هنالك روايتان شهد فيهما الرّبّ الأب ليسوع على أنّه ابنه:
الأولى:
كما جاءت في إنجيل القدّيس متّى:
"16 واعتمد يسوع وخرج لوقته من الماء، فإذا
السّماوات قد انفتحت فرأى روح الله يهبط كأنّه حمامة وينزل عليه 17 وإذا صوت من
السّماء يقول: هذا هو ابني الحبيب الّذي عنه رضيت" الإصحاح الثّالث.
كما جاءت في إنجيل القدّيس مرقس:
"9 في تلك الأيّام جاء يسوع من ناصرة الجليل، واعتمد
عن يد يوحنّا في الأردن 10 وبينما هو خارج من الماء رأى السّماوات تنشقّ والرّوح ينزل
عليه كأنّه حمامة11 وانطلق صوت من السّماوات يقول: أنت ابني الحبيب، عنك
رضيت" الإصحاح الأوّل.
كما جاءت في إنجيل القدّيس لوقا:
"21 ولمّا اعتمد الشّعب كلّه واعتمد يسوع أيضا وكان
يصلّي، انفتحت السّماء 22 ونزل الرّوح القدس عليه في صورة جسم كأنّه حمامة، واتى
صوت من السّماء يقول: أنت ابني الحبيب، عنك رضيت" الإصحاح الثّالث.
لا ذكر للرواية الأولى في إنجيل القدّيس
يوحنّا!
مناقشة لبعض حقائق الشهادة الأولى:
·
هل قال الرّبّ
الأب:"هذا هو ابني"، أم قال:"أنت ابني"؟
القدّيس متّى يذكر أنّ الرّبّ الأب قال:"هذا هو ابني"،
بينما يذكر القدّيسان مرقس ولوقا أنّه قال:"أنت ابني"!
·
هل قال الرّبّ
الأب:"الّذي عنه"، أم قال:"عنك"؟
القدّيس متّى يذكر أنّ الرّبّ الأب قال: "الّذي
عنه"، بينما يذكر القدّيسان مرقس ولوقا أنّه قال: "عنك"!
الثانية:
كما جاءت في إنجيل القدّيس متّى:
"5 وبينما هو يتكلّم إذا غمام نيّر قد ظلّلهم، وإذا
صوت من الغمام يقول:"هذا هو ابني الحبيب الّذي عنه رضيت، فله
اسمعوا"" الإصحاح السّابع عشر.
كما جاءت في إنجيل القدّيس مرقس:
"7 وظهر غمام قد ظلّلهم، وانطلق صوت من الغمام
يقول:"هذا هو ابني الحبيب، فله اسمعوا"" الإصحاح التّاسع.
كما جاءت في إنجيل القدّيس لوقا:
"34 وبينما هو يتكلّم، ظهر غمام ظلّلهم، فلمّا
دخلوا في الغمام خاف التّلاميذ 35 وانطلق صوت من الغمام يقول:"هذا هو ابني الّذي
اخترته، فله اسمعوا"" الإصحاح التّاسع.
ولا ذكر للرواية الثانية أيضاً في إنجيل
القدّيس يوحنّا!
مناقشة لبعض حقائق الشهادة الثانية:
·
ماذا قال الرّبّ
الأب تحديداً؟
القدّيس متّى يذكر أنّه قال: "هذا هو ابني الحبيب الّذي
عنه رضيت".
أمّا القدّيس مرقس فيذكر أنّه قال: "هذا هو ابني
الحبيب"، أي أنّه لم يقل:"الّذي عنه رضيت"!
بينما يذكر القدّيس لوقا أنّه قال:"هذا هو ابني الّذي
اخترته"، أي أنّه لم يقل: "الّذي عنه رضيت"، ولم يقل أيضاً:"الحبيب"!
ومن الروايتين نعلم يقيناً أنّ القدّيسين متّى ومرقس ولوقا
لم يتّفقوا على نص شهادة الرّبّ الأب لابنه يسوع! وبما أنّنا نتحدّث عن شهادة الرّبّ
الأب، فإنّه يجب أن تكون هنالك قدسيّة ودقّة تامّة لكلّ حرف قاله بحقّ الابن. فهو
شرع وجوده، وشرع وجود الديانة المسيحيّة، وشرع وجود الكون كلّه!
فهل هنالك قدسية ودقّة لما قال الرّبّ الأب عن ابنه؟!
إن كان:
فكيف جاز الاختلاف في كلمات لا يتجاوز عددها العشرة؟!
وإن لم يكن، وهذا هو الحال:
فأيّ قدسيّة ودقّة بقيت لنصوص شهادة الآخرين؟!
ولعلّ اختلاف القدّيسين في روايتي شهادة الرّبّ الأب، وفي
كلمات لا يتجاوز عددها 10 كلمات، هو دليل على أنّ الرّبّ الأب لم يشهد تلكما
الشهادتين، وبالتالي فهو ليس أباً لأحد.
ولعل عدم وجود تلكما الروايتين في إنجيل القدّيس يوحنّا،
هو دليل آخر على أنّ الرّبّ الأب لم يشهد تلكما الشهادتين!
إذ ما كان القديس ليترك شهادة الرب الأب للإبن!
فهي أعظم الشهادات للإبن!
كل ما سبق إنما هو دليل أيضاً على أنّ تلك الكلمات، أو
الشهادتين، ما هي إلاّ اقتباس عن الآية التالية في العهد القديم:
"1 هو ذا عبدي الّذي أعضده مختاري الّذي سرّت به
نفسي. وضعت روحي عليه فيخرج الحقّ للأمم" أشعيا: الإصحاح الثّاني والأربعون.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق