوا له:"في بيت لحم اليهوديّة، فقد أوحي إلى النّبيّ فكتب: 6 "وأنت يا بيت لحم، أرض يهوذا لست أصغر ولايات يهوذا فمنك يخرج الوالي الّذي يرعى شعبي إسرائيل"".
والآية 16، يذكر القدّيس فيها من رأى الرّعاة حين أتوا لرؤية الطّفل يسوع، ولولا وجود الطّفل يسوع مع مريم ويوسف، لما ذكرهما القدّيس في هذه الآية!
ومن الآيات، نعلم يقيناً، أنّه لولا يسوع ومريم، لما ذكر القدّيس يوسف!
فأين يوسف في رواية القدّيس لوقا؟!

7.القدّيس لوقا:"الآية 34 الإصحاح الأوّل": ماذا عنت مريم بالقول:
"كيف يكون هذا ولا أعرف رجلاً؟"
هل عنت كونها عذراء ولم تساكن رجلاً بعد؟!
إن كانت:
فهل قال لها الملاك أنّها ستحمل وتلد السّاعة؟!
ذلك أمر لا يوضّحه ولا يذكره النّص!
وإن لم يكن، وهو بالفعل كذلك:
فلم قالت ذلك؟!
فهي مخطوبة ليوسف، وبما أنّ الملاك لم يخبرها أنّها ستحمل وتلد السّاعة، فإنّ حملها سيكون حملاً طبيعيّاً!
وقد أخبرها الملاك لاحقاً:
"36 وها إنّ نسيبتك أليصابات قد حبلت هي أيضا بابن في شيخوختها، وهذا هو الشّهر السّادس لتلك الّتي كانت تدعى عاقراً".
ثمّ ذهبت مريم إلى أليصابات، وبقيت عندها 3 أشهر، أي أنّ حمل أليصابات كان حملاً طبيعيّاً، وذلك من حيث مدّة الحمل!
"56 وأقامت مريم عند أليصابات نحو ثلاثة أشهر، ثمّ عادت إلى بيتها".
كما أنّ الملاك لم يخبرها بكيفيّة الحمل، فهو لم يقل لها بعد:
"35 فأجابها الملاك:"إنّ الرّوح القدس سينزل عليك وقدرة العليّ تظلّك، لذلك يكون المولود قدّوساً وابن الله يدعى 36 وها إنّ نسيبتك أليصابات قد حبلت هي أيضاً بابن في شيخوختها، وهذا هو الشّهر السّادس لتلك الّتي كانت تدعى عاقراً 37 فما من شيء يعجز الله".
بل إنّ الآيات 35 – 37، أتت كإجابة لتساؤلها عن كيفيّة حملها!
فماذا عنت مريم بقولها:"كيف يكون هذا ولا أعرف رجلاً؟"؟!
ألانّها لا تعرف رجلاً بالفعل: "كيف يكون هذا"؟!
أم لأنّه لم يكن هنالك يوسف: "لا أعرف رجلاً؟"؟!
ولعلّ ما يعزّز هذا التساؤل هو أنّ الملاك أخبرها أنّ يسوع سيكون من نسل داود، وذلك قبل أن تسأله هذا السؤال:
" ويوليه الرّبّ الإله عرش أبيه داود"
وبما أنّها مخطوبة لرجل من نسل داود وذلك كما في النسب الموجود ليوسف لدى القديسين متّى ولوقا، وبما أنّ الملاك لم يخبرها بعد بكيفيّة حملها بالطّفل يسوع، فإنّ تساؤل مريم يصبح لا قيمة له في ذلك الموقع من الحوار تحديداً!
فلم قالت مريم: "كيف يكون هذا ولا أعرف رجلاً؟"؟!
ألأنّها لا تعرف رجلاً بالفعل؟!
ولهذا غاب هذا الرّجل في رواية القدّيس لوقا، وذلك كما علمنا في مناقشة النقطة 6 !! ولهذا أيضاً نجد مريم في رواية القدّيس، تذهب إلى بيت زكريّا في جنوب أورشليم (القدس الشريف)، وتبقى لدى أليصابات لمدة 3 أشهر، ثمّ تعود إلى بيتها في النّاصرة، ولا ذكر ليوسف في أيّ من ذلك!
فتلك رحلة طويلة المسافة والزّمن ولا شك!
ولا شك أيضاً أنها لم تقم بتلك الرحلة بمفردها، إلا إن كان لم يكن هنالك من شخص في حياتها إسمه يوسف!
 

8.يسوع وعلاقته بيوسف النجار
هي أحد الأمور المحيرة في المسيحية، إذ نجد القديسان متّى ولوقا ينسبان يسوع إلى داوود وإبراهيم من خلال يوسف النجار!
فيوسف النجار كان خطيباً لأمه مريم حين حملت به!
وهو ليس أباه أو والده!
فهو إبن الرب الأب!
وإذا كان كذلك، وهو كذلك، فلم وضع القدّيسان هذا النسب؟!
1.نسب يسوع كما ذكره القدّيس متّى ( الإصحاح الأوّل: الآيات 2- 16):
يسوع. يوسف. يعقوب. متّان. ألعازر. أليهود. آخيم. صادوق. عازور. ألياقيم. أبيهود. زربّابل. شألتئيل. يكنيا. يوشيّا. آمون. منسّى. حزقيّا. آحاز. يوتام. عوزيّا. يورام. يوشافاط. آسا. أبيّا. رحبعام. سليمان. داود. يسّى. عوبيد. بوعز. سلمون. نحشون. عمّيناداب. أرام. حصرون. فارص. يهوذا. يعقوب. إسحق. إبراهيم.
2. نسب يسوع كما ذكره القدّيس لوقا ( الإصحاح الثّالث: الآيات 23 - 34)، وسنكتفي بذكر أسماء آباء وأجداد يسوع إلى إبراهيم فقط، وذلك لأنّ القدّيس لوقا قد ارجع نسبه إلى آدم أبي البشر
يسوع. يوسف. عالي. متّات. لاوي. ملكي. ينّا. يوسف. متتيا. عاموس. نحوم. حسلي. نجّاي. مآت. متتيا. شمعي. يوسف. يهوذا. يوحنّا. ريسا. زربّابل. شألتئيل. نيري. ملكي. أدّي. قوسام. ألمودام. عير. يشوع. لعازر. يوريم. متّات. لاوي. شمعون. يهوذا. يوسف. يونان. ألياقيم. مليا. منّا. متّاتا. ناتان. داود. يسّى. عوبيد. بوعز. سلمون. نحشون. عمّيناداب. أدمين. عرني. حصرون. فارص. يهوذا. يعقوب. إسحق. إبراهيم.
 إلاّ أنّ تسلسل ذلك النسب يختلف بين القدّيسَيْن، وذلك كالتّالي:
*عدد الأسماء ما بين يسوع وإبراهيم:
القدّيس متّى:39 اسماً
القدّيس لوقا: 55 اسماً
*عدد الأسماء ما بين يسوع وداود:
القدّيس متّى: 26 اسماً
القدّيس لوقا: 41 اسماً
*عدد الأسماء ما بين داود وإبراهيم:
القدّيس متّى: 12 اسماً
القدّيس لوقا: 13 اسماً
ولا ضرورة لمراجعة اختلاف الأسماء بين النسبين فهو ظاهر جليّ، ويكفي اختلاف عدد تلك الأسماء، كما في النقاط الثلاثة، دليلاً على ذلك!
فلم ذكر القديسان متّى ولوقا هذا النسب؟!
لقد ذكره القديسان وذلك كإثبات أن يسوع هو المسيح الذي ينتظر اليهود ولادته!
فيسوع، وإن كان إبناً للرب الأب، إلا أنه أيضاً المخلص المنتظر والذي هو من نسل داوود وإبراهيم وتتحقق فيه كل نبوءات أنبياء كتب اليهود!
فهو الذي تمت في ميلاده نبوءة النبي:
"5 فقالوا له:"في بيت لحم اليهوديّة، فقد أوحي إلى النّبيّ فكتب: 6 "وأنت يا بيت لحم، أرض يهوذا لست أصغر ولايات يهوذا فمنك يخرج الوالي الّذي يرعى شعبي إسرائيل".
ولكن:
هل كان يسوع ابن داود وإبراهيم حقّاً؟
إن كان:
فبأيّ النسبين نأخذ؟!
فلدينا نسبين مختلفين تماماً من حيث الأسماء المذكورة ومن حيث عددها ما بين يسوع وداوود وإبراهيم!
وما علاقة يسوع بيوسف النّجار كي ينسب من خلاله إلى داود وإبراهيم؟!
فهو ليس والده!
وإذا كان كذلك، وهو كذلك، فلم وضع القدّيسان هذا النسب؟!
وقد قرأت في بعض الكتب التي تفسر الكتاب المقدّس، وذكر لي بعض الأخوة المسيحيين، أنّ يوسف النّجار هو والد يسوع في حكم الشريعة، وذلك لأنّه قد تزوّج أمّه مريم. وحين بحثت في أسفار الشريعة الأربعة: الخروج، الّلاويّين، العدد، التثنية، على نص يؤيّد ذلك، لم أجد سوى آية واحدة، لربّما تفسّر كيف أصبح يوسف النجّار والداً ليسوع:
"5 إذا سكن إخوة معا ومات واحد منهم وليس له ابن فلا تصر امرأة الميّت إلى خارج لرجل أجنبي. أخو زوجها يدخل عليها ويتّخذها لنفسه زوجة ويقوم لها بواجب أخي الزّوج 6 والبكر الّذي تلده يقوم باسم أخيه الميت لئلاّ يمحى اسمه من إسرائيل" تثنية: الإصحاح الخامس والعشرون.
إلاّ أنّ الآية لا تمتّ بصلة إلى ما نناقشه في هذه النقطة!
فالرّبّ الأب ليس أخاً ميّتاً ليوسف، ويسوع ليس من صلب يوسف، والسيدة مريم ليست زوجة للرب الأب!
فهل كان يسوع ابناً لداود وإبراهيم؟

9.هل كان يوسف من: "بيت داود وعشيرته"؟!
نسب يوسف النّجار كما ذكره القدّيسان: متّى ولوقا، وسأكتفي بذكر اسم الأب والأجداد الثّلاثة الأُوَلِ فقط:
القدّيس متّى:
"15 واليهود ولد ألعازر وألعازر ولد متّان ومتّان ولد يعقوب 16 ويعقوب ولد يوسف زوج مريم الّتي ولد منها يسوع وهو الّذي يقال له المسيح" الإصحاح الأوّل.
القدّيس لوقا:
"23 وكان يسوع عند بدء رسالته، في نحو الثّلاثين من عمره. وكان النّاس يحسبونه ابن يوسف بن عالي 24 بن متّات، بن لاوي، بن ملكي، بن ينّا، بن يوسف" ألإصحاح الثّالث.
*ما اسم جدّ يوسف الثّالث؟
القدّيس متّى: "أليهود".
القدّيس لوقا: "ملكي".
*ما اسم جدّ يوسف الثّاني؟
القدّيس متّى: "ألعازر".
القدّيس لوقا: "لاوي".
*ما اسم جدّ يوسف الأوّل؟
القدّيس متّى: "متّان".
القدّيس لوقا: "متّات".
*ما اسم والد يوسف؟
القدّيس متّى: "يعقوب".
القدّيس لوقا: "عالي".
 فهل كان يوسف من: "بيت داود وعشيرته"؟!
إن كان:
فأيّ يوسف منهما؟!
الّذي يذكره القدّيس متّى على أنّه:"يوسف بن يعقوب بن متّان بن ألعازر بن أليهود"؟!
أم الّذي يذكره القدّيس لوقا على أنّه:"يوسف بن عالي بن متّات بن لاوي بن ملكي"؟!
وأيّهما كان زوج مريم؟!
فالاسم الوحيد المشترك بين النسبين، هو: "يوسف"!
وأيّهما الّذي نأخذ به إذا أردنا إرجاع نسب يسوع إلى داود وإبراهيم؟!
ولعلّ ما ذكره القدّيس لوقا في الجزء الأخير من الآية: "23 الإصحاح الثّالث"، وهو قول القدّيس:
"23 وكان يسوع عند بدء رسالته، في نحو الثّلاثين من عمره. وكان النّاس يحسبونه ابن يوسف بن عالي"
هو خير، وأوضح، وأعظم، دليل على عدم يقين القدّيس، بل القدّيسِين جميعاً، في أمر يوسف النّجار وعلاقته بمريم ويسوع. ولهذا كتب القدّيس:
"وكان النّاس يحسبونه"
!!
وهنا نسأل:
هل كان هنالك شخص اسمه يوسف النّجار فعلاً؟!
إن كان:
فهل كان زوجاً لمريم والدة المسيح؟!
إن كان:
فما اسم أبيه وجدّه؟!
فاسم أيّ شخص، هو أخصّ وأوّل معلومة في تحديد هويته!
وإن كنّا لسنا على يقين من اسم والد يوسف النّجارفإنّه يجوز عقلاً القول أنّنا لسنا على يقين من هويّة من تزوّج السيدة مريم!
وإذا كنّا لسنا على يقين من هويّة من تزوّج السيدة مريم فإنّه يجوز عقلاً القول أيضاً أنّ مريم لم تتزوّج بتاتاً، وذلك لعدم علمنا باسم زوجها على وجه اليقين!
أي أنّ الأمر لربما كان مجرّد إشاعة أو خبراً تناقله النّاس لا أكثر، وهو الأمر الّذي يؤكده لربما قول القديس لوقا:
"وكان النّاس يحسبونه"
!!  
فهل كان زواج مريم بيوسف مجرّد إشاعة تناقلتها ألسنة النّاس؟!
فلنناقش ما ذكره القدّيسون جميعاً عن عائلة يسوع، لنعلم يقيناً إن كانت السيّدة مريم قد تزوّجت فعلاً بيوسف النّجار!

أفراد عائلة يسوع:
عائلة يسوع لدى القدّيس متّى:
الرواية الأولى:
"46 وبينما هو يكلّم الجموع، إذا أمّه وإخوته قد وقفوا في خارج الدّار يريدون أن يكلّموه 47 فقال له بعضهم:"إنّ أمّك وإخوتك واقفون في خارج الدّار يريدون أن يكلّموك" 48 فأجاب الّذي قال له ذلك:"من أمّي ومن إخوتي؟" 49 ثمّ أشار بيده إلى تلاميذه وقال:"هؤلاء هم أمّي وإخوتي" 50 لأنّ من يعمل بمشيئة أبي الّذي في السّماوات هو أخي وأختي وأمّي"" الإصحاح الثّاني عشر.
الرواية الثانية:
"53 ولمّا أتمّ يسوع هذه الأمثال ذهب من هناك 54 وجاء إلى وطنه، واخذ يعلّم النّاس في مجمعهم، حتّى دهشوا وقالوا:"من أين له هذه الحكمة وتلك المعجزات؟ 55 أليس هذا ابن النّجار؟ أليست أمّه تدعى مريم، وإخوته يعقوب ويوسف وسمعان ويهوذا؟ أوليس جميع أخواته عندنا؟ فمن أين له كلّ هذا؟" 57 وكان لهم حجر عثرة، فقال لهم يسوع:"لا يزدرى نبيّ إلاّ في وطنه وبيته"" الإصحاح الثّالث عشر.

عائلة يسوع لدى القدّيس مرقس:
الرواية الأولى، وهي لا نظير لها لدى القدّيسين متّى ولوقا ويوحنّا:
"21 وبلغ الخبر ذويه فخرجوا ليمسكوه، لأنّهم كانوا يقولون:"إنّه ضائع الرّشد"" الإصحاح الثّالث.
الرواية الثانية، وهي مماثلة للرواية الأولى لدى القدّيس متّى، إلا أنها تختلف عنها قليلاً:
"31 وجاءت أمّه وإخوته فوقفوا خارج الدّار، وأرسلوا إليه من يدعوه 32 وكان الجمع جالساً حوله، فقالوا له:" إنّ أمّك وإخوتك في خارج الدّار يطلبونك" 33 فأجابهم:" من أمّي وإخوتي؟" 34 ثمّ أجال طرفه في الجالسين حوله وقال:"هؤلاء هم أمّي وإخوتي، 35 لأنّ من يعمل بمشيئة الله هو أخي وأختي وأمّي"" الإصحاح الثّالث.
الرواية الثّالثة، وهي مماثلة للرواية الثانية لدى القدّيس متّى، إلا أنها تختلف عنها قليلاً أيضاً:
"1 وانصرف من هناك وجاء إلى وطنه يتبعه تلاميذه 2 ولمّا أتى السّبت أخذ يعلّم في المجمع، فدهش كثير من الّذين سمعوه، وقالوا:" من أين له هذا؟ وما هذه الحكمة الّتي أعطيها حتّى إنّ المعجزات المبينة تجري عن يديه؟ 3 أليس هذا النّجار ابن مريم، أخاً يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان؟ أوليست أخواته عندنا ههنا؟" وكان لهم حجر عثرة 4 فقال لهم يسوع:"لا يزدرى نبيّ إلاّ في وطنه وأقاربه وبيته"" الإصحاح السّادس.

عائلة يسوع لدى القدّيس لوقا:
الرواية الأولى، وهي مماثلة للرواية الثانية لدى القدّيس متّى، إلا أنها تختلف عنها قليلاً أيضاً:
"22 وكانوا يشهدون له بأجمعهم، ويعجبون من كلام النّعمة الّذي يخرج من فمه فيقولون:"أما هذا ابن يوسف؟" 23 فقال لهم:"لا شكّ أنّكم تقولون لي هذا المثل: يا طبيب اشف نفسك. فاصنع ههنا في وطنك كلّ شيء سمعنا أنّه جرى في كفرناحوم" 24 وأضاف:"الحقّ أقول لكم: ما من نبيّ يقبل في وطنه"" الإصحاح الرّابع.
الرواية الثانية، وهي مماثلة للرواية الأولى لدى القدّيسين متّى ومرقس، إلا أنها تختلف عنها قليلاً:
"19 وجاءت إليه أمّه وإخوته، فلم يستطيعوا الوصول إليه لكثرة الزّحام 20 فقيل له:"إنّ أمّك وإخوتك واقفون في خارج الدّار يريدون أن يروك" 21 فأجابهم:" إنّ أمّي وإخوتي هم الّذين يسمعون كلمة الله ويعملون بها"" الإصحاح الثّامن.
ولعلّ ما ذكره القدّيس في الآية 21، ينقض ما ذكره في بداية حوار الملاك جبرائيل مع مريم:
" فدخل إليها فقال:"افرحي، أيّتها الممتلئة نعمة، الرّبّ معك"
فهل مريم هي:"الممتلئة نعمة"، والّتي أرسل الرّبّ الأب إليها ملاكه جبرائيل؟!
أم أنّها من لم يسمع "كلمة الله"، والّتي رفض ابنها أن يراها؟!

عائلة يسوع لدى القدّيس يوحنّا:
الرواية الأولى، وهي تختلف اختلافاً كليّاً وجذريّاً عن روايات القدّيسِين متّى ومرقس ولوقا، بل يجوز القول أنّها لا نظير لها لدى القدّيسين الثّلاثة:
"41 فتذمّر اليهود عليه لأنّه قال:"أنا الخبز الّذي نزل من السّماء" 42 وقالوا:"أليس هذا يسوع ابن يوسف، ونحن نعرف أباه وأمّه؟ فكيف يقول الآن:إنّي نزلت من السّماء"" الإصحاح السّادس.
الرواية الثانية، والّتي لا نظير لها لدى القدّيسين متّى ومرقس ولوقا:
"2 وكان قد اقترب عيد الأكواخ عند اليهود 3 فقال له إخوته:" اذهب من ههنا وامض إلى اليهوديّة، حتّى يرى تلاميذك أيضاً ما تعمل من الأعمال 4 فما من أحد يعمل في الخفية إذا أراد أن يعرف. وما دمت تعمل هذه الأعمال، فأظهر نفسك للعالم" 5 ذلك بأنّ إخوته أنفسهم لم يكونوا يؤمنون به" الإصحاح السّابع.

فمن هم أفراد عائلة يسوع؟
القدّيس متّى:
*اسم الأم: مريم.
*اسم الأب: يوسف النّجار ( يوسف بن يعقوب بن متّان بن ألعازر بن أليهود ).
*أسماء إخوته: يعقوب، ويوسف، وسمعان، ويهوذا.
*أسماء أخواته: لا يذكر القدّيس أسماء أخوات يسوع، إلاّ أنّه يذكر أنّه كان له أخوات بالفعل: "أوليس جميع أخواته عندنا؟".

القدّيس مرقس:
*اسم الأم: مريم.
*اسم الأب: لا ذكر للأب في الإنجيل كاملاً. لا اسم ولا كنية، ولا أيّة معلومة عنه! بل إنّ القدّيس جعل يسوع هو "النّجار": "أليس هذا النّجار ابن مريم"!
*أسماء إخوته: يعقوب، ويوسي، ويهوذا، وسمعان.
*أسماء أخواته: لا يذكر القدّيس أسماء أخوات يسوع، إلاّ أنّه يذكر أنّه كان له أخوات بالفعل، تماماً كالقدّيس متّى: "أوليست أخواته عندنا ههنا؟".

القدّيس لوقا:
*اسم الأم: مريم.
*اسم الأب: يوسف النّجار ( يوسف بن عالي بن متّات بن لاوي بن ملكي ).
*أسماء إخوته: لا يذكر القدّيس أسماء إخوة يسوع، إلاّ أنّه يذكر أنّه كان له إخوة بالفعل: "وجاءت إليه أمّه وإخوته".
*أسماء أخواته: لا يذكر القدّيس أسماء أخوات يسوع، ولا يذكر أنّه كان له أخوات على الإطلاق!

القدّيس يوحنّا:
*اسم الأم: "أمّه"، ولم يذكر القدّيس اسم "أمّ السيّد المسيح" في إنجيله كاملاً، ولو لمرّة واحدة! فالقدّيس ظلّ يشير إليها دائماً في إنجيله على أنّها: "أمّه"، دون ذكر إسمها!
*اسم الأب: يوسف. ولا يذكر القدّيس لقباً له: "النّجار"، أو أيّة معلومة أخرى عنه!
*أسماء إخوته: لا يذكر القدّيس أسماء إخوة يسوع، إلاّ أنّه يذكر أنّه كان له إخوة بالفعل: "فقال له إخوته".
*أسماء أخواته: لا يذكر القدّيس أسماء أخوات ليسوع، ولا يذكر أنّه كان له أخوات على الإطلاق، وذلك تماماً كالقدّيس لوقا!

ولنناقش ما توصّلنا إليه من حقائق:
1- ما اختلف القدّيسون فيه:
*اختلف القدّيسون في ذكر اسم الأمّ: فذكره القدّيسون متّى ومرقس ولوقا على أنّه: "مريم"، ولم يذكر القدّيس يوحنّا اسم "أمّ يسوع"!
*اختلف القدّيسون في وجود الأب واسمه: فذكر القدّيسان متّى ولوقا أنّه كان: يوسف، وأنّ لقبه، أو مهنته: "النّجار". ولم يذكر القدّيس مرقس الأب مطلقاً، وجعل اللّقب: "النّجار" ليسوع. وذكر القدّيس يوحنّا الاسم فقط: "يوسف".
*اختلف القدّيسون في وجود وأسماء إخوة يسوع. فذكرهم القدّيس متّى على أنّهم: "يعقوب، ويوسف، وسمعان، ويهوذا". وذكرهم القدّيس مرقس على أنّهم: "يعقوب، ويوسي، وسمعان، ويهوذا". ولم يذكر القدّيسان: لوقا ويوحنّا أسماءاً لهم!
*اختلف القدّيسون في وجود أخوات ليسوع: فذكر القدّيسان: متّى ومرقس أنّه قد كان ليسوع أخوات بالفعل، إلاّ أنّهما لم يذكرا أسماءاً لهنّ. ولا يذكر القدّيسان لوقا ويوحنّا وجود أخوات ليسوع، ولا أسماءاً لهنّ!

2- ما اتّفق القدّيسون عليه:
اتّفقوا على أنّ ليسوع: "أمّ"، فقط لا غير. ولم يتّفقوا على اسمها!

ولعلّه من الغريب أن نجد القدّيس متّى يروي في أحداث "اللحظات الأخيرة على الصّليب"، وجود امرأة اسمها: مريم، وأنّها "أمّ يعقوب ويوسف":
"55 وكان هناك كثير من النّساء ينظرن عن بعد، وهنّ اللّواتي تبعن يسوع من الجليل ليخدمنه 56 منهنّ مريم المجدليّة ومريم أمّ يعقوب ويوسف، وأمّ ابني زبدي" الإصحاح السّابع والعشرون.
ما أثار التساءل التالي لدي:
هل كان اسم أمّ يسوع: مريم، وكان ليسوع أخوين، اسميهما: يعقوب ويوسف، وكان ممّن حضروا "اللحظات الأخيرة على الصّليب" امرأة اسمها: مريم، كانت من الجليل كأمّ يسوع، وكان لها ابنين اسميهما: يعقوب ويوسف؟!
ولعلّه من الغريب أيضاً أن نجد القدّيس مرقس يروي في أحداث "اللحظات الأخيرة على الصّليب"، وجود امرأة اسمها: مريم، وأنّها "أمّ يعقوب الصّغير ويوسي":
"40 وكان أيضاً هناك بعض النّساء ينظرن عن بعد، منهنّ مريم المجدليّة، ومريم أمّ يعقوب الصّغير ويوسي، وسالومة 41 وهنّ اللّواتي تبعنه وخدمنه حين كان في الجليل، وغيرهنّ كثيرات صعدن معه إلى أورشليم" الإصحاح الخامس عشر.
والذي أثار التساءل التالي لدي أيضاً:
هل كان اسم أمّ يسوع: مريم، وكان ليسوع أخوين، اسميهما: يعقوب ويوسي، وكان ممّن حضروا "اللحظات الأخيرة على الصّليب" امرأة اسمها: مريم، كانت من الجليل كأمّ يسوع، وكان لها ابنين اسميهما: يعقوب ويوسي؟!
وبما أنّ القدّيسَيْن يتّفقان على وجود: "مريم المجدليّة"، في ذلك المكان والزمان، وبما أنّ القدّيسَيْن يتّفقان أيضاً على وجود "مريم أخرى" معها، وبما أنّ القدّيسَيْن يختلفان في حرف واحد من اسم الابن الثّاني:"متّى: يوسف، مرقس: يوسي"، فإنّنا نتحدّث عن ذات المريم لا شكّ!
وبما أنها ذات المريم لا شك!
فهل هي ذات المريم الّتي ذكرها القدّيس لوقا في روايته لأحداث فجر الأحد: "قيامة يسوع"، والّتي كانت حاضرة لأحداث "اللحظات الأخيرة على الصّليب":
"10 وهنّ مريم المجدليّة وحنّة ومريم أمّ يعقوب، وسائر النّسوة اللّواتي معهنّ أخبرن الرّسل بتلك الأمور" الإصحاح الرّابع  والعشرون.
؟!
إن كانت:
فهل هي ذات المريم الّتي ذكرها القدّيس يوحنّا في روايته لأحداث يسوع "على الصّليب":
"25 هناك عند صّليب يسوع، وقفت أمّه، وأخت أمّه مريم امرأة قلوبا، ومريم المجدليّة" الإصحاح التّاسع عشر.
؟!!
إن كانت:
فهل كان اسم أمّ يسوع: مريم، وكان لها أخت اسمها: مريم؟!
وهل كان للأولى ابنين اسميهما: يعقوب ويوسف، أو يوسي، وكان للأخرى ابنين اسميهما: يعقوب ويوسف، أو يوسي، أيضاً؟!
بالطبع لا!!
وإن كان كذلك، وهو كذلك بالفعل:
فمن هم إخوة يسوع؟!
يبدو أن كون الكلمة "إخوة" تحمل معنيين في اللغة الآرامية، لغة السيد المسيح، جعل الأمر يلتبس على القديسين!
فكلمة "إخوة" في اللّغتين العبريّة والآراميّة تحمل معنيين. الأول: إخوة الرحم والصّلب، والثّاني: الأقارب.
وهو ما نعلمه يقيناً من الآيات الّتي تتحدّث عن أُخُوَّةِ إبراهيم ولوط، مع كون لوط ابن هاران أخ إبراهيم الأصغر:
"8 فقال أبرام للوط لا تكن مخاصمة بيني وبينك وبين رعاتي ورعاتك. لأنّنا نحن أخوان" تكوين: الإصحاح الثّالث عشر.
وأيضاً:
"14 فلمّا سمع أبرام أنّ أخاه سبي جرّ غلمانه المتمرّنين ولدان بيته ثلاث مئة وثمانية عشر وتبعهم إلى دان 15 وانقسم عليهم ليلاً هو وعبيده فكسرهم وتبعهم إلى حوبة الّتي عن شمال دمشق 16 واسترجع كلّ الأملاك واسترجع لوطا أخاه أيضاً وأملاكه والنّساء أيضاً والشّعب" تكوين: الإصحاح الرّابع عشر.
وممّا لا شكّ فيه، فإنّ كاتب سفر التكوين كان على يقين من علاقة إبراهيم بلوط، فهو من كتب:
"27 وهذه مواليد تارح. ولد تارح أبرام وناحور وهاران. وولد هاران لوطاً" تكوين: الإصحاح الحادي عشر.
كما أنّه لا يخفى على كلّ عليم باللّغتين العبريّة والآراميّة ما أسلفناه من معاني للكلمة:"إخوة"!
وهنا نسأل:
هل كان للسيّد المسيح إخوة أسمائهم: يعقوب، ويوسف، أو يوسي، وسمعان، ويهوذا؟!
كلا!
ولعلّ خير دليل على ذلك، هو ما ذكره القدّيسون متّى ومرقس ولوقا في الرواية الأولى على لسان يسوع، والّتي جعل فيها إخوته "من يعمل بمشيئة الله". ونذكر هنا رواية القدّيس مرقس:
"31 وجاءت أمّه وإخوته فوقفوا خارج الدّار، وأرسلوا إليه من يدعوه 32 وكان الجمع جالساً حوله، فقالوا له:" إنّ أمّك وإخوتك في خارج الدّار يطلبونك" 33 فأجابهم:" من أمّي وإخوتي؟" 34 ثمّ أجال طرفه في الجالسين حوله وقال:"هؤلاء هم أمّي وإخوتي، 35 لأنّ من يعمل بمشيئة الله هو أخي وأختي وأمّي"" الإصحاح الثّالث.
أي أنّه لم يكن هنالك إخوة للسيّد المسيح، إلاّ أنّه عليه السّلام جعل كلّ من "يعمل بمشيئة الله" أخاً له، أي أخاً في الإيمان. ولعلّ خير دليل على حقيقة ذلك، هو أنّ ما ذكره القدّيسان متّى ومرقس كأسماء لإخوة يسوع، ذكروها أيضاً كأسماء لتلاميذه، "إخوانه في الإيمان": يعقوب ابن زبدي، وسمعان بطرس، ويهوذا الإسخريوطي. ويستثنى من ذلك، الاسم: "يوسف لدى القدّيس متّى"، أو "يوسي لدى القدّيس مرقس"، وذلك لكونهما قد اختلفا فيه!
فهل كان هنالك عائلة للسيّد المسيح؟!
وهل كان هنالك إخوة للسيّد المسيح؟!
وهل كان هنالك أخوات للسيّد المسيح؟!
وهل كان هنالك أب للسيّد المسيح، اسمه: يوسف النّجار؟!
الجواب يقيناً هو:
كلا!
فماذا بقي له عليه السّلام؟!
بقي له "أمّ"، اسمها: "مريم" عليها السّلام!
فهل كان يوسف النّجار من "بيت داود وعشيرته"؟!
لعلّ "يوسف النّجار"، هو: "يوسف، أو يوسي" الّذي اختلف القدّيسان متّى ومرقس في حقيقة علاقته بالسيّدة مريم والسيّد المسيح. أي أنّه أحد تلاميذ السيّد المسيح، ولا أعني بذلك أنّه أحد الاثني عشر!


فبأيّ رواية سنأخذ؟!
مقدمة إنجيل القدّيس لوقا نستفيد منها أنّ القديس اعتمد في روايته على ما وصل إليه من النّاس، وهو الأمر الذي أكّده القدّيس ذلك حين ذكر نسب يسوع:
"وكان النّاس يحسبونه".
وهو الأمر الّذي يلقي بالكثير من ظلال الشكّ على دقّة ما رواه القدّيسان من حوار في روايتيهما. وبما أنّنا لا ننكر أنّ الملاك جبرائيل عليه السّلام قد أتى بالبشرى للسيّدة مريم عليها السّلام، إلاّ أنّ ذلك لم يكن في النّاصرة، بل كان في محرابها في المسجد، والّذي سمّاه أصحابه الهيكل:
"وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا 16 فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا 17 قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا 18 قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا 19 قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا 20 قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا 21 فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا 22" سورة مريم

ولا ننكر أنّ السيّد المسيح قد ولد في يوم ما:
"فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا 23 فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا 24 وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا 25 فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا 26" سورة مريم

ولا ننكر وجود شخص اسمه يوسف النّجار، إلاّ أنّه لم يكن زوجاً للسيّدة مريم، أو والداً أو أباً للسيّد المسيح. ولا ينكر سكن السيّد المسيح والسيّدة مريم في ناصرة الجليل. فإنّنا سنكتفي هنا بالتساؤل:
كيف علم القدّيسان بما ذكروا من حوارات؟!
الحوارات وحقائق الروايتين في العهد القديم:
القدّيس متّى:
الإصحاح الأوّل:
الآيتان 22 - 23:
"22 وكان هذا كلّه ليتمّ ما قال الرّبّ على لسان النّبيّ: 23 "ها إنّ العذراء تحمل فتلد ابناً يسمّونه عمّانوئيل" أي "الله معنا".
اقتباس غير دقيق عن:
"14 ولكن يعطيكم السّيّد نفسه آية. ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمّانوئيل" أشعيا: الإصحاح السّابع.

الإصحاح الثّاني:
الآية 1، قدوم المجوس من المشرق:
"1 ولمّا ولد يسوع في بيت لحم اليهوديّة، في أيّام الملك هيرودس، إذا مجوس قدموا من المشرق".
اقتباس لمعنى الآية التالية:
"4 ارفعي عينيك حواليك وانظري. قد اجتمعوا كلّهم. جاءوا إليك. يأتي بنوك من بعيد وتحمل بناتك على الأيدي" أشعيا: الإصحاح السّتون.

الآيتان 5 - 6:
"5 فقالوا له:"في بيت لحم اليهوديّة، فقد أوحي إلى النّبيّ فكتب: 6 "وأنت يا بيت لحم، أرض يهوذا لست أصغر ولايات يهوذا فمنك يخرج الوالي الّذي يرعى شعبي إسرائيل".
اقتباس غير دقيق عن:
"2 أمّا أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الّذي يكون متسلّطاً على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيّام الأزل" ميخا: الإصحاح الخامس.

الآية 11:
أ- الجثوّ والسّجود، وتقديم هديّة، ليسوع الطّفل:
"11 ودخلوا البيت فرأوا الطّفل مع أمّه مريم. فجثوا له ساجدين، ثمّ فتحوا حقائبهم واهدوا إليه ذهباً وبخوراً ومرّاً".
اقتباس لمعنى الآية التالية:
"9 أمامه تجثو أهل البرّيّة وأعداؤه يلحسون التّراب 10 ملوك ترشيش والجزائر يرسلون تقدمة. ملوك شبا وسبإ يقدّمون هديّة 11 ويسجد له كلّ الملوك. كلّ الأمم تتعبّد له" المزامير: المزمور 72.

ب- نوع الهديّة المقدّمة:
"11 ودخلوا البيت فرأوا الطّفل مع أمّه مريم. فجثوا له ساجدين، ثمّ فتحوا حقائبهم واهدوا إليه ذهباً وبخوراً ومرّاً".
اقتباس عن الآية:
"6 تغطّيك كثرة الجمال بكران مديان وعيفة كلّها تأتي من شبا. تحمل ذهباً ولباناً وتبشّر بتسابيح الرّبّ" أشعيا: الإصحاح السّتون.

الآية 15:
"15 فأقام هناك إلى وفاة هيرودس، ليتمّ ما قال الرّبّ على لسان النّبيّ:"من مصر دعوت ابني".
اقتباس غير دقيق عن:
"1 لمّا كان إسرائيل غلاماً أحببته ومن مصر دعوت ابني" هوشع: الإصحاح الحادي عشر.
أي أن الآية في العهد القديم كانت تتحدث عن النبي يعقوب وليس عن يسوع!

الآيتان17 – 18:
"17 فتمّ ما قال الرّبّ على لسان النّبيّ إرميا: 18 "بكاء ونحيب شديد راحيل تبكي على بنيها وقد أبت أن تتعزّى لأنّهم زالوا عن الوجود".
اقتباس غير دقيق عن:
"15 هكذا قال الرّبّ. صوت سمع في الرّامة نوح بكاء مرّ. راحيل تبكي على أولادها وتأبى أن تتعزّى عن أولادها لأنّهم ليسوا بموجودين" إرميا: الإصحاح الحادي والثّلاثين.

الآيتان 19 – 21:
"19 وما إن توفّي هيرودس حتّى تراءى ملاك الرّبّ في الحلم ليوسف في مصر 20 وقال له:"قم فخذ الطّفل وأمّه واذهب إلى أرض إسرائيل، فقد مات من كان يريد إهلاك الطّفل" 21 فقام فأخذ الطّفل وأمّه ودخل أرض إسرائيل".
اقتباس لمعنى، ولبعض كلمات، الآيتان التاليتان:
"19 وق23:لرّبّ لموسى في مديان اذهب ارجع إلى مصر. لأنّه قد مات جميع القوم الّذين كانوا يطلبون نفسك 20 فأخذ موسى امرأته وبنيه واركبهم على الحمير ورجع إلى أرض مصر. واخذ موسى عصا الله في يده" خروج: الإصحاح الرّابع.

الآية 23 :
الآية لا أصل لها في أسفار العهد القديم. أي، لا توجد آية واحدة تذكر: "إنّه يدعى ناصريّاً"!

القدّيس لوقا:
الإصحاح الأوّل:
الآيات 31 – 33:
"31 فستحملين وتلدين ابناً فسمّيه يسوع 32 سيكون عظيما وابن العليّ يدعى، ويوليه الرّبّ الإله عرش أبيه داود 33 ويملك على بيت يعقوب أبد الدّهر، ولن يكون لملكه نهاية".
اقتباس عن:
"6 لأنّه يولد لنا ولد ونعطى ابناً وتكون الرّياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيباً مشيراً إلهاً قديراً أباً أبديّاً رئيس السّلام 7 لنموّ رياسته وللسّلام لا نهاية على كرسيّ داود وعلى مملكته ليثبّتها ويعضدها بالحقّ والبرّ من الآن إلى الأبد. غيرة ربّ الجنود تصنع هذا" أشعيا: الإصحاح التّاسع.

الآية 37:
"37 فما من شيء يعجز الله".
اقتباس لمعنى الآية:
"14 هل يستحيل على الرّبّ شيء. في الميعاد أرجع إليك نحو زمان الحياة ويكون لسارة ابن" تكوين: الإصحاح الثّامن عشر.

الآية 42:
"42 فهتفت بأعلى صوتها: "مباركة أنت في النّساء، ومباركة ثمرة بطنك".
اقتباس لمعنى الآية:
"24 تبارك على النّساء. ياعيل امرأة حابر القينيّ. على النّساء في الخيام تبارك" قضاة: الإصحاح الخامس.

الآيتان 46 – 47:
"46 فقالت مريم:"تعظّم الرّبّ نفسي 47 وتبتهج روحي بالله مخلّصي".
اقتباس لمعنى ولبعض كلمات الآية التالية:
"1 فصلّت حنّة وقالت. فرح قلبي بالرّبّ. ارتفع قرني بالرّبّ. اتّسع فمي على أعدائي. لأنّي قد ابتهجت بخلاصي" صموئيل الأوّل: الإصحاح الثّاني.

الآية 48:
"48 لأنّه نظر إلى أمته الوضيعة. سوف تهنّئني بعد اليوم جميع الأجيال".
اقتباس عن الآية  التالية، وعن الآية التي تمّ ذكرها في مناقشة الآيتين 46-47:
"11 ونذرت نذراً وقالت يا ربّ الجنود إن نظرت نظراً إلى مذلّة أمتك وذكرتني ولم تنس أمتك بل أعطيت أمتك زرع بشر فإنّي أعطيه للرّبّ كلّ أيّام حياته ولا يعلو رأسه موسى" صموئيل الأوّل: الإصحاح الأوّل.

الآية 49:
"49 لأنّ القدير صنع إليّ أموراً عظيمة: قدّوس اسمه".
قد يكون اقتباساً عن الآيات التالية، أو غيرها من آيات العهد القديم:
"9 أرسل فداء لشعبه. أقام إلى الأبد عهده. قدّوس ومهوب اسمه" المزامير: المزمور 111.
أو:
"2 ليس قدّوس مثل الرّبّ. لأنّه ليس غيرك. وليس صخرة مثل إلهنا" صموئيل الأوّل: الإصحاح الثّاني.

الآية 50:
"50 ورحمته من جيل إلى جيل للّذين يتّقونه".
اقتباس لمعنى ولبعض كلمات الآيات التالية:
"17 أمّا رحمة الرّبّ فإلى الدّهر والأبد على خائفيه وعدله على بني البنين 18 لحافظي عهده وذاكري وصاياه ليعملوها" المزامير: المزمور 103.

الآية 51:
"51 كشف عن شدّة ساعده فشتّت المتكبّرين في قلوبهم".
اقتباس لمعنى الآيات التالية، أو غيرها من آيات العهد القديم:
"10 أنت سحقت رهب مثل القتيل. بذراع قوّتك بدّدت أعداءك" المزامير: المزمور 89.
أو:
"13 لك ذراع القوّة. قويّة يدك. مرتفعة يمينك" المزامير: المزمور 89.

الآية 52:
"52 حطّ الأقوياء عن العروش ورفع الوضعاء".
اقتباس عن:
"11 الجاعل المتواضعين في العلى فيرتفع المحزونون إلى أمن" أيّوب: الإصحاح الخامس.

الآية 53:
"53 أشبع الجياع من الخيرات والأغنياء صرفهم فارغين".
اقتباس عن:
"9 لأنّه أشبع نفساً مشتهية وملأ نفساً جائعةً خيراً" المزامير: المزمور 107.
أو:
"20 في الجوع يفديك من الموت وفي الحرب من حدّ السّيف" أيّوب: الإصحاح الخامس.

الآيتان 54 – 55:
"54 نصر عبده إسرائيل ذاكراً، كما قال لآبائنا"55 رحمته لإبراهيم ونسله للأبد".
اقتباس لمعنى الآية التالية:
"8 وأمّا أنت يا إسرائيل عبدي يا يعقوب الّذي اخترته نسل إبراهيم خليلي" أشعيا: الإصحاح الحادي والأربعون.

الإصحاح الثّاني:
الآية 9:
"9 فحضرهم ملاك الرّبّ وأشرق مجد الرّبّ حولهم فخافوا خوفاً شديداً".
اقتباس عن آيات مختلفة:
أ- مجد الرّبّ:
"16 وحلّ مجد الرّبّ على جبل سيناء وغطّاه السّحاب ستّة أيّام. وفي اليوم السّابع دعي موسى من وسط السّحاب 17 وكان منظر مجد الرّبّ كنار آكلة على رأس الجبل أمام عيون بني إسرائيل" خروج: الإصحاح السّادس عشر.
ب- خافوا:
"4 وجهاً لوجه تكلّم الرّبّ معنا في الجبل من وسط النّار 5 أنا كنت واقفاً بين الرّبّ وبينكم في ذلك الوقت لكي أخبركم بكلام الرّبّ. لأنّكم خفتم من أجل النّار ولم تصعدوا إلى الجبل" تثنية: الإصحاح الخامس.

الآية 11:
"11 ولد لكم اليوم مخلّص في مدينة داود، وهو المسيح الرّبّ".
اقتباس عن:
"6 لأنّه يولد لنا ولد ونعطى ابناً وتكون الرّياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيباً مشيراً إلهاً قديراً أباً أبديّاً رئيس السّلام" أشعيا: الإصحاح التّاسع. 

الآيتان 13 – 14:
"13 وانضمّ إلى الملاك بغتة جمهور الجند السّماويّين يسبّحون الله فيقولون: 14 "المجد لله في العلى! والسّلام في الأرض للنّاس أهل رضاه!".
اقتباس عن:
"12 ثمّ حملني روح فسمعت خلفي صوت رعد عظيم مبارك مجد الرّبّ من مكانه" حزقيال: الإصحاح الثّالث.

ولنتساءل الآن:
هل كان القدّيسان على علم بميلاد السيّد المسيح؟!
لعلّ كلّ ما أسلفنا من نقاط اختلاف وانفراد وتساؤلات عقليّة وتناقض، واقتباس عن آيات العهد القديم، يفيد النّفي القاطع، وهو بالفعل كذلك، إلاّ أنّنا إذا عدنا إلى روايتي القدّيسَيْن متّى ولوقا فإنّنا سنجد أنّهما قد اتّفقا على جزء واحد من الرواية، وهو أنّ السيّد المسيح قد ولد في عهد الملك هيرودس الكبير. إلاّ أنّه اتفاق تنقضه كلّ كتب التاريخ، والتي تذكر جميعاً أنّ هيرودس الكبير توفيّ في السنة 4 قبل الميلاد[1].
أي أنّ الجزء الوحيد الّذي اتّفق عليه القدّيسان، هو غير دقيق!
لكن، هل كان هذا الجزء غير دقيق بالفعل؟!
كلا!
فقد ولد السيّد المسيح عليه السّلام في عهد الملك هيرودس الكبير بالفعل!
فكيف حصل هذا اللّبس في السّنة الميلادية؟!
لقد أسلفت في البداية أنّ السيّد المسيح عليه السّلام ولد قبل 2022 عام تقريباً، وهو أمر لربّما يجده الكثيرون غريباً بعض الشّيء، وذلك بسبب ما هو معروف لدى العالم من سنة ميلاديّة، إلا أنّنا إذا قمنا بمناقشة ما ذكره القدّيس لوقا من حقائق تاريخيّة حول ميلاد السيّد المسيح، فإنّنا سنعلم يقيناً أنّه عليه السّلام قد ولد قبل 6 سنوات على أقلّ تقدير من السنة المعروفة على أنّها سنة الميلاد رقم 1. إلاّ أنّ الحقائق التاريخيّة الّتي يذكرها القدّيس لوقا يشوبها الكثير من عدم الدقّة!

مناقشة للحقائق التاريخيّة التي ذكرها القدّيس لوقا:
القيصر أوغوسطس أمر بإحصاء مسكوني شمل جميع الولايات ما بين العامين 12 و7 قبل الميلاد، وهو الأمر الّذي أشار إليه القدّيس لوقا في الآيات التّالية:
"1 وفي تلك الأيّام، صدر أمر عن القيصر أوغسطس بإحصاء جميع أهل المعمور 2 وجرى هذا الإحصاء الأوّل إذ كان قيرينيوس حاكم سورية 3 فذهب جميع النّاس ليكتتب كلّ واحد في مدينته 4 وصعد يوسف أيضاً من الجليل من مدينة النّاصرة إلى اليهوديّة إلى مدينة داود الّتي يقال لها بيت لحم، فقد كان من بيت داود وعشيرته 5 ليكتتب هو ومريم خطيبته وكانت حاملاً 6 وبينما هما فيها حان وقت ولادتها " الإصحاح الثّاني.
وبما أنّ القيصر أوغوسطس أمر بإجراء ذلك الإحصاء كلّ 14 سنة من بعد ذلك، وبما أنّ ثاني إحصاء أقيم في السنة 6 ميلاديّة، وبما أنّ السيّد المسيح ولد في عهد الملك هيرودس الكبير، وذلك باتّفاق القدّيسَيْن متّى ولوقا، وبما أنّ هيرودس توفيّ في السنة 4 قبل الميلاد، فإنّ ميلاد السيّد المسيح كان في السنة 8 قبل الميلاد: ( 6 بعد الميلاد – 14 سنة)!
أي أنّ السنة الميلادية الآن، يجب أن تكون: 2024 ميلاديّة!
إلاّ أنّنا لا يمكننا الأخذ بهذا الرقم، وذلك لأنّ كتب التاريخ ليست على يقين من سنة الإحصاء الأوّل الّذي أمره به أوغوسطس ولهذا جعلته ما بين العامين 12 و7 قبل الميلاد!
ولعلّ القدّيس لوقا لم يكن دقيقاً في الآية 2، وذلك حين ذكر أنّ الإحصاء الأوّل أُجري:
"إذ كان قيرينيوس حاكم سورية"
فكتب التاريخ تذكر أنّ قيرينيوس تولّى حكم سورية في العام 6 بعد الميلاد[2]! وإذا أخذنا بذلك، وبحقيقة أنّ إحصاءاً قد أجري بالفعل في السنة 6 بعد الميلاد، فإنّ السيّد المسيح يكون قد ولد في تلك السّنة!
أي أنّ السنة الميلادية الآن، يجب أن تكون: 2010 ميلاديّة!
وهو رقم لا يمكننا الأخذ به أيضاً، وذلك لأنّ القدّيسَيْن متّى ولوقا قد اتّفقا على أنّ السيّد المسيح قد ولد في عهد هيرودس الكبير، والّذي توفيّ في السنة 4 قبل الميلاد. ولأنّ القدّيس قد ذكر أنّ الميلاد كان أيّام الإحصاء الأوّل، وليس الإحصاء الثّاني الّذي أقيم في العام 6 بعد الميلاد!
فلم هذا اللبس؟!
يبدو أنّ الأمر اشتبه على القدّيس لوقا فجمع بين الإحصاءين الأوّل والثّاني، مع كونه قد ذكر يقيناً في الآية 2 أنّ الإحصاء الأوّل قد جرى "إذ كان قيرينيوس حاكم سورية"!
وما يؤكّد هذا اللبس، وما يؤكّد أنّ القدّيس لم يكن دقيقاً في تقصّي حقيقة ما وصل إليه من معلومات، هو أنّنا نجده يذكر في بداية الإصحاح الثّالث:
"1 في السنّة الخامسة عشرة من حكم القيصر طيباريوس، إذ كان بنطيوس بيلاطس حاكم اليهوديّة، وهيرودس أمير الرّبع على الجليل، وفيلبّس أخوه أمير الرّبع على ناحية إيطورية وطراخونيطس، وليسانياس أمير الرّبع على أبيلينة 2 وحنّان وقيافا عظيمي الكهنة، كانت كلمة الله إلى يوحنّا بن زكريّا في البرّيّة". الإصحاح الثّالث.
وبما أنّ يوحنّا المعمدان قد ولد في ذات العام الّذي ولد فيه السيّد المسيح، أو أنّه ولد قبله بستّة أشهر كما يخبرنا القدّيس. وبما أنّ ولادة السيّد المسيح ويوحنّا المعمدان كانت أيّام هيرودس الكبير. وبما أنّ القدّيس يذكر في الآية 2 أنّ "كلمة الله إلى يوحنّا بن زكريّا في البرّيّة" كانت " 1 في السنّة الخامسة عشرة من حكم القيصر طيباريوس"، فإنّ ذلك يثير التساؤل التالي:
هل ما ذكره القدّيس في الآية 23 من الإصحاح الثّالث يكون دقيقاً؟!
الآية:
"23 وكان يسوع عند بدء رسالته، في نحو الثّلاثين من عمره. وكان النّاس يحسبونه ابن يوسف بن عالي" الإصحاح الثّالث.
الإجابة:
كلاّ!
فقد تولّى القيصر طيباريوس الحكم في السنة 14 بعد الميلاد[3] ! وإذا كان السيّد المسيح "في نحو الثّلاثين من عمره" "عند بدء رسالته"، وإذا كان ذلك قد حدث "في السنّة الخامسة عشرة من حكم القيصر طيباريوس"، وإذا كان السيّد المسيح قد ولد في عهد هيرودس الكبير، وإذا كان الأخير قد توفّي سنة 4 قبل الميلاد، والّتي سنعتبرها جدلاً سنة ميلاد السيّد المسيح، فإنّ عمر السيّد المسيح "عند بدء رسالته" يكون:
4 + 14 + 15 = 33 سنة!
وهو رقم غير دقيق أيضاً، وذلك لإجماع دراسات الكتاب المقدّس على أنّ السيّد المسيح قد وُلد في السنة 6 قبل الميلاد. أي أنّ عمر السيّد المسيح "عند بدء رسالته" يجب أن يكون: 35 سنة على أقل تقدير!
فأيّ سنة ولد السيّد المسيح؟!
وكيف جرى حساب السنة الميلاديّة التي لدينا؟!
أنقل هنا عن كتاب عصر أوغوسطس قيصر وخلفائه للدكتور أسد رستم، والّذي يوضّح كيف جرى حساب السنة الميلاديّة:
"ولا يخفى أنّ الراهب الروماني ديونيسيوس "Dionysius Exeguus" الّذي اقترح في السنة 533 بعد الميلاد العدول عن التأريخ من تأسيس رومة والاستعاضة بالتأريخ من مولد المسيح لم يكن مستعداً استعداداً كافياً لضبط السنة الّتي ولد فيها المسيح. فإنّه اعتمد بسط اقليمس الإسكندري حيث قرأ أنّ المسيح ولد في السنة الثامنة والعشرين من ملك أوغوسطس حينما صدر الأمر بإجراء الاكتتاب الأوّل. ولمّا كان أوغوسطس قد اتّخذ هذا اللقب في السّادس عشر من كانون الثّاني من السنة 727 لتأسيس رومة فإنّ ديونيسيوس جعل مولد السيّد يقع في مطلع السنة 754 لتأسيس رومة. وفاته ما رواه اقليمس قبل ذاك عن حكم أوغوسطس حيث قال أنّه حكم ستّة وأربعين عاماً وأربعة أشهر ويوماً واحداً وأنّه لو عدنا القهقريّ من تاريخ وفاة أوغوسطس في التّاسع عشر من آب سنة 14ب.م ثمانية وعشرين عاماً نجد أنفسنا عند بدء حكم أوغوسطس في الثامن عشر من نيسان سنة 33 ق.ب وأنّه لو بدأنا من هذا التاريخ لوقع بدء العام الثامن والعشرين من حكم أوغوسطس في الثامن عشر من نيسان سنة 6 قبل الميلاد"[4]. انتهى.
أي أنّ السنة الميلادية الآن، يجب أن تكون: 2022!
إلاّ أنّنا لا يمكننا الأخذ بهذا الرقم كذلك، وذلك لأنّه لا يجوز الأخذ بما كتبه اقليمس الإسكندريّ ونبذ ما كتبه القدّيس لوقا!
فالقدّيس أقرب زماناً لميلاد السيّد المسيح! وقد بذل جهداً واضحاً في تقصّي ما كتب من حقائق، وإن لم يكن دقيقاً في ذكر متى حكم قيرينيوس، أو متى بدأت رسالة السيّد المسيح!

وماذا عن تاريخ ميلاد السيّد المسيح عليه السّلام؟
أنقل هنا عن كتاب قصة الحضارة: " قيصر والمسيح"، لِوِلْ وإيريل ديورانت:
"ولسنا نعرف اليوم الّذي ولد فيه بالتحديد، وينقل لنا كلمنت الإسكندري (حوالي عام 100م) آراء مختلفة في هذا الموضوع كانت منتشرة في أيّامه، فيقول أنّ بعض المؤرّخين يحدّده باليوم التاسع عشر من إبريل وبعضهم بالعاشر من مايو، وأنّه هو يحدّده بالسابع عشر من نوفمبر من العام الثالث قبل الميلاد - وكان المسيحيّون الشرقيّون يحتفلون بمولد المسيح في اليوم السّادس من شهر يناير منذ القرن الثاني بعد الميلاد. وفي عام 354 احتفلت بعض الكنائس الغربيّة ومنها كنيسة رومة بذكرى مولد المسيح في اليوم الخامس والعشرين من نوفمبر، وكان هذا التاريخ قد عُدَّ خطأً يوم الانقلاب الشتائيّ الذّي تبدأ الأيّام بعده تطول، وكان قبل هذا يحتفل فيه بعيد مثراس، أي مولد الشّمس التي لا تقهر. واستمسكت الكنائس الشرقيّة وقتاً باليوم السّادس من يناير، واتّهمت أخواتها الغربيّة بالوثنيّة وبعبادة الشّمس"[5]. انتهى.
وإذا كان الأوّلون لم يعلموا يقيناً متى ولد السيّد المسيح، وهو ما نعلمه يقيناً من خلال كلّ ما سلف:
فهل يجوز عقلاً أن يأتي من بعدهم خلف يقرّر أنّ تاريخ ميلاد السيّد المسيح كان في التّاريخ كذا، أو التّاريخ كذا؟!
بالطبع لا يجوز!
فالقدّيسون أقرب زماناً! وبالأخص القدّيس لوقا، والّذي جعل التاريخ محور روايته!
فما هو تاريخ ميلاد السيّد المسيح؟!
تلك معلومة لا يعلمها إلاّ من خلقه عليه السّلام!
ولا حاجة ولا ضرورة لإهلاك العقل في البحث في أمر لن يصل فيه إلى يقين. كما أنّ السيّد المسيح عليه السّلام يريد من يتّبع خطاه لا من يحتفل بتاريخ ميلاده. وإلاّ لكان أمر هو بذلك، ولأوضح هو عليه السّلام متى ولد.
ولا بأس، بل يجب، الإحتفال بمولده الشريف إن كنا نعلم يقيناً ما هو، لا أن نحتفل بتاريخ وثني في الأصل على أنه تاريخ ميلاده!
ولعلّه من أعجب العجائب وأغرب الغرائب أن نرى العالم يحتفل بتاريخ ميلاد الابن، ولا يكترث كثيراً بتاريخ صلبه!
وربّ قائل هنا:
العالم يحتفل بتاريخ ميلاد من خلّص البشرية من خطاياها!
ولنقل أنّ ذلك صحيح مع أنّنا قد علمنا مدى عدم دقّته، ولكن:
ألم يكن حريّ بهذا العالم أن يتذكّر اليوم الّذي تمّ فيه ذاك الخلاص؟!
ألم يكن حريّ بهذا العالم أن يحزن في ذلك اليوم؟!
بل لربّما يجب أن نقول:
ألم يكن حريّ بهذا العالم أن "يفرح" في ذلك اليوم؟!
فهو اليوم الّذي تمّ فيه خلاصه!!
ألم يكن حريّ بهذا العالم أن يجعل ذلك اليوم رأس السنة الميلاديّة؟!
ففي ذلك اليوم ولدت البشريّة من جديد!
ولعلّ العجيبة الأخرى أن نرى العالم يحتفل بالعشاء الأخير، والّذي كان آخر أحداث حياة يسوع الحرّ، فالجنود أتوا لاعتقاله بعد ذلك العشاء مباشرة!
فهل فرح العالم بالخلاص، ونسي الكيفيّة والمخلّص؟!
يبدو كذلك!
بل هو بالفعل كذلك!!



[1]  عصر أوغوسطوس قيصر وخلفائه – الدكتور أسد رستم: ص170.
[2]  عصر أوغوسطوس قيصر وخلفائه – الدكتور أسد رستم: ص171. قصة الحضارة "قيصر والمسيح" – وِلْ وإِيريل ديورانت: ص212.
[3]عصر أوغوسطوس قيصر وخلفائه – الدكتور أسد رستم: ص176.
[4]  عصر أوغوسطوس قيصر وخلفائه – الدكتور أسد رستم: ص172.
[5]  قصة الحضارة "قيصر والمسيح" – وِلْ وإِيريل ديورانت: ص212 – 213.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق