السبت، 14 يناير 2017

7. شهادة التّلميذ نتنائيل ليسوع على أنّه إبن الرّبّ



1- من هو نتنائيل؟
لقد علمنا في مناقشة "خامساً: شهادة التلاميذ ليسوع على أنّه إبن الرّب" أنّ القدّيس يوحنّا انفرد بالأمور التالية:
·     بإحصاء 11 تلميذاً فقط!
·     بذكر أسماء 8 فقط!
·     بعدم ذكر اسم:"ابنا زبدي"، والّذي يفترض أنّه أحدهما!
·     بعدم ذكر أسماء التّلاميذ: متّى العشّار. تدّاوس. برتلماوس. يعقوب بن حلفي. سمعان الغيور!
·     بذكر اسم يهوذا الخائن على أنّه"يهوذا بن سمعان الإسخريوطي"، بينما يذكره القدّيسون الثلاثة على أنّه"يهوذا الإسخريوطي"!
·     باسم التّلميذ "نتنائيل" كأحد الاثني عشر، والّذي لا ذكر له لدى القدّيسين متّى ومرقس ولوقا!
وكما انفرد القدّيس بهذه النقاط، انفرد أيضاً بشهادة نتنائيل ليسوع على أنّه "ابن الله، أو ابن الرّبّ"!
وهنا نسأل:
هل يجوز الأخذ بما ذكر القدّيس في أمر شهادة أحد التّلاميذ: نتنائيل، إن لم يكن هو على يقين من هويّة أولئك التّلاميذ؟!
وهل يجوز الأخذ بشهادة من لا نعلم من هو يقيناً؟!
فالقدّيس لا يذكر هذا التّلميذ سوى في آيات لقائه بيسوع والشهادة له، وآية تأتي في آخر إصحاح من إنجيله:
"2 كان قد اجتمع سمعان بطرس وتوما الّذي يقال له التّوأم ونتنائيل وهو من قانا الجليل وابنا زبدي وآخران من تلاميذه" الإصحاح الحادي والعشرون.
أي أنّ القدّيس أخبرنا بما يلي:
·     اسم التّلميذ: نتنائيل.
·     مدينته: قانا الجليل.
فهل هذه معلومات كافية للأخذ بشهادة هذا التّلميذ العظيمة؟!
بالطبع لا!

2- آيات الشهادة:
"43 وأراد يسوع في الغد أن يذهب إلى الجليل، فلقي فيلبّس فقال له:"اتبعني" 44 وكان فيلبّس من بيت صيدا مدينة أندراوس وبطرس 45 ولقي فيلبّس نتنائيل فقال له:"الّذي كتب في شأنه موسى في الشّريعة وذكره الأنبياء، وجدناه، وهو يسوع ابن يوسف من النّاصرة" 46 فقال له نتنائيل:"أمن النّاصرة يمكن أن يخرج شيء صالح؟" فقال له فيلبّس:"هلمّ فانظر؟" 47 ورأى يسوع نتنائيل آتياً نحوه فقال فيه:"هوذا إسرائيلي خالص لا غشّ فيه" 48 فقال له نتنائيل:"من أين تعرفني؟" أجابه يسوع:"قبل أن يدعوك فيلبّس وأنت تحت التّينة، رأيتك" 49 أجابه نتنائيل:"رابّي، أنت ابن الله، أنت ملك إسرائيل" 50 أجابه يسوع:"ألأنّي قلت لك أنّي رأيتك تحت التّينة آمنت؟ سترى أعظم من هذا" 51 وقال له:" الحقّ الحقّ أقول لكم: سترون السّماء منفتحة، وملائكة الله صاعدين نازلين فوق ابن الإنسان"" الإصحاح الأوّل.

مناقشة لآيات الشهادة:
هل حدث فعلاً كل ما هو مذكور بين الآيتين 43 – 51؟
1.   الآية 43:
·     هل قال يسوع لفيلبّس في الآية 43 "اتبعني"، أم "اذهب بشّر بي"؟!
فإن كان قد قال له "اتبعني"، وذلك ما تنص عليه الآية 43، فَلِمَ لَمْ يفعل ذلك وذهب لِيُبشّر نتنائيل، وذلك كما في الآية 45؟!
·     انفرد القدّيس يوحنّا بأحداث الآية، أي كيفيّة لقاء يسوع بفيلبّس، ولا نظير لها على الإطلاق في الأناجيل الثلاثة الأخرى!

2.   الآية 44:
·     انفرد القدّيس بما جاء في هذه الآية. إذ لا تذكر الأناجيل الثلاثة الأخرى أنّ بطرس وأخيه أندراوس وفيلبّس كانوا من بيت صيدا!
وأنا هنا لا أعترض على ما جاء في هذه الآية لمجرد كون القدّيس قد انفرد بما جاء فيها، بل لكون القدّيس قد أثبت عدم معرفته بأسماء وجميع أحوال التّلاميذ. فتساءلت:
إن كان القدّيس لم يعلم يقيناً إن كانت الكلمة "بطرس" اسماً أو لقباً للقدّيس سمعان:
فكيف جاز أن يخبرنا بمدينته؟!

3.   الآية 45:
·     انفرد القدّيس بما جاء في هذه الآية، وذلك لأنّ التّلميذ نتنائيل لم يذكره القدّيسون متّى ومرقس ولوقا كأحد الاثني عشر!
·     هل كتب موسى في شأن يسوع في الشريعة؟
هنالك نبوءة واحدة قالها الرّبّ على لسان عبده موسى، هي:
"18 أقيم لهم نبيّاً من وسط إخوتهم مثلك واجعل كلامي في فمه فيكلّمهم بكلّ ما أوصيه به" تثنية: الإصحاح الثّامن عشر.
إلاّ أنّ هذه النبوءة لا تتحقّق في يسوع، وذلك لأنّه لا تتحقّق فيه الكلمة: "مثلك"، ولا تتحقّق فيه العبارة:"وأجعل كلامي في فمه فيكلّمهم بكلّ ما أوصيه به" وهما مفتاح تحقّق النبوءة.
ولنضرب بعض الأمثلة على عدم تحقّق الكلمة والعبارة في يسوع:
1- الحمل:
·     موسى: كان الحمل به عن طريق اتّصال جنسيّ بشريّ طبيعيّ.
·     يسوع: حملت به السيّدة مريم دون اتّصال جنسيّ بشريّ طبيعيّ.
2- التربية:
·     موسى: تربّى في بيت فرعون. أي في بيت عدوّه.
·     يسوع: تربّى في بيت أهله، مريم ويوسف النّجار.
3- الزواج:
·     موسى: تزوّج مرّتين: الأولى كانت ابنة يثرون كاهن مدين، والّتي أنجبت له ابنين. والثانية كانت المرأة الكوشيّة.
·     يسوع: لم يتزوّج على الإطلاق.
4- مخاطبة الرّبّ:
·     موسى: كلّم الرّبّ مباشرة. والأسفار الأربعة: خروج، لاويّين، عدد، تثنية، مليئة بخطاب الرّبّ المباشر المستمرّ مع موسى.
·  يسوع: لم يكلّم الرّبّ الأب مباشرة ولو لمرّة واحدة. وصحيح أنّ يسوع قد ذكر أنّ الأب فيه وأنّه في الأب، وذلك حين أجاب تلميذه فيلبّس:
"8 قال له فيلبّس:"يا ربّ، أرنا الأب وحسبنا" 9 قال له يسوع:"إنّي معكم منذ وقت طويل، أفلا تعرفني، يا فيلبّس؟ من رآني رأى الأب. فكيف تقول: أرنا الأب؟ 10 ألا تؤمن بأنّي في الأب وانّ الأب فيّ؟ إنّ الكلام الّذي أقوله لكم لا أقوله من عندي، بل الأب المقيم فيّ يعمل أعماله" يوحنّا: الإصحاح الرّابع عشر.
إلاّ أنّ هذه دعوى يصعب التحقّق منها، ولهذا قال يسوع نفسه في الآية التالية للآيات السابقة:
"11 صدّقوني: إنّي في الأب وأنّ الأب فيّ. وإن كنتم لا تصدّقوني فصدّقوا من أجل تلك الأعمال" يوحنّا: الإصحاح الرّابع عشر.
5- الشريعة:
·     موسى: أنزلها الرّبّ مفصّلة عليه، والأسفار الأربعة: خروج، لاويّين، عدد، تثنية، تشهد بذلك.
·  يسوع: لم يأت بشريعة جديدة من الرّبّ الأب. بل نجده يقرّ بشريعة موسى كاملة في بعض الآيات، ثمّ نجده في آيات أخرى يحلّ كل الأطعمة ويحرّم الطلاق، وذلك تناقض صريح!
6- الدفن:
·     موسى: دفن في الجواء في أرض موآب.
·     يسوع: رفع إلى السّماء.
7- علاقة أيّ منهما بالرّبّ:
·     موسى: عبد الرّبّ.
·     يسوع: ابن الرّبّ.

ومن 1 – 7 نعلم يقيناً أنّ الكلمة:"مثلك"، والعبارة:"وأجعل كلامي في فمه فيكلّمهم بكلّ ما أوصيه به"، لا تتحقّقان في يسوع. ولذا فإنّ موسى لم يكتب في شأنه في الشريعة!
أمّا الأنبياء الآخرون، فإنّ كلّ نبوءاتهم كانت عامّة ومبهمة، ولا نجد في كلّ آيات أسفار العهد القديم آية واحدة تتحدّث عن يسوع!

4.   الآيتان 46 و47:
·     انفرد القدّيس بما جاء في هاتين الآيتين، ولذات السبب المذكور في الآية 45!

5.   الآيتان 48 و49:
·     انفرد القدّيس بما جاء في هاتين الآيتين، ولذات السبب المذكور في الآية 45!
·     لم شهد نتنائيل هذه الشهادة العظيمة؟
لقد علمنا في مناقشة الآية 45 أنّ النبوءة: "مثلك"، لا تتحقّق في يسوع، وأنّ كلّ نبوءات أنبياء العهد القديم، عامّة ومبهمة، ولا تتحدّث عن قرب أو بعد قدوم أو ولادة "ابن لله أو الرّبّ"!
وهنا نسأل:
لم شهد نتنائيل ليسوع بأنّه "ابن الله، أو ابن الرّبّ"؟!
لم يبق إلاّ معجزة إخباره بأنّه كان تحت التّينة!
ولكن:
أليس من الممكن أن يكون أحد ما قد أخبر يسوع بذلك؟!
وأنا لا أعترض هنا على المعجزة ذاتها إن كانت معجزة أم لا، بل أعترض على شهادة عظيمة الأهميّة والأثر، وذلك نتيجة معجزة لا تناسبها. خصوصاً إن تلك الشهادة مبنية على أساس غير متين، ألا وهو أنّ موسى والأنبياء قد كتبوا عنه، وهو ما لم يفعلوه!
فهل كانت لدى نتنائيل نبوءة شخصيّة بأنّ من يخبره أنّه جالس تحت التّينة فذاك هو "ابن الله، أو ابن الرّبّ"؟!
هذا ما لا نعلمه يقيناً، وذلك لأنّ القدّيس لم يخبرنا سوى اسم ومدينة هذا التّلميذ!

6.   الآيتان 50 و51:
·     انفرد القدّيس بما جاء في هاتين الآيتين، ولذات السبب المذكور في الآية 45!
·     هل رأى التّلاميذ "السّماء منفتحة، وملائكة الله صاعدين نازلين فوق ابن الإنسان"؟
لا توجد آية واحدة في كلّ أسفار العهد الجديد تؤيّد حقيقة هذه الآية، بما في ذلك الإنجيل الّذي وردت فيه!
فهل أنبأ يسوع نتنائيل بشيء لن يحدث؟!
ولم؟!
ألكي يكسبه كتلميذ؟!
قد كسبه كتلميذ، بل وشهد نتنائيل له بأنّه:"ابن الله وملك إسرائيل"!
فلم أنبأ يسوع بشيء لن يحدث؟!
أم هل أنبأ يسوع فعلاً بذلك؟!
لعلّ عدم وجود آية واحدة في كلّ أسفار العهد الجديد تؤيّد حقيقة هذه الآية، وعدم وجود هذا التّلميذ لدى القدّيسِين متّى ومرقس ولوقا كأحد الاثني عشر، يؤكّد حقيقة أنّ هذه الآية عبارة عن اقتباس عن الآية التالية في العهد القديم:
"12 ورأى حلماً وإذا سلّم منصوبة على الأرض ورأسها يمسّ السّماء. وهوذا ملائكة الله صاعدة ونازلة عليها" تكوين: الإصحاح الثّامن والعشرون.

فهل شهد نتنائيل ليسوع على أنّه "ابن الله، أو ابن الرّبّ"؟
من 1 و 2 نعلم يقيناً أنّه لم يشهد، وذلك لأنّه لم يكن هنالك تلميذ اسمه نتنائيل، ولأنّ جزءاً من نص هذه الشهادة مقتبس عن أسفار العهد القديم!
وإن كان لا بدّ من القول أنّه قد شهد بالفعل، فإنّه لا بدّ أيضاً أن يجيب أحد على الأسئلة التالية:
1.   من هو نتنائيل؟!
2.   هل كان أحد الاثني عشر، أم لم يكن؟!
3.   لم شهد تلك الشهادة العظيمة؟!
إذ لا يجوز أن نأخذ بشهادة من لا نعلم من هو يقيناً!
ولا نعلم يقيناً أيضاً على ماذا بنى شهادته!


ومن "أوّلاً – سابعاً" نعلم يقينا أنّ أحداً لم يشهد تلك الشهادة، وبالتالي فإنّ السيّد المسيح لم يكن:"ابناً لله، أو الرّبّ"!

6. شهادة القدّيس بطرس (كبير الحواريين شمعون الصفا عليه السلام) ليسوع على أنّه إبن الرّبّ



من هو بطرس؟
ومتى، وأين، التقى بيسوع أوّل مرّة؟
وماذا كان نصّ الشهادة تحديدا؟
وما مدى إيمانه بما شهد به، ولمن شهد له؟

1- المعنى الحقيقي للكلمة "بطرس":
يتّفق القدّيسون الأربعة على أنّ اسم القدّيس بطرس هو سمعان، إلاّ إنّهم يختلفون في معنى اللّقب "بطرس"، وذلك كالتّالي:
القدّيس متّى:
"2 وهذه أسماء الرّسل الاثني عشر: أوّلهم سمعان الّذي يقال له بطرس" الإصحاح العاشر.
القدّيس مرقس:
"16 فأقام الاثني عشر: سمعان ولقّبه بطرس" الإصحاح الثّالث.
القدّيس لوقا:
"13 ولمّا طلع الصّباح دعا تلاميذه، فاختار منهم اثني عشر سمّاهم رسلاً وهم: 14 سمعان وسمّاه بطرس" الإصحاح السّادس.
القدّيس يوحنّا:
"40 وكان أندراوس أخو سمعان بطرس أحد اللّذين سمعا كلام يوحنّا فتبعا يسوع 41 ولقي أوّلا أخاه سمعان فقال له:"وجدنا المشيح" ومعناه المسيح 42 وجاء به إلى يسوع فحدّق إليه يسوع وقال:"أنت سمعان بن يونا، وستدعى كيفا"، أي صخراً" الإصحاح الأوّل.

مناقشة للآيات السابقة:
1- ما معنى الكلمة "بطرس"؟
إنّ أصل الكلمة "بطرس" في اللّغة اليونانيّة، وكما هو حالها في اللّغتين: العربيّة: صخر، أو صفا، والآراميّة: كيفا، يحمل جناساً في المعنى، فهي اسم جنس واسم علم في ذات الوقت. وكون أصل الكلمة يحمل جناساً في المعنى جعل الأمر يلتبس على القدّيسين الأربعة، فلم يعلموا يقيناً إن كانت الكلمة "بطرس" اسماً أم لقباً للقدّيس سمعان!
 1- القدّيس متّى:
لعلّ استخدام القدّيس للعبارة:" الّذي يقال له" يفيد علمه أنّ الكلمة "بطرس" كانت عبارة عن لقب لسمعان. إلاّ أننّا إذا أمعنّا النظر في العبارة، فلربّما نجد أنّ القدّيس قد عنى الاسم وليس اللّقب، وذلك حين استخدم تلك العبارة"!
فماذا عنى القدّيس؟!
الآية التالية لا تدع مجالاً للشكّ أنّ القدّيس عنى الاسم وليس اللّقب:
"17 فأجابه يسوع:"طوبى لك يا سمعان بن يونا، فليس اللّحم والدّم كشفا لك هذا، بل أبي الّذي في السّماوات 18 وأنا أقول لك: أنت صخر وعلى الصّخر هذا سأبني كنيستي" متّى: الإصحاح السّادس عشر.
فالآية تشير بكلّ وضوح إلى حصول سمعان على اللّقب: "صخر"، والّذي هو أحد المعنيين للكلمة "بطرس"!
وهنا نسأل:
ما قيمة إعطاء يسوعُ سمعانَ لقب "صخر" أو "بطرس"، إن كان أصلاً لقبه "صخر" أو "بطرس"؟!
فالآية السابقة تأتي في الإصحاح السّادس عشر، بينما الآية:"الّذي يقال له بطرس" تأتي في الإصحاح العاشر!
وإن كان القدّيس عنى الاسم، فهنا نسأل أيضاً:
كيف جاز للقدّيس متّى أن يجعل اللقب الّذي أعطاه يسوع للقدّيس سمعان كدليل على قوّة إيمانه، اسماً له؟!
وسواء عنى القدّيس متّى الاسم أو اللقب في استخدام تلك العبارة، فذلك أمر ستنقضه الآيتان" 17-18: الإصحاح السّادس عشر"!

 2- القدّيسان مرقس ولوقا:
يذكر القدّيس مرقس أنّ الكلمة "بطرس" هي عبارة عن لقب لسمعان:"سمعان ولقّبه بطرس". بينما يذكر القدّيس لوقا أنّ الكلمة "بطرس" هي عبارة عن اسم لسمعان:"سمعان وسمّاه بطرس"! ولا يجوز القول أنّ القدّيس لوقا عنى اللقب، وذلك لأنّه استخدم الفعل "سمّاه". أي أنّ يسوع أعطى سمعان اسماً جديداً عوضاً عن اسمه القديم، فأصبح يعرف بـ"بطرس". وخير دليل على ذلك، هو اتّفاق الترجمة العربيّة للكتاب المقدّس مع أختها الإنجليزيّة اتفاقاً تامّاً، وهو من نوادر الأمور:
مرقس: MARK:
"سمعان ولقّبه بطرس" Simon (Jesus gave him the name Peter)
لوقا: LUKE:
"سمعان وسمّاه بطرس" Simon (whom he named Peter)
فبأيّهما نأخذ؟!
باللقب أم الاسم؟!
فإن أخذنا باللقب، كان ما ذكره القدّيس لوقا غير دقيق!
وإن أخذنا بالاسم، كان ما ذكره القدّيس مرقس غير دقيق!
 
 3- القدّيس يوحنّا:
لعلّ القدّيس يوحنّا هو خير وأوضح دليل على حيرة القدّيسين في معنى الكلمة "بطرس"، إذ نجده جعل الكلمة اليونانيّة "بطرس" اسماً ولقباً للقدّيس سمعان!
ذلك أنّنا إذا عدنا إلى الآية 40:
"40 وكان أندراوس أخو سمعان بطرس أحد اللّذين سمعا كلام يوحنّا فتبعا يسوع"
فإنّنا سنعلم يقيناً أنّ الكلمة "بطرس" كانت جزءا من اسم سمعان، وذلك قبل لقائه بيسوع!
وإذا عدنا إلى الآية 42:
"42 وجاء به إلى يسوع فحدّق إليه يسوع وقال:"أنت سمعان بن يونا، وستدعى كيفا"، أي صخراً"
فإنّنا سنعلم يقينا أنّ يسوع أعطاه اللقب "بطرس"، وذلك حين قال له: ستدعى "كيفا"، وهي المقابل لكلمة "بطرس" باللّغة الآراميّة، والّتي قام القدّيس بترجمتها إلى اليونانيّة، فقال:"أي صخراً".
فهل كانت الكلمة "بطرس"، اسماً ولقباً للقدّيس سمعان؟!
إن كانت كذلك، فإنّ كل ما ذكره القدّيسون متّى ومرقس ولوقا بشأنها يصبح غير دقيق على الإطلاق!


ومن 1 – 3 نعلم يقينا أنّ القدّيسين الأربعة لم يعلموا يقيناً إن كانت الكلمة "بطرس" اسماً أو لقباً لسمعان!


2- لقاؤه بيسوع أوّل مرّة:
متّى:
"18 وكان يسوع سائراً على شاطئ بحر الجليل، فرأى أخوين هما سمعان الّذي يقال له بطرس وأندراوس أخوه يلقيان الشّبكة في البحر، لأنّهما كانا صيّادين" الإصحاح الرّابع.

مرقس:
"16 وكان يسوع سائراً على شاطئ بحر الجليل، فرأى سمعان وأخاه أندراوس يلقيان الشّبكة في البحر، لأنّهما كانا صيّادين" الإصحاح الأوّل.

لوقا:
"38 ثمّ ترك المجمع ودخل بيت سمعان. وكانت حماة سمعان مصابة بحمّى شديدة فسألوه أن يسعفها 39 فانحنى عليها، وزجر الحمّى ففارقتها، فنهضت من وقتها وأخذت تخدمهم" الإصحاح الرّابع.

يوحنّا:
"41 ولقي أوّلا أخاه سمعان فقال له:" وجدنا المشيح" ومعناه المسيح 42 وجاء به إلى يسوع فحدّق إليه يسوع وقال:"أنت سمعان بن يونا، وستدعى كيفا"، أي صخراً" الإصحاح الأوّل.

مناقشة للآيات السابقة:
1- القدّيسان متّى ومرقس:
يتّفق القدّيسان على أنّ أوّل لقاء جمع سمعان بيسوع كان على شاطئ بحر الجليل.

2- القدّيس لوقا:
انفرد القدّيس بالقول أنّ أوّل لقاء جمع سمعان بيسوع كان في بيت سمعان، وذلك لأنّ حماته كانت مصابة بحمّى شديدة.
وجدير بالذكر هنا، فإنّ القدّيسَين متّى ومرقس يذكران أيضاً هذه الزيارة، مع بعض الاختلاف عن رواية القدّيس لوقا، إلاّ أنّهما جعلاها بعد أوّل لقاء جمع سمعان بيسوع، وذلك كالتالي:
متّى:
"14 وجاء يسوع إلى بيت بطرس، فرأى حماته ملقاة على الفراش محمومة 15 فلمس يدها ففارقتها الحمّى، فنهضت وأخذت تخدمه" الإصحاح الثّامن.

مرقس:
"29 ولمّا خرجوا من المجمع، جاؤوا إلى بيت سمعان واندراوس ومعهم يعقوب ويوحنّا 30 وكانت حماة سمعان في الفراش محمومة، فأخبروه بأمرها 31 فدنا منها فأخذ بيدها وأنهضها، ففارقتها الحمّى، وأخذت تخدمهم" الإصحاح الأوّل.
وجدير بالذكر هنا أيضاً، فإنّ اللقاء على شاطئ بحر الجليل، والّذي ذكره القدّيسان متىّ ومرقس على أنّه أوّل لقاء جمع سمعان بيسوع، يذكره أيضاً القدّيس لوقا، إلاّ إنّه جعله بعد رواية حماة سمعان المحمومة، وببعض الاختلاف أيضاً عن رواية القدّيسَيْن متّى ومرقس، وذلك كالتالي:
"1 وازدحم الجمع عليه لسماع كلمة الله، وهو قائم على شاطئ بحيرة جنّاسرت 2 فرأى سفينتين راسيتين عند الشاطئ،  وقد نزل منهما الصّيّادون يغسلون الشّباك 3 فركب إحدى السّفينتين وكانت لسمعان، فسأله أن يبعد قليلاً عن البرّ. ثمّ جلس يعلّم الجموع من السّفينة" الإصحاح الخامس.

3- القدّيس يوحنّا:
لم يحدّد القدّيس أين حدث أوّل لقاء جمع سمعان بيسوع، إلاّ أنّه يمكننا القول أنّه حدث في ربع اليهوديّة، أو خارج مدن الجليل، وذلك بناءاً على الآيات الّتي تسبق آيات اللقاء، والآيات الّتي تليها، وذلك كالتالي:
·     قبل اللقاء:
"35 وكان يوحنّا في الغد أيضا قائماً هناك، ومعه اثنان من تلاميذه 36 فحدّق إلى يسوع وهو سائر وقال: "هو ذا حمل الله" 37 فسمع التّلميذان كلامه فتبعا يسوع 38 فالتفت يسوع فرآهما يتبعانه فقال لهما:"ماذا تريدان؟" قالا له:"رابّي (أي يا معلّم) أين تقيم؟" 39 فقال لهما:"هلمّا فانظرا" فذهبا ونظرا أين يقيم، فأقاما عنده ذلك اليوم، وكانت السّاعة نحو الرّابعة بعد الظهر 40 وكان أندراوس أخو سمعان بطرس أحد الّذين سمعا كلام يوحنّا فتبعا يسوع 41 ولقي أوّلاً أخاه سمعان فقال له:" وجدنا المشيح" ومعناه المسيح 42 وجاء به إلى يسوع فحدّق إليه يسوع وقال:"أنت سمعان بن يونا، وستدعى كيفا"، أي صخراً" الإصحاح الأوّل.
وبما أنّ يوحنّا كان يعمّد في "بيت عنيا عبر الأردن"يوحنّا: 28 الإصحاح الأوّل"، والّتي تقع ضمن نطاق ربع اليهوديّة، فإنّ العبارة: "قائماً هناك" في الآية: 35، تفيد أيضاً ذات المكان.
·     بعد اللقاء:
"43 وأراد يسوع في الغد أن يذهب إلى الجليل، فلقي فيلبّس" الإصحاح الأوّل.
أي أنّ يسوع لم يكن في الجليل. وبما أنّ القدّيس لم يخبرنا إن كان يسوع قد انتقل إلى مكان آخر بعد لقائه بسمعان بطرس، وبما أنّ القدّيس استخدم الفعل "أراد"، والّذي يفيد النية فقط، فإنّ لقاء يسوع بفيلبّس كان أيضاً في ربع اليهوديّة!
وإذا كان ما حدث في الآيتان 35 و43 قد حدث في ربع اليهوديّة، فإنّ ما حدث في الآية 39 قد حدث أيضا في ذات الربع!
وهنا نسأل بدهشة:
أين كان بيت يسوع؟!
أوليس هو يسوع النّاصري؟!
فهذه حقيقة تؤكّدها الأناجيل الثلاثة:
متّى:
"23 وجاء مدينة يقال لها النّاصرة فسكن فيها، ليتمّ ما قيل على لسان الأنبياء: إنّه يدعى ناصريّاً" الإصحاح الثّاني.
والجزء الأخير من الآية 23: "إنّه يدعى ناصريّاً"، لا أصل له في أسفار العهد القديم على الإطلاق!
مرقس:
"23 وكان في مجمعهم رجل فيه روح نجس، فصاح: 24"مالنا ولك يا يسوع النّاصري؟"" الإصحاح الأوّل.
لوقا:
" وفي الشّهر السّادس، أرسل الله الملاك جبرائيل إلى مدينة في الجليل اسمها النّاصرة 27 إلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف، واسم العذراء مريم" الإصحاح الأوّل.
وأيضاً:
"16 وأتى النّاصرة حيث نشأ" الإصحاح الرّابع"
وغير ذلك من الآيات الّتي تخبرنا جميعاً أنّ يسوع قد نشأ في النّاصرة، أي أنّ بيته، أو بيت أمّه مريم ويوسف النّجار، في النّاصرة، والّتي هي إحدى مدن الجليل وليس اليهوديّة!
ولعلّ الغريب في أمر الآية 39 لدى القدّيس يوحنّا، أنّ القدّيس يشير إلى عدم دقّتها بعد 6 آيات فقط:
"45 ولقي فيلبّس نتنائيل فقال له:"الّذي كتب في شأنه موسى في الشّريعة وذكره الأنبياء، وجدناه، وهو يسوع ابن يوسف من النّاصرة"" الإصحاح الأوّل.
!!


3- نص الشهادة:
القدّيس متّى:
"13 ولمّا وصل يسوع إلى نواحي قيصريّة فيلبّس سأل تلاميذه:"من ابن الإنسان في قول النّاس؟"14 فقالوا:"بعضهم يقول: هو يوحنّا المعمدان، وبعضهم يقول: هو إيليّا، وغيرهم يقول: هو إرميا أو أحد الأنبياء" 15 فقال لهم:"ومن أنا في قولكم أنتم؟" 16 فأجاب سمعان بطرس:" أنت المسيح ابن الله الحيّ"" الإصحاح السّادس عشر.

القدّيس مرقس:
"27 وذهب يسوع وتلاميذه إلى قرى قيصريّة فيلبّس، فسأل في الطّريق تلاميذه:"من أنا في قول النّاس؟" 28 فأجابوه:" يوحنّا المعمدان. وبعضهم يقول: إيليّا، وبعضهم الآخر: أحد الأنبياء"29 فسألهم:"ومن أنا، في قولكم أنتم؟" فأجاب بطرس:" أنت المسيح"" الإصحاح الثّامن.

القدّيس لوقا:
"18 واتّفق أنّه كان يصلّي في عزلة والتّلاميذ معه فسألهم: "من أنا في قول الجموع؟" 19 فأجابوا:"يوحنّا المعمدان". وبعضهم يقول:"إيليّا. وبعضهم:"نبيّ من الأوّلين قام". 20 فقال لهم:"ومن أنا في قولكم أنتم؟" فأجاب بطرس:"مسيح الله"" الإصحاح التّاسع.

القدّيس يوحنّا:
لا ذكر لآيات الشّهادة على الإطلاق!

مناقشة لآيات الشهادة:
1- أين دار حديث الشهادة؟
·     متّى: حين وصل يسوع وتلاميذه إلى نواحي قيصريّة فيلبّس.
·     مرقس: في الطّريق إلى قرى قيصريّة فيلبّس.
·     لوقا: لا يحدّد القدّيس مكانا لحديث الشهادة.

2- ماذا كان أوّل سؤال سأله يسوع للتلاميذ؟
·     متّى: "من ابن الإنسان في قول النّاس؟".
·     مرقس: "من أنا في قول النّاس؟".
·     لوقا: "من أنا في قول الجموع؟".

3- ماذا كان جواب التّلاميذ لسؤال يسوع الأوّل؟
وبما أنّ جوابهم كان متعدّد المفردات، فإنّه يجب علينا أن نقوم بتقسيمه إلى أجزاء، وذلك كي نعلم يقيناً عدم دقّة القدّيسِين في كتابة آيات الشهادة. وسنجعل ما ذكره القدّيس متّى سبيلاً للمقارنة، وذلك كالتالي:
أ- "بعضهم يقول:":
·     مرقس ولوقا: لا يذكر القدّيسان ذلك.
ب- "هو يوحنّا المعمدان":
·     مرقس ولوقا: اكتفى القدّيسان بالقول: "يوحنّا المعمدان".
ج- "هو إيليّا":
·     مرقس ولوقا: اكتفى القدّيسان بالقول: "إيليّا".
د- "وغيرهم يقول:":
·     مرقس: استخدم القدّيس:"وبعضهم الآخر:"، عوضاً عنها.
·     لوقا: استخدم القدّيس:"وبعضهم:"، عوضاً عنها.
هـ- "هو إرميا أو أحد الأنبياء":
·     مرقس: اكتفى القدّيس بالقول:"أحد الأنبياء".
·     لوقا: "نبيّ من الأوّلين قام".

4- ماذا كان جواب بطرس لسؤال يسوع الثّاني؟
·     متّى:"أنت المسيح ابن الله الحيّ".
·     مرقس:"أنت المسيح".
·     لوقا:"مسيح الله".

ومن 1 – 4 نعلم أنّ القدّيسين الأربعة لم يتّفقوا على نصّ الشهادة!
وبما أنّ ما جاء في النقطة 4 يعدّ أهم نقاط نصّ الشهادة، فإنّ ذلك يُحتّم علينا أن نتساءل:
هل قال بطرس ليسوع:"ابن الله الحيّ"، أم لم يقل؟!
إذا أخذنا برواية القدّيس متّى، فإنّ الإجابة ستكون الإيجاب، إلاّ أنّها يشوبها الكثير من الشكّ، وذلك نتيجة لتناقض نص الشهادة لدى القدّيس مع ما رواه القدّيسان مرقس ولوقا كنصّ لها!
وإذا أخذنا برواية القدّيسَيْن مرقس ولوقا، فإنّ الإجابة ستكون نفياً قاطعاً، والّذي يقودنا إلى إلغاء: "ابن الله الحيّ" كجزء من شهادة القدّيس بطرس ليسوع!
ولعلّنا هنا تحديداً يجب أن نأخذ برواية القدّيس مرقس فقط، وذلك لأنّه أخذ رواية إنجيله من القدّيس بطرس كما هو مشهور لدى الكنيسة والعامة. وإذا كان القدّيس بطرس قد قال "إبن الله الحيّ" فلا شكّ أن القدّيس مرقس كان سيكتبها في إنجيله! وكون القدّيس مرقس لم يكتبها إنما يشير إلى الأن القدّيس بطرس لم يقل تلك العبارة!

4- مدى إيمان بطرس:
أ- حجر عثرة ليسوع:
قد علمنا من النقطة 4 في مناقشة نصّ الشهادة، أنّ القدّيس متّى قد انفرد بوجود العبارة:"ابن الله الحيّ"، فيها. وكما أنّ القدّيس انفرد بوجود تلك العبارة، انفرد أيضاً بما نال القدّيس بطرس من مدح وثناء من يسوع، وذلك كالتالي:
"17 فأجابه يسوع:"طوبى لك يا سمعان بن يونا، فليس اللّحم والدّم كشفا لك هذا، بل أبي الّذي في السّماوات 18 وأنا أقول لك: أنت صخر وعلى الصّخر هذا سأبني كنيستي، فلن يقوى عليها سلطان الموت 19 وسأعطيك مفاتيح ملكوت السّماوات. فما ربطته في الأرض ربط في السّماوات. وما حللته في الأرض حلّ في السّماوات" 20 ثمّ أوصى تلاميذه بألاّ يخبروا أحداً بأنّه المسيح" الإصحاح السّادس عشر.
والآية 19 تحمل في طيّاتها اقتباساً لمعنى الآية التالية في العهد القديم:
"22 واجعل مفتاح بيت داود على كتفه فيفتح وليس من يغلق ويغلق وليس من يفتح" أشعيا: الإصحاح الثّاني والعشرون.
وكما انفرد القدّيس بوجود عبارة:"ابن الله الحيّ"، وانفرد أيضاً بآيات الثناء على إيمان القدّيس بطرس، انفرد مرّة أخرى بالآيات التالية، والّتي لا أعلم سبيلاً لمناقشتها دون التجريح بإيمان القدّيس بطرس، ولهذا سأكتفي بذكرها دون مناقشة لمفرداتها:
"21 وبدأ يسوع من ذلك الحين يظهر لتلاميذه أنّه يجب عليه أن يذهب إلى أورشليم ويعاني آلاماً شديدة من الشّيوخ وعظماء الكهنة والكتبة ويقتل ويقوم في اليوم الثّالث 22 فانفرد به بطرس وجعل يعاتبه فيقول:"حاش لك يا ربّ! لن يصيبك هذا!" 23 فالتفت وقال لبطرس:"انسحب! ورائي! يا شيطان، فأنت لي حجر عثرة، لأنّ أفكارك ليست أفكار الله، بل أفكار البشر"" الإصحاح السّادس عشر.

ب- ليلة القبض على يسوع:
يسوع ينبئ بإنكار بطرس له:
"31 فقال لهم يسوع:"سأكون لكم جميعاً حجر عثرة في هذه اللّيلة، فقد كتب:"سأضرب الرّاعي فتتبدّد خراف القطيع" 32 ولكن بعد قيامتي أتقدّمكم إلى الجليل" 33 فأجاب بطرس:" إذا كنت لهم جميعاً حجر عثرة، فلن تكون لي أنا حجر عثرة" 34 فقال له يسوع:"الحقّ أقول لك:"في هذه اللّيلة، قبل أن يصيح الدّيك، تنكرني ثلاث مرّات" 35 فقال له بطرس:" لست بناكرك وإن وجب عليّ أن أموت معك". وهكذا قال التّلاميذ كلّهم" الإصحاح السّادس والعشرون.
والجزء الأخير من الآية 31، هو اقتباس غير دقيق عن الآية التالية في العهد القديم:
"7 استيقظ يا سيف على راعيّ وعلى رجل رفقتي يقول ربّ الجنود. اضرب الرّاعي فتتشتّت الغنم وأردّ يدي على الصّغار" زكريّا: الإصحاح الثّالث عشر.
والآيات السابقة نجدها لدى القدّيس مرقس، ولو باختلاف بسيط:"27 – 31 الإصحاح الرّابع عشر". ونجدها أيضاً لدى القدّيس لوقا، ولو باختلاف بسيط أيضاً:"31 – 34 الإصحاح الثّاني والعشرون".
ولنتساءل في ختام النقطة: ب:
هل كان القدّيس بطرس على يقين ممّا قال في الآية 35؟!
1- الهروب:
متّى:
"فتركه التّلاميذ كلّهم وهربوا" 56 الإصحاح السّادس والعشرون.
والقدّيس بطرس كان أحدهم!
والآية السابقة نجدها لدى القدّيس مرقس:"50 الإصحاح الرّابع عشر". بينما يذكر القدّيس لوقا أنّ بطرس تبع يسوع عن بعد:"54 الإصحاح الثّاني والعشرون". ويذكر القدّيس يوحنّا ذات ما ذكره القدّيس لوقا، إلاّ أنّه يضيف نفسه مع بطرس"15: الإصحاح الثّامن عشر".

  2- إنكار بطرس ليسوع:
متّى:
"73 وبعد قليل دنا الحاضرون وقالوا لبطرس:"حقّاً أنت أيضاً منهم، فإنّ لهجتك تفضح أمرك" 74 فأخذ يلعن ويحلف قال:"إنّي لا أعرف هذا الرّجل" فصاح الدّيك عندئذ 75 فتذكّر بطرس كلمة يسوع إذ قال:"قبل أن يصيح الدّيك تنكرني ثلاث مرّات"، فخرج من ساحة الدّار وبكى بكاءاً مرّاً" الإصحاح السّادس والعشرون.
والآيات السابقة نجدها لدى القدّيس مرقس، ولو باختلاف بسيط:"66 - 72 الإصحاح الرّابع عشر". ونجدها أيضاً لدى القدّيس لوقا، ولو باختلاف بسيط أيضاً:"55 - 62 الإصحاح الثّاني والعشرون". ولدى القدّيس يوحنّا، وباختلاف كبير عن القدّيسين الثلاثة، "15 – 27 الإصحاح الثّامن عشر".

ج- ارتياب بطرس، وبقيّة التّلاميذ، في آخر لحظات يسوع على الأرض:
متّى:
"16 وأمّا التّلاميذ الأحد عشر، فذهبوا إلى الجليل، إلى الجبل الّذي أمرهم يسوع أن يذهبوا إليه 17 فلمّا رأوه سجدوا له، ولكنّ بعضهم ارتابوا" الإصحاح الثّامن والعشرون.
والآيات السابقة لا نظير لها في الأناجيل الأخرى!

مرقس:
"14 وتراءى آخر الأمر للأحد عشر أنفسهم، وهم على الطّعام، فوبّخهم بعدم إيمانهم وقساوة قلوبهم، لأنّهم لم يصدّقوا الّذين شاهدوه بعد ما قام" الإصحاح السّادس عشر.
والآيات السابقة لا نظير لها في الأناجيل الأخرى!

لوقا:
"38 فقال لهم:"ما بالكم مضطربين، ولم ثارت الشّكوك في قلوبكم؟ 39 انظروا إلى يديّ ورجليّ. أنا هو بنفسي. إلمسوني وانظروا، فإنّ الرّوح ليس له لحم ولا عظم كما ترون لي" 40 قال هذا وأراهم يديه ورجليه 41 غير أنّهم لم يصدّقوا من الفرح وظلّوا يتعجّبون" الإصحاح الرّابع والعشرون.
والآيات السابقة لا نظير لها في الأناجيل الأخرى!

يوحنّا:
ينفرد القدّيس بالقول أنّ تلميذاً واحداً أنكر الرّبّ، وهو توما، وذلك لأنّه لم يكن موجوداً حين تراءى الرّبّ لبقيّة التّلاميذ. فتراءى الرّبّ مرّة أخرى دحضاً وتعنيفاً للتلميذ توما:"24 – 29 الإصحاح العشرون. إلاّ أنّ القدّيس يشير إلى وجود بعض الشكّ والرّيبة في قلوب التّلاميذ، وذلك حين تراءى لهم آخر مرّة على شاطئ بحيرة طبريّة:
"12 فقال لهم يسوع:"تعالوا أفطروا!" ولم يجرؤ أحد من التّلاميذ أن يسأله من أنت؟ لعلمهم أنّه الرّبّ" الإصحاح الحادي والعشرون.
والآيات لا نظير لها في الأناجيل الأخرى!

ومن "أ – ج" نعلم أنّ القدّيس بطرس كان شاكّاً مرتاباً في أمر يسوع!


ما توصّلنا إليه من حقائق في شأن القدّيس بطرس:
1- الكلمة "بطرس":
اختلف القدّيسون في أمرها: فجعلها القدّيسان: متّى ويوحنّا، اسماً ولقباً، وإن اختلفا بالكيفيّة. وجعلها القدّيس مرقس لقباً. وجعلها القدّيس لوقا اسماً!
2- أين التقى بطرس بيسوع أوّل مرة:
اختلف القدّيسون في مكان أوّل لقاء. فاتّفق القدّيسان: متّى ومرقس، على أنّ ذلك حدث على شاطئ بحر الجليل. وجعله القدّيس لوقا في بيت بطرس. وجعله القدّيس يوحنّا في ربع اليهوديّة، أو مكان ما خارج الجليل!
3- نص الشهادة:
اختلف القدّيسون متّى ومرقس ولوقا، في المكان الّذي دار فيه حديث الشهادة. واختلفوا في مفردات أوّل سؤال سأله يسوع للتلاميذ. واختلفوا في جواب التّلاميذ لسؤال يسوع الأوّل. واختلفوا في إجابة بطرس لسؤال يسوع الثّاني، وهو أهم جزء في نص الشهادة. ولا ذكر للنص لدى القدّيس يوحنّا!
4- مدى إيمان بطرس:
·  انفرد القدّيس متّى بوجود عبارة "ابن الله الحيّ" في شهادة بطرس، وانفرد نتيجة ذلك بالآية التالية: "طوبى لك يا سمعان بن يونا، فليس اللّحم والدّم كشفا لك هذا، بل أبي الّذي في السّماوات"، وانفرد أخيراً بالآية التالية:" انسحب! ورائي! يا شيطان، فأنت لي حجر عثرة، لأنّ أفكارك ليست أفكار الله، بل أفكار البشر"!
·     اتّفق القدّيسون الأربعة على إنكار بطرس معرفته بيسوع، وذلك حين تبعه إلى داخل الهيكل ليلة القبض عليه!
·  اتّفق القدّيسون الأربعة على ارتياب التّلاميذ جميعاً في مصداقية يسوع، ولغاية آخر لحظاته على الأرض، بمن فيهم بطرس صاحب الشهادة!
ولعلّ هذه النقطة هي الأغرب بين النقاط الأربعة، إذ نجد القدّيسين اختلفوا في كلّ أحوال القدّيس بطرس، إلاّ أنّهم اتفقوا في كثير من أمور هذه النقطة!!
فهل شهد القدّيس بطرس ليسوع على أنّه "ابن الله، أو ابن الرّبّ"، أم لم يشهد؟
من 1 – 4، نعلم يقيناً أنّه لم يشهد!
وإن كان لابدّ من القول أنّ القدّيس قد شهد بالفعل، فإنّه لا بدّ أن يجيب أحد على التساؤلات التالية:
هل يجوز أن نأخذ بشهادة من لا نعلم يقيناً إن كانت الكلمة "بطرس" اسماً أم لقباً له؟!
ولا نعلم يقيناً أين دار حديث تلك الشهادة؟!
ولا نعلم يقيناً ماذا كان نص شهادته؟!
ونعلم يقيناً مدى ضعف إيمانه وشكّه وارتيابه في أمر من شهد له؟!