ولنناقش بعض شهادات من شهدوا ليسوع على أنّه ابن الله أو
ابن الرّبّ:
أوّلاً: الأمّ مريم والشهادات لإبنها على أنه
"إبن الرّبّ" في مراحله الأولى:
1- قبل الميلاد:
"32 سيكون عظيماً وابن العليّ يدعى" لوقا:
الإصحاح الأوّل.
والآية تشير إلى أنّ يسوع قد أعطي لقب "ابن الله،
أو ابن الرّبّ" قبل أن تحمل به أمّه. وهي آية انفرد القدّيس لوقا بروايتها، ولا
مثيل لها في الأناجيل الثلاثة الأخرى.
2- أثناء الحمل:
"42 فهتفت بأعلى صوتها: مباركة أنت في النّساء، ومباركة
ثمرة بطنك 43 من أين لي أن تأتيني أمّ ربّي؟" لوقا: الإصحاح الأوّل.
والآية تتحدّث عن فرحة أليصابات، زوجة زكريّا، بقدوم
مريم الّتي كانت حبلى بالرّبّ يسوع. وهي آية أخرى انفرد القدّيس لوقا بروايتها، ولا
مثيل لها في الأناجيل الثلاثة الأخرى.
3- بعد الولادة:
"8 وكان في تلك النّاحية رعاة يبيتون في البرّيّة
يتناوبون السّهر في اللّيل على رعيّتهم 9 فحضرهم ملاك الرّبّ وأشرق مجد الرّبّ
حولهم فخافوا خوفاً شديداً 10 فقال لهم الملاك: لا تخافوا، ها إنّي أبشّركم بفرح
عظيم يكون فرح الشّعب كلّه 11 ولد لكم اليوم مخلّص في مدينة داود، وهو المسيح الرّبّ"
لوقا: الإصحاح الثّاني.
والآيات انفرد القدّيس لوقا بروايتها أيضاً، ولا مثيل
لها في الأناجيل الثلاثة الأخرى.
4- حين كان صبيّاً:
"49 فقال لهما: ولم بحثتما عنّي؟ ألم تعلما أنّه
يجب عليّ أن أكون عند أبي؟" لوقا: الإصحاح الثّاني.
والآية يجيب فيها يسوع على مريم ويوسف النّجار حين فقداه،
ثمّ وجداه جالساً في الهيكل مع علماء بني إسرائيل. وهي آية انفرد القدّيس لوقا بروايتها
كذلك، ولا مثيل لها في الأناجيل الثلاثة الأخرى.
لقد عجبت من أنّ الآية الّتي تلي الآية في النقطة 4 هي:
"50 فلم يفهما ما قال لهما" لوقا: الإصحاح
الثّاني.
وعجبت أكثر من أنّ الآية الّتي تلت هذه الآية، هي:
"51 ثمّ نزل معهما وعاد إلى النّاصرة وكان طائعاً
لهما وكانت أمّه تحفظ تلك الأمور كلّها في قلبها" لوقا: الإصحاح الثّاني.
فتساءلت:
هل نَسِيَتْ مريم ما قاله لها الملاك جبرائيل في 1؟
وهل نَسِيَتْ ما قالته لها أليصابات في 2؟
وهل نَسِيَتْ ما قاله الرّعاة لها في 3؟
يبدو كذلك!
ولكن، إن كانت قد نَسِيَتْ ما قيل لها المذكور في 1 و2 و3:
ألم يكن ما قاله لها يسوع الطفل في 4 تذكيراً لما قد قيل
لها من قبل؟!
إن كان:
فكيف تفسّر الآية
51:
"51 وكانت أمّه تحفظ تلك الأمور كلّها في
قلبها"
؟!
وإن لم يكن:
فإنّ النقاط 1 و2 و3 لم تحدث أصلاً، وبذلك تكون الآية 51
صحيحة!
فمريم لم تفهم ما عناه يسوع الطفل بقوله: "ألم
تعلما أنّه يجب عليّ أن أكون عند أبي؟"، ولهذا: "كانت أمّه تحفظ
تلك الأمور كلّها في قلبها".
ولعلّ الغريب في أمر الآيتين 50 و51 أنّهما آيتين انفرد
بهما القدّيس لوقا تماماً كما انفرد بما جاء في النقاط 1 – 4!
فهل حدث ما جاء في تلك النقاط، أم لم يحدث؟
إن كان لا بد من القول أنّ ما جاء في النقاط 1 – 4 قد
حدث بالفعل، فإنّه لا بد من التساؤل ههنا:
كيف علم القدّيس بما دار من حوار بين الملاك جبرائيل ومريم؟
وبما دار من حوار بين أليصابات ومريم؟
وبما دار من حوار بين الرّعاة ومريم ويوسف؟
وبما دار من حوار بين يسوع ومريم ويوسف؟
فالقدّيس ليس أحد التلامذة المعروفين للسيّد المسيح، ولم
يلتق بأيّ منهم، كما أنّه لم يلتق بأيّ ممّن ذكر في النقاط 1 -4!
فقد ذكر القديس في مقدمة إنجيله أنّه قد تقصى القصة من
أصولها:
"3 رأيت أنا أيضا وقد تقصّيتها جميعا من أصولها
أن أكتبها لك مرتّبة يا تاوفيلس المكرّم 4 لتتيقّن صحّة ما تلقّيت من تعليم"
الإصحاح الأوّل.
فكيف علم القديس بتلك الحوارات؟!
وعمّن أخذها؟!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق