هنالك حادثتان شهد فيهما الشياطين ليسوع
بأنّه "ابن الله، أو ابن الرّبّ":
1- الأولى:
وهي تختلف من إنجيل لآخر، وذلك كالتالي:
أ- متّى:
"16 ولمّا كان المساء، أتوه بكثير من الممسوسين،
فطرد الأرواح بكلمة منه، وشفى جميع المرضى 17 ليتمّ ما قيل على لسان النّبيّ
أشعيا: هو الّذي أخذ أسقامنا وحمل أمراضنا"
والآية 17 هي اقتباس غير دقيق عن الآية التالية في العهد
القديم:
"4 لكنّ أحزاننا حملها وأوجاعنا تحمّلها ونحن
حسبناه مصاباً مضروباً من الله ومذلولاً" أشعيا: الإصحاح الثُّالث والخمسون.
وهنا يجب التساؤل:
هل يجوز أن يقتبس القديس متّى آية من العهد القديم بصورة
غير دقيقة؟!
هل يجوز للمقتبس أن يزيد وينقص في النصوص المقدسة؟!
لم؟!
ألكي توافق ما يريد أن يقول؟!
لعلّ هذا الاقتباس يشير بكل وضوح إلى أنّ كاتب هذا
الإنجيل لم يكن متّى تلميذ السيّد المسيح!
ولعلّه يؤكد ما ذكرناه سابقاً من أنّ من كتب الأناجيل
الأربعة إنّما كتبها اجتهاداً منه ودون علم بقصة السيّد المسيح!
وإلاّ، فليبرر أحد كيف، ولم، تقتبس النصوص المقدسة من
أسفار العهد القديم بصورة غير دقيقة!
ب- مرقس:
"32 وعند المساء بعد غروب الشّمس، أخذ النّاس
يحملون إليه جميع المرضى والممسوسين 33 واحتشدت المدينة بأجمعها على الباب 34 فشفى
كثيراً من المرضى المصابين بمختلف العلل، وطرد كثيراً من الشياطين، ولم يدع
الشّياطين تتكلّم لأنّها عرفته" الإصحاح الأوّل.
ج- لوقا:
"40 وعند غروب الشّمس، أخذ جميع الّذين عندهم مرضى
على اختلاف العلل يأتون بهم. فكان يضع يديه على كلّ واحد منهم فيشفيه 41 وكانت
الشّياطين أيضاً تخرج من أناس كثيرين وهي تصيح: "أنت ابن الله"، فكان
ينتهرها ولا يدعها تتكلّم لأنّها عرفت أنّه المسيح" الإصحاح الرّابع.
د- يوحنّا:
لا ذكر للرواية على الإطلاق!
ومن أ - د، نعلم يقيناً أنّ القدّيس لوقا قد انفرد بوجود
العبارة التالية في روايته:
"وهي تصيح: "أنت ابن الله"
فهل شهدت الشياطين ليسوع أنّه "ابن الله، أو ابن
الرّبّ"، أم لم تشهد؟
إن كنّا سنأخذ برواية القدّيسَيْن متّى ومرقس، وبحقيقة
أنّ القدّيس يوحنّا لم يذكرها في إنجيله، فإنّ الإجابة ستكون النفيّ. أمّا إذا
أخذنا برواية القدّيس لوقا، فإنّ الإجابة ستكون الإيجاب، إلاّ أنّ ذلك سيثير
الكثير من الشّك في مصداقيّة رواية القدّيسَيْن متّى ومرقس. فالعبارة: "أنت
ابن الله"، ليست عبارة لا قيمة لها، تجاهلها القدّيسان سهواً أو غفلة منهما!
2- الثانية:
وهي تختلف أيضاً من إنجيل لآخر، وذلك كالتالي:
أ- متّى:
"28 ولمّا بلغ الشاطئ الآخر في ناحية الجدريّين،
تلقّاه رجلان ممسوسان خرجا من القبور، وكانا شرسين جدّاً حتّى لا يستطيع أحد أن يمرّ
من تلك الطّريق 29 فأخذا يصيحان: ما لنا ولك يا ابن الله؟ أجئت إلى هنا لتعذّبنا
قبل الأوان؟" الإصحاح الثّامن.
ب- مرقس:
"1 ووصلوا إلى الشّاطئ الآخر من البحر إلى ناحية
الجراسيّين 2 وما إن نزل من السّفينة حتّى تلقّاه رجل فيه روح نجس قد خرج من
القبور 3 وكان يقيم في القبور، ولا يقدر أحد أن يضبطه حتّى بسلسلة 4 فكثيراً ما
ربط بالقيود والسّلاسل فقطّع السّلاسل وكسّر القيود. ولم يكن أحد يقوى على قمعه 5
وكان طوال اللّيل والنّهار في القبور والجبال، يصيح ويرضّض جسمه بالحجارة 6 فلمّا
رأى يسوع عن بعد أسرع إليه وسجد له 7 وصاح بأعلى صوته: ما لي ولك، يا يسوع ابن
الله العليّ؟ أستحلفك بالله لا تعذّبني" الإصحاح الرّابع.
ج- لوقا:
"26 ثمّ أرسوا في ناحية الجرجسيّين، وهي تقابل
الشّاطئ الجليليّ 27 ولمّا نزل إلى البرّ، تلقّاه رجل من المدينة به مسّ من
الشّياطين. ولم يكن يلبس ثوباً من زمن طويل، ولا يأوي إلى بيت، بل إلى القبور 28
فلمّا رأى يسوع، أخذ يصرخ، ثمّ ارتمى على قدميه وقال بأعلى صوته: ما لي ولك يا
يسوع ابن الله العليّ؟ أسألك ألاّ تعذّبني" الإصحاح الثّامن.
د- يوحنّا:
لا ذكر للرواية على الإطلاق!
مناقشة لبعض حقائق آيات الشهادة:
1- ماذا كان اسم الناحية الّتي بلغها يسوع؟
- القدّيس متّى:
"الجدريّين".
- القدّيس مرقس: "الجراسيّين".
- القدّيس لوقا: "الجرجسيّين".
2-
كم كان عدد الممسوسين؟
- القدّيس متّى:
"رجلان".
- القدّيسان مرقس ولوقا: "رجل".
3-
ماذا فعل الرجلان الممسوسان، أو الرجل الممسوس، حين رأيا، أو رأى، يسوع؟
- القدّيس متّى:
"فأخذا يصيحان".
- القدّيس مرقس: "أسرع إليه وسجد له وصاح بأعلى
صوته".
- القدّيس لوقا: "أخذ يصرخ، ثمّ ارتمى على قدميه
وقال بأعلى صوته".
4- ما قال الممسوسان، أو الممسوس، ليسوع؟
- القدّيس متّى:
" ما لنا ولك يا ابن الله؟ أجئت إلى هنا لتعذّبنا قبل الأوان؟".
- القدّيس مرقس: "ما لي ولك، يا يسوع ابن الله
العليّ؟ أستحلفك بالله لا تعذّبني".
- القدّيس لوقا: "ما لي ولك يا يسوع ابن الله
العليّ؟ أسألك ألاّ تعذّبني".
ومن 1 - 4 نعلم يقيناً أنّ القدّيسِين لم يتّفقوا على
تفاصيل الرواية. وهو أمر يجعلنا نشكّك كثيراً في مصداقيّة شهادة الرجلين
الممسوسين، أو الرجل الممسوس.
فهل شهدت الشياطين ليسوع أنّه "ابن
الله، أو ابن الرّبّ"، أم لم تشهد؟
بما أنّ القدّيس متّى، كاتب الإنجيل، هو تلميذ للسيّد
المسيح، فإنّنا يجب أن نأخذ بروايته، وذلك لأنّه كان شاهداً للحدث. إلاّ أنّ كون
القّديس قد انفرد بالقول أنّهما كانا رجلين ممسوسين، وليس رجلاً واحداً كما يذكر
القدّيسان مرقس ولوقا، يجعلنا نشكّك في مدى دقّة روايته أيضاً!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق