بما أنّ القدّيس متّى قد انفرد بآية شهادة التّلاميذ
ليسوع على أنّه "ابن الله، أو ابن الرّبّ، " متّى: 33 الإصحاح الرّابع
عشر "، فإنّنا سنناقش ما جاء بعدها، وفي إنجيله فقط، من آيات تتحدّث عن مدى
إيمان التّلاميذ بما شهدوا به، ولمن شهدوا له، وذلك كالتالي:
1- قليلي الإيمان:
"5 وعبر التّلاميذ إلى الشّاطئ المقابل، وقد نسوا
أن يأخذوا خبزاً 6 فقال لهم يسوع: "تبصّروا واحذروا خمير الفريسيّين
والصّدوقيّين" 7 فقالوا في أنفسهم: "ما أخذنا خبزاً!" 8 فشعر
يسوع بأمرهم فقال لهم: "يا قليلي الإيمان، لماذا تقولون في أنفسكم إنّه
ليس عندكم خبز؟ 9 ألم تدركوا حتّى الآن؟ أما تذكرون الأرغفة الخمسة للخمسة الآلاف
وكم قفّة رفعتم؟ 10 والأرغفة السّبعة للأربعة الآلاف وكم سلّة رفعتم؟ 11 كيف لا
تدركون أنّي لم أكلّمكم على الخبز؟ فاحذروا خمير الفريسيّين والصّدوقيّين" 12
ففهموا عندئذ أنّه لم يأمرهم أن يحذروا خمير الخبز، بل تعليم الفريسيّين
والصّدوقيّين" الإصحاح السّادس عشر.
2- الجيل الكافر الفاسد وقليلي الإيمان مرة ثانية:
"14 ولمّا لحقوا بالجمع، دنا منه رجل فجثا له وقال:
15 "يا ربّ، أشفق على ابني، فإنّه يصرع في رأس الهلال، وهو يعاني آلاما
شديدة: فكثيرا ما يقع في النّار وكثيراً ما يقع في الماء. 16 وقد أتيت به تلاميذك،
فلم يستطيعوا أن يشفوه" 17 فأجاب يسوع:" أيّها الجيل الكافر الفاسد،
حتّام أبقى معكم؟ وإلام أحتملكم؟ عليّ به إلى هنا" 18 وانتهره يسوع فخرج منه
الشّيطان، فشفي الطّفل في تلك السّاعة 19 فدنا التّلاميذ من يسوع وقالوا له فيما
بينهم:" لماذا لم نستطع أن نطرده؟" 20 فقال لهم:"لقلّة إيمانكم.
الحقّ أقول لكم: إن كان لكم من الإيمان قدر حبّة خردل قلتم لهذا الجبل: انتقل
من هنا إلى هناك، فينتقل، وما أعجزكم شيء 21 وهذا الجنس من الشّيطان لا يخرج إلاّ
بالصّلاة والصّوم" الإصحاح السّابع عشر.
3- حجر عثرة للأطفال:
"1 وفي تلك السّاعة دنا التّلاميذ إلى يسوع
وسألوه:"من تراه الأكبر في ملكوت السّماوات؟" 2 فدعا طفلاً فأقامه بينهم
3 وقال:"الحقّ أقول لكم: إن لم ترجعوا فتصيروا مثل الأطفال، لا تدخلوا ملكوت
السّماوات 4 فمن وضع نفسه وصار مثل هذا الطّفل، فذاك هو الأكبر في ملكوت السّماوات
5 ومن قبل طفلاً مثله إكراماً لاسمي، فقد قبلني أنا 6 وأمّا الّذي يكون حجر عثرة
لأحد هؤلاء الصّغار المؤمنين بي فأولى به أن تعلّق الرّحى في عنقه ويلقى في عرض
البحر 7 الويل للعالم من أسباب العثرات ولا بدّ من وجودها، ولكن الويل للّذي يكون
حجر عثرة" الإصحاح الثّامن عشر.
وأيضاً:
"10 وإيّاكم أن تحتقروا أحداً من هؤلاء الصّغار.
أقول لكم إنّ ملائكتهم في السّماوات يشاهدون أبداً وجه أبي الّذي في
السّماوات" الإصحاح الثّامن عشر.
التّلاميذ بعد أن سمعوا ما قاله يسوع في الأطفال:
"13 وأتوه بأطفال ليضع يديه عليهم ويصلّي، فانتهرهم
التّلاميذ 14 فقال يسوع:"دعوا الأطفال، لا تمنعوهم أن يأتوا إليّ، فإنّ
لأمثال هؤلاء ملكوت السّماوات" 15 ثمّ وضع يديه عليهم ومضى" الإصحاح
التّاسع عشر.
4- اثنان يريدان السلطة، واستياء البقيّة:
"20 فدنت إليه أمّ ابني زبدي ومعها ابناها، وسجدت
له تسأله حاجة 21 فقال لها:" ماذا تريدين؟" قالت:" مر أن يجلس
ابناي هذان أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك في ملكوتك" 22 فأجاب
يسوع:"إنّكما لا تعلمان ما تسألان: أتستطيعان أن تشربا الكأس الّتي
سأشربها؟" قالا له:"نستطيع" 23 فقال لهما:" أمّا كأسي فسوف
تشربانها، وأمّا الجلوس عن يميني وعن شمالي، فليس لي أن أمنحه، بل هو للّذين أعدّه
لهم أبي 24 وسمع العشرة ذلك الكلام فاستاؤوا من الأخوين" الإصحاح
العشرون.
5- قليلي الإيمان مرّة ثالثة:
"18 وبينما هو راجع إلى المدينة عند الفجر، أحسّ
بالجوع 19 فرأى تينة عند الطريق فذهب إليها، فلم يجد عليها غير الورق. فقال
لها:"لا يخرجنّ منك ثمر للأبد". فيبست التّينة من وقتها 20 فلمّا رأى
التّلاميذ ذلك، تعجّبوا وقالوا:" كيف يبست التّينة من وقتها؟" 21 فأجابهم
يسوع:" الحقّ أقول لكم: إن كان لكم إيمان ولم تشكّوا، لا تفعلون ما فعلت
بالتّينة وحسب، بل كنتم إذا قلتم لهذا الجبل: قم فاهبط في البحر، يكون كذلك 22
فكلّ شيء تطلبونه وانتم تصلّون بإيمان تنالونه" الإصحاح الحادي والعشرون.
6- الهروب ليلة القبض على يسوع:
"55 في تلك السّاعة قال يسوع للجموع:" أعلى
لصّ خرجتم تحملون السّيوف والعصيّ لتقبضوا عليّ؟ كنت كلّ يوم أجلس في الهيكل
أعلّم، فلم تمسكوني 56 وإنّما حدث ذلك كلّه لتتمّ كتب الأنبياء". فتركه
التّلاميذ وهربوا" الإصحاح السّادس والعشرون.
ولا نعلم يقيناً من عنى القدّيس بالأنبياء تحديداً في
الجزء الأوّل من الآية 56:"و إنّما حدث ذلك كلّه لتتمّ كتب الأنبياء"،
وذلك لأنّه لا يخبرنا من هم تحديداً، ولعدم وجود آية واحدة في العهد القديم تنبأ
بما حدث في الآية 55!
7- الارتياب في آخر لحظات يسوع على الأرض:
"17 فلمّا رأوه سجدوا له، ولكنّ بعضهم ارتابوا"
الإصحاح الثّامن والعشرون.
فهل شهد التّلاميذ حقّاً ليسوع بأنّه
"ابن الله، أو ابن الرّبّ"؟!
إن كنّا سنأخذ بشهادتهم، فإنّنا نسأل:
إن كانوا فعلاً قد آمنوا بما شهدوا به، فلم كانوا على ما
هم عليه من شكّ وريبة، ولآخر لحظة مع من شهدوا له؟!
هل يجوز أن نأخذ بشهادة من كان شاكّاً فيمن شهد له؟!
وهل يجوز أن نأخذ بشهادة من كان يوبخه يسوع مراراً لقلة
إيمانه؟!
ولكن:
من هم أولئك التّلاميذ الّذين شهدوا ليسوع
بأنّه "ابن الله، أو ابن الرّبّ"؟!
فكي نأخذ بشهادتهم، مع ما هم عليه من شكّ وريبة، فإنّه
يجب أن نعلم من هم يقيناً!
1- أسمائهم كما وردت في إنجيل القدّيس متّى:
"2 وهذه أسماء الرّسل الاثني عشر: أوّلهم سمعان
الّذي يقال له بطرس، واندراوس أخوه، فيعقوب بن زبدي ويوحنّا أخوه 3 ففيلبّس
وبرتلماوس، فتوما ومتّى العشّار، فيعقوب بن حلفي وتدّاوس 4 فسمعان الغيور ويهوذا الإسخريوطي
ذاك الّذي أسلمه" الإصحاح العاشر.
2- أسمائهم كما وردت في إنجيل القدّيس مرقس:
"16 فأقام الاثني عشر: سمعان ولقّبه بطرس 17 ويعقوب
بن زبدي ويوحنّا أخو يعقوب، ولقّبهما بوانرجس، أي: ابني الرّعد 18 واندراوس
وفيلبّس وبرتلماوس، ومتّى وتوما، ويعقوب بن حلفي وتدّاوس وسمعان الغيور 19 ويهوذا
الإسخريوطي ذاك الّذي أسلمه" الإصحاح الثّالث.
ويذكر القدّيس في آية أخرى أنّ سمعان بطرس وأندراوس
أخوان:
"16 وكان يسوع سائراً على شاطئ بحر الجليل، فرأى
سمعان وأخاه أندراوس يلقيان الشّبكة في البحر، لأنّهما كانا صيّادين" الإصحاح
الأوّل.
3- أسمائهم كما وردت في إنجيل القدّيس لوقا:
"13 ولمّا طلع الصّباح دعا تلاميذه، فاختار منهم
اثني عشر سمّاهم رسلا وهم: 14 سمعان وسمّاه بطرس، واندراوس أخوه، ويعقوب ويوحنّا،
وفيلبّس وبرتلماوس 15 ومتّى وتوما، ويعقوب بن حلفي وسمعان الّذي يقال له الغيور 16
ويهوذا بن يعقوب ويهوذا الإسخريوطي الّذي انقلب خائنا" الإصحاح السّادس.
ويذكر القدّيس في آية أخرى أنّ يعقوب ويوحنّا أخوان:
"10 ومثلهم يعقوب ويوحنّا ابنا زبدي" الإصحاح
الخامس.
4- أسمائهم كما وردت في إنجيل القدّيس
يوحنّا:
يختلف القدّيس يوحنّا عن القدّيسِين متّى ومرقس ولوقا
فيما يتعلّق بأسماء التّلاميذ، وتماماً كما في كلّ شيء آخر. إذ أنّه لا يذكرهم
جميعاً كما في أناجيل القدّيسين الثّلاثة، بل يذكرهم كلّما اقتضت الرواية لذلك،
وهذا ما نراه جليّاً في الآيات الّتي تذكر أسمائهم. وكما اختلف القدّيس بطريقة ذكر
أسمائهم، اختلف أيضاً بعددهم وأسمائهم، فأحصى 11، وذكر اسم 8 منهم فقط، وذلك
كالتالي:
أ- تلميذا يوحنّا المعمدان:
"35 وكان يوحنّا في الغد أيضا قائماً هناك، ومعه
اثنان من تلاميذه 36 فحدّق إلى يسوع وهو سائر وقال: "هو ذا حمل الله" 37
فسمع التّلميذان كلامه فتبعا يسوع 38 فالتفت يسوع فرآهما يتبعانه فقال
لهما:"ماذا تريدان؟" قالا له:"رابّي (أي يا معلّم) أين تقيم؟"
39 فقال لهما:"هلمّا فانظرا" فذهبا ونظرا أين يقيم، فأقاما عنده ذلك
اليوم، وكانت السّاعة نحو الرّابعة بعد الظهر 40 وكان أندراوس أخو سمعان بطرس أحد
الّذين سمعا كلام يوحنّا فتبعا يسوع" الإصحاح الأوّل.
ومن الآيات نعلم أنّ أندراوس أخا سمعان بطرس كان أحد
التّلميذين، بينما لا يذكر القدّيس يوحنّا اسم التّلميذ الآخر. إلاّ إنّنا، وعند
قراءة المزيد من آيات إنجيل القدّيس، نعلم أنّه هو التّلميذ الآخر. حيث نجده يشير
إلى نفسه في مواقع كثيرة، وبدون أن يذكر اسمه. أمثلة على ذلك:
"23 وكان أحد تلاميذه، وهو الّذي أحبّه يسوع،
متّكئاً إلى جانب يسوع" الإصحاح الثّالث عشر.
وأيضاً:
"15 وتبع يسوع سمعان بطرس وتلميذ آخر، وكان عظيم
الكهنة يعرف ذاك التّلميذ" الإصحاح الثّامن عشر.
وآيات أخرى استعملها القدّيس يوحنّا للدلالة على نفسه.
ب- أندراوس يخبر أخاه سمعان بطرس عن يسوع، ثمّ يأخذه
إليه:
"41 ولقي أوّلاً أخاه سمعان فقال له:" وجدنا
المشيح" ومعناه المسيح 42 وجاء به إلى يسوع فحدّق إليه يسوع وقال:"أنت
سمعان بن يونا، وستدعى كيفا"، أي صخراً" الإصحاح الأوّل.
ج- يسوع يلتقي فيلبّس، والّذي يتبع يسوع ثمّ يدعو
نتنائيل:
"43 وأراد يسوع في الغد أن يذهب إلى الجليل، فلقي
فيلبّس فقال له:"اتبعني" 44 وكان فيلبّس من بيت صيدا مدينة أندراوس
وبطرس 45 ولقي فيلبّس نتنائيل فقال له:"الّذي كتب في شأنه موسى في الشّريعة
وذكره الأنبياء، وجدناه، وهو يسوع ابن يوسف من النّاصرة" الإصحاح الأوّل.
د- يهوذا الإسخريوطي:
"70 أجابهم يسوع:"أما أنا اخترتكم أنتم الاثني
عشر؟ ومع ذلك فواحد منكم شيطان" 71 وأراد به يهوذا بن سمعان الإسخريوطي فهو
الّذي سيسلمه، مع أنّه أحد الاثني عشر" الإصحاح السّادس.
هـ- توما:
"5 قال له توما:"يا ربّ، إنّنا لا نعرف إلى
أين تذهب، فكيف نعرف الطّريق؟" الإصحاح الرّابع عشر.
و- يهوذا الآخر:
"22 قال له يهوذا، غير الإسخريوطي:"يا ربّ، ما
الأمر حتّى أنّك تظهر نفسك لنا ولا تظهرها للعالم؟"" الإصحاح الرّابع
عشر.
ز- ويختم القدّيس يوحنّا بآية تملأ العقل حيرة:
"2 كان قد اجتمع سمعان بطرس وتوما الّذي يقال له
التّوأم ونتنائيل وهو من قانا الجليل وابنا زبدي وآخران من تلاميذه" الإصحاح
الحادي والعشرون.
فالقدّيس لا يخبرنا من هما "ابنا زبدي"! ولا
يخبرنا أيضاً من هما "الآخران من تلاميذه"!
وبما أنّ القدّيسِين متّى ومرقس ولوقا يذكرون أنّ "ابنا
زبدي" هما: يعقوب ويوحنّا، وبما أنّ كاتب الإنجيل هو القدّيس يوحنّا ابن
زبدي، وذلك كما هو مشهور لدى العامة، فإنّنا سنقرّ جدلاً أنّ ابن زبدي الآخر،
والّذي عناه القدّيس بالآية، هو: يعقوب.
ولكن، من هما التّلميذان الآخران؟!
إذ لا نعلم على وجه اليقين من عنى القدّيس بـذلك!
ولم ذكرهما القدّيس على هذا النحو؟!
أليس لهما أسماء؟!
أليس هو أحد الإثني عشر؟!
ألا يعرف من هما؟!
هل هما ممّن ذُكِرَ في آيات النقاط أ- و، واللّذان لم
يذكرهما القدّيس في هذه الآية؟!
أم أنّهما تلميذان آخران؟!
وعلى سبيل الجدل أيضاً، فإنّنا سنقوم بإضافتهما عدديّاً
لبقيّة التّلاميذ.
فكم تلميذاً أحصى القدّيس؟
وكم اسماً ذكر؟
لقد أحصى القدّيس 11 تلميذاً، وذكر اسم 8 منهم فقط:
1- أندراوس. 2- سمعان بطرس "كيفا". 3- فيلبّس.
4- نتنائيل. 5- يهوذا الإسخريوطي. 6- توما. 7- يهوذا الآخر. 8- يعقوب ابن زبدي
"أضيف جدلاً". 9- يوحنّا ابن زبدي "كاتب الإنجيل، مع عدم وجود آية
واحدة تصرّح باسمه في الإنجيل كاملاً". 10 و11- التّلميذان الآخران "
واللّذان لا نعلم من هما يقيناً!
حقائق التّلاميذ من 1 - 4:
·
يعقوب ويوحنّا
ابنا زبدي:
يتّفق القدّيسون الأربعة على أنّ يعقوب ويوحنّا، أخوان،
إلاّ أنّ القدّيس يوحنّا لا يذكر اسميهما، ويكتفي بذكر أنّهما "ابنا
زبدي"!
·
متّى
العشّار:
انفرد القدّيس متّى باسم هذا التّلميذ. فهو ليس التّلميذ
"متّى" الّذي ذكره القدّيسان مرقس ولوقا. وذلك لأنّ الشخص الّذي ذكره
القدّيس متّى على أنّه "متّى العشّار"، نجد أنّ اسمه مختلف لدى
القدّيسين مرقس ولوقا. وذلك كالتالي:
1- متّى:
"9 ومضى يسوع فرأى في طريقه رجلاً جالساً في بيت
الجباية يقال له متّى، فقال له:"اتبعني" فقام فتبعه" الإصحاح
التّاسع.
2- مرقس:
"14 ثمّ رأى وهو سائر لاوي بن حلفي جالساً في بيت
الجباية، فقال له:"اتبعني" فقام فتبعه" الإصحاح الثّاني.
3- لوقا:
"27 وخرج بعد ذلك، فأبصر عشّاراً اسمه لاوي، جالساً
في بيت الجباية فقال له:"اتبعني" فترك كلّ شيء وقام فتبعه. الإصحاح
الخامس.
ومن 1 – 3 نعلم يقيناً أنّ التّلميذ "متّى
العشّار"، ليس هو التّلميذ "متّى" الّذي عدّه القدّيسان مرقس ولوقا
كأحد الاثني عشر. والّذي لا ذكر له أيضاً في إنجيل القدّيس يوحنّا.
·
تدّاوس:
يتّفق القدّيسَيْن متّى ومرقس على أنّ تدّاوس هو أحد
الاثني عشر، ولا ذكر له لدى القدّيسَين لوقا ويوحنّا.
·
يهوذا بن
يعقوب:
انفرد القدّيس لوقا باسم هذا التّلميذ، ولا ذكر له لدى
القدّيسَين متّى ومرقس، ولربّما يكون هو "يهوذا الآخر" لدى القدّيس
يوحنّا!
وهنا نسأل:
لم ذكره القدّيس على هذا النحو:"يهوذا الآخر"؟
ألم يكن يعلم اسم أبيه؟ أو لقبه؟ أو اسم مدينته؟!
ولعلّ هذه النقطة، وغيرها الكثير، تشير بكلّ وضوح إلى
أنّ القدّيس لم يكن تلميذاً للسيّد المسيح، بل ولم ير أيّاً من التّلاميذ كما
أسلفنا!
وإلاّ، فلم ذكره على هذا النحو؟!
فهو أحد الاثني عشر!
·
نتنائيل:
انفرد القدّيس يوحنّا باسم هذا التّلميذ، ولا ذكر له لدى
القدّيسين متّى ومرقس ولوقا!
·
برتلماوس
ويعقوب بن حلفي وسمعان الغيور:
اتّفق القدّيسون متّى ومرقس ولوقا على أنّهم كانوا من
الاثني عشر، ولا ذكر لهم لدى القدّيس يوحنّا!
·
ابني الرّعد:
انفرد القدّيس مرقس بالقول أنّ يسوع لقّب ابنا زبدي،
يوحنّا ويعقوب، "بوانرجس، أي: ابني
الرّعد"، ولا ذكر لهذا اللّقب لدى القدّيسِين متّى ولوقا ويوحنّا!
وإن كان يسوع قد لقّبهما فعلاً بهذا اللقب، فهنا نسأل:
لِمَ لَمْ يذكر القدّيس يوحنّا ذلك؟!
فهو أحد:"ابني الرّعد"!
هل من يهبه الربّ الإبن لقباً يتجاهله ولا يكتبه في
إنجيله؟!
أم أنّ الكاتب ليس هو القديس يوحنّا، وبالتالي فهو ليس
أحد ”ابني الرعد“، ولهذا فهو لا يعلم أنّ يسوع قد أعطى ابنيّ زبدي هذا اللقب،
ولهذا لم يكتبه؟!
·
يهوذا بن
سمعان الإسخريوطي:
انفرد القدّيس يوحنّا بذكر اسم يهوذا الخائن على هذا
النحو، بينما اتّفق القدّيسون متّى ومرقس ولوقا على أنّ اسمه هو "يهوذا
الإسخريوطي" فقط. ويبدو أنّ القدّيس يوحنّا قد دمج بين اسم "يهوذا
الإسخريوطي"، واسم "سمعان الغيور" الّذي لم يذكره كأحد الاثني عشر،
فجعل اسم يهوذا الخائن هو: "يهوذا بن سمعان الإسخريوطي"!
ومن النقاط الثمانية نعلم يقيناً اختلاف القدّيسين
الأربعة في أسماء التّلاميذ الاثني عشر، وبذلك فإنّنا نتساءل من جديد:
إن كان القدّيسون لم يتّفقوا على أسمائهم، ناهيك عن مدى
إيمانهم، وكيف ولم تبعوا يسوع وسائر أحوالهم:
فهل يجوز الأخذ بشهادتهم ليسوع على أنّه "ابن الله،
أو ابن الرّبّ"؟!
بالطبع لا!
إذ لا يجوز الأخذ بشهادة من لا نعلم من هو، أو هم،
يقيناً!
ولعلّ اختلاف القدّيسين في أسماء التّلاميذ، دليل آخر
على أنّ القدّيسين: متّى ويوحنّا، أو كاتبا الإنجيلان اللّذان ينسبان إليهما، لم
يكونا تلميذان للسيّد المسيح!
وإلاّ:
فكيف جاز أن يختلفا في أسماء من صحبا، مع أنّ عددهم
جميعاً هو اثنا عشر شخصاً فقط!!
ولعلّ اختلاف القدّيسين في أسماء التّلاميذ، دليل آخر
على عدم دقّة ما هو مشهور لدى العامة من أنّ القدّيس مرقس قد أخذ رواية إنجيله عن
القدّيس بطرس. ودليل أيضاً على عدم دقّة مقدمة إنجيل القدّيس لوقا:
"3 رأيت أنا أيضا وقد تقصّيتها جميعا من أصولها
أن أكتبها لك مرتّبة يا تاوفيلس المكرّم 4 لتتيقّن صحّة ما تلقّيت من تعليم"
الإصحاح الأوّل.
وهنا يجب أن نسأل:
من هم التلاميذ؟!
هل يجوز أن يختلف القديسان متّى ويوحنّا في أسماء من
صحبا؟!
فأيّ منهما هو أحد التلاميذ الاثني عشر كما هو مشهور!
ألا يعلم يقيناً أيٌّ منهما أصحابه الأحد عشر الآخرين؟!
وهل يجوز أن يختلف القديس مرقس في رواية أسماء الاثني
عشر؟!
فقد أخذ رواية إنجيله عن القديس بطرس كبير التلاميذ،
وذلك كما هو مشهور أيضاً!
وهل يجوز أن يختلف القديس لوقا في رواية أسماء الاثني عشر
أيضاً؟
فقد قال في مقدمة إنجيله أنّه قد تقصى الحقائق من
أصولها!
وهل يجوز أن يختلف القديسون الأربعة في ذكر أسماء 12
شخصاً فقط؟!
أليس عن هؤلاء الاثني عشر شخصاً أخذ العالم غالبية قصة
السيّد المسيح؟!
فهم الذين بشروا بيسوع وقيامته وكل أعماله، وذلك كما
يخبرنا القديس لوقا في سفر أعمال الرسل!
وهم الذين آمن على يدهم خلقٌ كثير كما يذكر القديس لوقا
أيضاً في ذات السفر!
وإذا كان القديسون لا يعلمون يقيناً اسم 12 شخصاً فقط،
والذين هم تلاميذ يسوع، فهل يجوز الإيمان بأنّهم كانوا يعلمون من كتبوا عنه:
بأنّه خالق قديم؟!
وبأنّه ابن للخالق؟!
وبأنّه ألقي القبض عليه ليلة الخميس؟!
وبأنّه قد عُذِّبَ وصُلِبَ وقُتِلَ يوم الجمعة؟!
وبأنّه قد بقي في القبر يوم السبت؟!
وبأنه قد قام من القبر فجر الأحد؟!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق