السبت، 14 يناير 2017

7. شهادة التّلميذ نتنائيل ليسوع على أنّه إبن الرّبّ



1- من هو نتنائيل؟
لقد علمنا في مناقشة "خامساً: شهادة التلاميذ ليسوع على أنّه إبن الرّب" أنّ القدّيس يوحنّا انفرد بالأمور التالية:
·     بإحصاء 11 تلميذاً فقط!
·     بذكر أسماء 8 فقط!
·     بعدم ذكر اسم:"ابنا زبدي"، والّذي يفترض أنّه أحدهما!
·     بعدم ذكر أسماء التّلاميذ: متّى العشّار. تدّاوس. برتلماوس. يعقوب بن حلفي. سمعان الغيور!
·     بذكر اسم يهوذا الخائن على أنّه"يهوذا بن سمعان الإسخريوطي"، بينما يذكره القدّيسون الثلاثة على أنّه"يهوذا الإسخريوطي"!
·     باسم التّلميذ "نتنائيل" كأحد الاثني عشر، والّذي لا ذكر له لدى القدّيسين متّى ومرقس ولوقا!
وكما انفرد القدّيس بهذه النقاط، انفرد أيضاً بشهادة نتنائيل ليسوع على أنّه "ابن الله، أو ابن الرّبّ"!
وهنا نسأل:
هل يجوز الأخذ بما ذكر القدّيس في أمر شهادة أحد التّلاميذ: نتنائيل، إن لم يكن هو على يقين من هويّة أولئك التّلاميذ؟!
وهل يجوز الأخذ بشهادة من لا نعلم من هو يقيناً؟!
فالقدّيس لا يذكر هذا التّلميذ سوى في آيات لقائه بيسوع والشهادة له، وآية تأتي في آخر إصحاح من إنجيله:
"2 كان قد اجتمع سمعان بطرس وتوما الّذي يقال له التّوأم ونتنائيل وهو من قانا الجليل وابنا زبدي وآخران من تلاميذه" الإصحاح الحادي والعشرون.
أي أنّ القدّيس أخبرنا بما يلي:
·     اسم التّلميذ: نتنائيل.
·     مدينته: قانا الجليل.
فهل هذه معلومات كافية للأخذ بشهادة هذا التّلميذ العظيمة؟!
بالطبع لا!

2- آيات الشهادة:
"43 وأراد يسوع في الغد أن يذهب إلى الجليل، فلقي فيلبّس فقال له:"اتبعني" 44 وكان فيلبّس من بيت صيدا مدينة أندراوس وبطرس 45 ولقي فيلبّس نتنائيل فقال له:"الّذي كتب في شأنه موسى في الشّريعة وذكره الأنبياء، وجدناه، وهو يسوع ابن يوسف من النّاصرة" 46 فقال له نتنائيل:"أمن النّاصرة يمكن أن يخرج شيء صالح؟" فقال له فيلبّس:"هلمّ فانظر؟" 47 ورأى يسوع نتنائيل آتياً نحوه فقال فيه:"هوذا إسرائيلي خالص لا غشّ فيه" 48 فقال له نتنائيل:"من أين تعرفني؟" أجابه يسوع:"قبل أن يدعوك فيلبّس وأنت تحت التّينة، رأيتك" 49 أجابه نتنائيل:"رابّي، أنت ابن الله، أنت ملك إسرائيل" 50 أجابه يسوع:"ألأنّي قلت لك أنّي رأيتك تحت التّينة آمنت؟ سترى أعظم من هذا" 51 وقال له:" الحقّ الحقّ أقول لكم: سترون السّماء منفتحة، وملائكة الله صاعدين نازلين فوق ابن الإنسان"" الإصحاح الأوّل.

مناقشة لآيات الشهادة:
هل حدث فعلاً كل ما هو مذكور بين الآيتين 43 – 51؟
1.   الآية 43:
·     هل قال يسوع لفيلبّس في الآية 43 "اتبعني"، أم "اذهب بشّر بي"؟!
فإن كان قد قال له "اتبعني"، وذلك ما تنص عليه الآية 43، فَلِمَ لَمْ يفعل ذلك وذهب لِيُبشّر نتنائيل، وذلك كما في الآية 45؟!
·     انفرد القدّيس يوحنّا بأحداث الآية، أي كيفيّة لقاء يسوع بفيلبّس، ولا نظير لها على الإطلاق في الأناجيل الثلاثة الأخرى!

2.   الآية 44:
·     انفرد القدّيس بما جاء في هذه الآية. إذ لا تذكر الأناجيل الثلاثة الأخرى أنّ بطرس وأخيه أندراوس وفيلبّس كانوا من بيت صيدا!
وأنا هنا لا أعترض على ما جاء في هذه الآية لمجرد كون القدّيس قد انفرد بما جاء فيها، بل لكون القدّيس قد أثبت عدم معرفته بأسماء وجميع أحوال التّلاميذ. فتساءلت:
إن كان القدّيس لم يعلم يقيناً إن كانت الكلمة "بطرس" اسماً أو لقباً للقدّيس سمعان:
فكيف جاز أن يخبرنا بمدينته؟!

3.   الآية 45:
·     انفرد القدّيس بما جاء في هذه الآية، وذلك لأنّ التّلميذ نتنائيل لم يذكره القدّيسون متّى ومرقس ولوقا كأحد الاثني عشر!
·     هل كتب موسى في شأن يسوع في الشريعة؟
هنالك نبوءة واحدة قالها الرّبّ على لسان عبده موسى، هي:
"18 أقيم لهم نبيّاً من وسط إخوتهم مثلك واجعل كلامي في فمه فيكلّمهم بكلّ ما أوصيه به" تثنية: الإصحاح الثّامن عشر.
إلاّ أنّ هذه النبوءة لا تتحقّق في يسوع، وذلك لأنّه لا تتحقّق فيه الكلمة: "مثلك"، ولا تتحقّق فيه العبارة:"وأجعل كلامي في فمه فيكلّمهم بكلّ ما أوصيه به" وهما مفتاح تحقّق النبوءة.
ولنضرب بعض الأمثلة على عدم تحقّق الكلمة والعبارة في يسوع:
1- الحمل:
·     موسى: كان الحمل به عن طريق اتّصال جنسيّ بشريّ طبيعيّ.
·     يسوع: حملت به السيّدة مريم دون اتّصال جنسيّ بشريّ طبيعيّ.
2- التربية:
·     موسى: تربّى في بيت فرعون. أي في بيت عدوّه.
·     يسوع: تربّى في بيت أهله، مريم ويوسف النّجار.
3- الزواج:
·     موسى: تزوّج مرّتين: الأولى كانت ابنة يثرون كاهن مدين، والّتي أنجبت له ابنين. والثانية كانت المرأة الكوشيّة.
·     يسوع: لم يتزوّج على الإطلاق.
4- مخاطبة الرّبّ:
·     موسى: كلّم الرّبّ مباشرة. والأسفار الأربعة: خروج، لاويّين، عدد، تثنية، مليئة بخطاب الرّبّ المباشر المستمرّ مع موسى.
·  يسوع: لم يكلّم الرّبّ الأب مباشرة ولو لمرّة واحدة. وصحيح أنّ يسوع قد ذكر أنّ الأب فيه وأنّه في الأب، وذلك حين أجاب تلميذه فيلبّس:
"8 قال له فيلبّس:"يا ربّ، أرنا الأب وحسبنا" 9 قال له يسوع:"إنّي معكم منذ وقت طويل، أفلا تعرفني، يا فيلبّس؟ من رآني رأى الأب. فكيف تقول: أرنا الأب؟ 10 ألا تؤمن بأنّي في الأب وانّ الأب فيّ؟ إنّ الكلام الّذي أقوله لكم لا أقوله من عندي، بل الأب المقيم فيّ يعمل أعماله" يوحنّا: الإصحاح الرّابع عشر.
إلاّ أنّ هذه دعوى يصعب التحقّق منها، ولهذا قال يسوع نفسه في الآية التالية للآيات السابقة:
"11 صدّقوني: إنّي في الأب وأنّ الأب فيّ. وإن كنتم لا تصدّقوني فصدّقوا من أجل تلك الأعمال" يوحنّا: الإصحاح الرّابع عشر.
5- الشريعة:
·     موسى: أنزلها الرّبّ مفصّلة عليه، والأسفار الأربعة: خروج، لاويّين، عدد، تثنية، تشهد بذلك.
·  يسوع: لم يأت بشريعة جديدة من الرّبّ الأب. بل نجده يقرّ بشريعة موسى كاملة في بعض الآيات، ثمّ نجده في آيات أخرى يحلّ كل الأطعمة ويحرّم الطلاق، وذلك تناقض صريح!
6- الدفن:
·     موسى: دفن في الجواء في أرض موآب.
·     يسوع: رفع إلى السّماء.
7- علاقة أيّ منهما بالرّبّ:
·     موسى: عبد الرّبّ.
·     يسوع: ابن الرّبّ.

ومن 1 – 7 نعلم يقيناً أنّ الكلمة:"مثلك"، والعبارة:"وأجعل كلامي في فمه فيكلّمهم بكلّ ما أوصيه به"، لا تتحقّقان في يسوع. ولذا فإنّ موسى لم يكتب في شأنه في الشريعة!
أمّا الأنبياء الآخرون، فإنّ كلّ نبوءاتهم كانت عامّة ومبهمة، ولا نجد في كلّ آيات أسفار العهد القديم آية واحدة تتحدّث عن يسوع!

4.   الآيتان 46 و47:
·     انفرد القدّيس بما جاء في هاتين الآيتين، ولذات السبب المذكور في الآية 45!

5.   الآيتان 48 و49:
·     انفرد القدّيس بما جاء في هاتين الآيتين، ولذات السبب المذكور في الآية 45!
·     لم شهد نتنائيل هذه الشهادة العظيمة؟
لقد علمنا في مناقشة الآية 45 أنّ النبوءة: "مثلك"، لا تتحقّق في يسوع، وأنّ كلّ نبوءات أنبياء العهد القديم، عامّة ومبهمة، ولا تتحدّث عن قرب أو بعد قدوم أو ولادة "ابن لله أو الرّبّ"!
وهنا نسأل:
لم شهد نتنائيل ليسوع بأنّه "ابن الله، أو ابن الرّبّ"؟!
لم يبق إلاّ معجزة إخباره بأنّه كان تحت التّينة!
ولكن:
أليس من الممكن أن يكون أحد ما قد أخبر يسوع بذلك؟!
وأنا لا أعترض هنا على المعجزة ذاتها إن كانت معجزة أم لا، بل أعترض على شهادة عظيمة الأهميّة والأثر، وذلك نتيجة معجزة لا تناسبها. خصوصاً إن تلك الشهادة مبنية على أساس غير متين، ألا وهو أنّ موسى والأنبياء قد كتبوا عنه، وهو ما لم يفعلوه!
فهل كانت لدى نتنائيل نبوءة شخصيّة بأنّ من يخبره أنّه جالس تحت التّينة فذاك هو "ابن الله، أو ابن الرّبّ"؟!
هذا ما لا نعلمه يقيناً، وذلك لأنّ القدّيس لم يخبرنا سوى اسم ومدينة هذا التّلميذ!

6.   الآيتان 50 و51:
·     انفرد القدّيس بما جاء في هاتين الآيتين، ولذات السبب المذكور في الآية 45!
·     هل رأى التّلاميذ "السّماء منفتحة، وملائكة الله صاعدين نازلين فوق ابن الإنسان"؟
لا توجد آية واحدة في كلّ أسفار العهد الجديد تؤيّد حقيقة هذه الآية، بما في ذلك الإنجيل الّذي وردت فيه!
فهل أنبأ يسوع نتنائيل بشيء لن يحدث؟!
ولم؟!
ألكي يكسبه كتلميذ؟!
قد كسبه كتلميذ، بل وشهد نتنائيل له بأنّه:"ابن الله وملك إسرائيل"!
فلم أنبأ يسوع بشيء لن يحدث؟!
أم هل أنبأ يسوع فعلاً بذلك؟!
لعلّ عدم وجود آية واحدة في كلّ أسفار العهد الجديد تؤيّد حقيقة هذه الآية، وعدم وجود هذا التّلميذ لدى القدّيسِين متّى ومرقس ولوقا كأحد الاثني عشر، يؤكّد حقيقة أنّ هذه الآية عبارة عن اقتباس عن الآية التالية في العهد القديم:
"12 ورأى حلماً وإذا سلّم منصوبة على الأرض ورأسها يمسّ السّماء. وهوذا ملائكة الله صاعدة ونازلة عليها" تكوين: الإصحاح الثّامن والعشرون.

فهل شهد نتنائيل ليسوع على أنّه "ابن الله، أو ابن الرّبّ"؟
من 1 و 2 نعلم يقيناً أنّه لم يشهد، وذلك لأنّه لم يكن هنالك تلميذ اسمه نتنائيل، ولأنّ جزءاً من نص هذه الشهادة مقتبس عن أسفار العهد القديم!
وإن كان لا بدّ من القول أنّه قد شهد بالفعل، فإنّه لا بدّ أيضاً أن يجيب أحد على الأسئلة التالية:
1.   من هو نتنائيل؟!
2.   هل كان أحد الاثني عشر، أم لم يكن؟!
3.   لم شهد تلك الشهادة العظيمة؟!
إذ لا يجوز أن نأخذ بشهادة من لا نعلم من هو يقيناً!
ولا نعلم يقيناً أيضاً على ماذا بنى شهادته!


ومن "أوّلاً – سابعاً" نعلم يقينا أنّ أحداً لم يشهد تلك الشهادة، وبالتالي فإنّ السيّد المسيح لم يكن:"ابناً لله، أو الرّبّ"!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق