للتجديف معانٍ مختلفة، إلا أنّه يراد به هنا القول بما ليس لدى الخالق، وهو قول يسوع أنّه "إبنٌ للرّبّ".
يسوع في المجلس اليهودي:
كما جاءت في إنجيل القدّيس متّى:
"57 وأمّا الّذين أمسكوا يسوع، فإنّهم ذهبوا به إلى
قيافا عظيم الكهنة، وقد اجتمع عنده الكتبة والشّيوخ 58 وتبعه بطرس عن بعد إلى دار
عظيم الكهنة، فدخلها وجلس مع الخدم ليرى الخاتمة 59 وكان عظيم الكهنة والمجلس
كافّة يطلبون شهادة زور على يسوع ليحكموا عليه بالموت 60 فلم يجدوا، مع أنّه مثل
بين أيديهم من شهود الزّور عدد كثير. ومثل آخر الأمر شاهدان 61 فقالا:"هذا
الرّجل قال: إنّي لقادر على نقض هيكل الله وبنائه في ثلاثة أيّام" 62 فقام
عظيم الكهنة وقال له:"أما تجيب بشيء؟ ما هذا الّذي يشهد به هذان عليك؟"
فظلّ يسوع صامتاً. فقال له عظيم الكهنة:"أستحلفك بالله الحيّ لتقولنّ لنا هل
أنت المسيح ابن الله" 64 فقال له يسوع:"هو ما تقول، وأنا أقول لكم:
سترون بعد اليوم ابن الإنسان جالساً عن يمين القدير واتياً على غمام السّماء"
65 فشقّ عظيم الكهنة ثيابه وقال:"لقد جدّف، فما حاجتنا بعد ذلك إلى الشّهود؟
ها قد سمعتم التّجديف 66 فما رأيكم؟" فأجابوه:"يستوجب الموت" 67
فبصقوا في وجهه ولكموه، ومنهم من لطمه 68 وقالوا:"تنبّأ لنا أيّها المسيح، من
ضربك؟" الإصحاح السّادس والعشرون.
كما جاءت في إنجيل القدّيس مرقس:
"53 وذهبوا بيسوع إلى عظيم الكهنة، فاجتمع عظماء
الكهنة والشّيوخ والكتبة كلّهم 54 وتبعه بطرس عن بعد إلى دار عظيم الكهنة فدخلها.
وجلس مع الخدم يستدفئ عند النّار 55 وكان عظماء الكهنة والمجلس كافّة يطلبون شهادة
على يسوع للحكم عليه بالموت، فلم يجدوا 56 ذلك بأنّ أناساً كثيرين كانوا يشهدون
عليه زوراً فلا تتّفق شهاداتهم 57 فقام بعضهم وشهدوا عليه زورا قالوا: 58
"نحن سمعناه يقول: إنّي سأنقض هذا الهيكل الّذي صنعته الأيدي، وأبني في ثلاثة
أيّام هيكلاً آخر لم تصنعه الأيدي" 59 ولا على هذا اتّفقت شهاداتهم 60 فقام
عظيم الكهنة في وسط المجلس وسأل يسوع:"أما تجيب بشيء؟ ما هذا الّذي يشهد به هؤلاء
عليك؟" 61 فظلّ صامتاً لا يجيب بشيء. فسأله عظيم الكهنة ثانية قال له:"أأنت
المسيح ابن المبارك؟" 62 فقال يسوع:"أنا هو. وسوف ترون ابن الإنسان
جالساً عن يمين القدير واتياً في غمام السّماء" 63 فشقّ عظيم الكهنة ثيابه وقال:"ما
حاجتنا بعد ذلك إلى الشّهود؟ 64 لقد سمعتم التّجديف، فما رأيكم؟" فأجمعوا على
الحكم بأنّه يستوجب الموت 65 واخذ بعضهم يبصقون عليه، ويقنّعون وجهه ويلطمونه ويقولون:
"تنبّأ!" وانهال الخدم عليه باللّطم" الإصحاح الرّابع عشر.
كما جاءت في إنجيل القدّيس لوقا:
"63 وكان الرّجال الّذين يحرسون يسوع يسخرون منه ويضربونه
64 ويقنّعون وجهه فيسألونه:"تنبّأ! من ضربك" 65 وأوسعوه غير ذلك من
الشّتائم 66 ولمّا طلع الصّباح، احتشدت جماعة شيوخ الشّعب من عظماء كهنة وكتبة،
فاستحضروه إلى مجلسهم 67 وقالوا:"إن كنت المسيح فقل لنا" فقال
لهم:"لو قلت لكم لما صدّقتم 68 ولو سألتكم لما أجبتم 69 ولكنّ ابن الإنسان
سيجلس بعد اليوم عن يمين الله القدير" 70 فقالوا جميعا:"أفأنت ابن الله
إذاً؟" فقال لهم:"أنتم تقولون إنّي هو" 71 فقالوا:"ما حاجتنا
بعد ذلك إلى الشّهادة؟ فقد سمعنا نحن بأنفسنا كلاماً من فمه"
مناقشة لحقائق ما جرى في الهيكل:
1.
متى
دار الحوار بين يسوع وعظيم الكهنة والشّيوخ والكتبة؟
·
القدّيسان
متّى ومرقس: ليلة الخميس. بعد القبض عليه مباشرة.
·
القدّيس
لوقا: صباح الجمعة.
2.
كم
شاهد زور شهد عليه؟
·
القدّيس
متّى: 2. "ومثل آخر الأمر شاهدان 61 فقالا:".
·
القدّيس
مرقس: 3، أو أكثر!. "فقام بعضهم وشهدوا عليه زوراً قالوا:".
·
القدّيس لوقا:
لا ذكر لذلك!
3.
بماذا
شهد شهود الزّور تحديداً؟
·
القدّيس
متّى: "فقالا:"هذا الرّجل قال: إنّي لقادر على نقض هيكل الله وبنائه في
ثلاثة أيّام".
·
القدّيس
مرقس: "قالوا:"نحن سمعناه يقول: إنّي سأنقض هذا الهيكل الّذي صنعته
الأيدي، وأبني في ثلاثة أيّام هيكلاً آخر لم تصنعه الأيدي".
·
القدّيس لوقا:
لا ذكر لذلك! وذلك لأنّ المجلس اكتفى باعتراف يسوع: " فقالوا: "ما
حاجتنا بعد ذلك إلى الشّهادة؟ فقد سمعنا نحن بأنفسنا كلاماً من فمه".
4.
من
الّذي كان يحاور يسوع؟
·
القدّيس متّى:
قيافا عظيم الكهنة.
·
القدّيس
مرقس: عظيم الكهنة، ولا يذكر القدّيس اسماً له.
·
القدّيس
لوقا: "جماعة شيوخ الشّعب من عظماء كهنة وكتبة".
5.
ماذا
كان سؤال عظيم الكهنة الأوّل ليسوع؟
·
القدّيس
متّى: "أما تجيب بشيء؟ ما هذا الّذي يشهد به هذان عليك؟".
·
القدّيس
مرقس: "أما تجيب بشيء؟ ما هذا الّذي يشهد به هؤلاء عليك؟".
·
القدّيس
لوقا: لا ذكر لذلك!
6.
بماذا
أجاب يسوع سؤال عظيم الكهنة الأوّل؟
·
القدّيسان
متّى ومرقس: يذكر القدّيسان أنّ يسوع بقي صامتاً، ولم يجب بشيء.
·
القدّيس
لوقا: لا ذكر لذلك، وذلك لأنّ القدّيس لا يذكر سؤال عظيم الكهنة الأوّل!
7.
ماذا
كان سؤال عظيم الكهنة الثّاني ليسوع؟
·
القدّيس
متّى:"أستحلفك بالله الحيّ لتقولنّ لنا هل أنت المسيح ابن الله".
·
القدّيس
مرقس:"أأنت المسيح ابن المبارك؟".
·
القدّيس
لوقا: لا ذكر لذلك أيضاً!
8.
ماذا
كان سؤال جماعة شيوخ الشّعب من عظماء كهنة وكتبة؟
·
القدّيسان
متّى ومرقس: لا ذكر لذلك. وذلك لأنّ عظيم الكهنة كان هو المحاور الوحيد ليسوع!
·
القدّيس
لوقا: "إن كنت المسيح فقل لنا".
9.
بماذا
أجاب يسوع سؤال عظيم الكهنة الثّاني"القدّيسان متّى ومرقس"، أو جماعة
شيوخ الشّعب من عظماء كهنة وكتبة" القدّيس لوقا"؟
وسنقوم بتقسيم الجواب إلى قسمين، وذلك
كالتالي:
القسم الأول:
·
القدّيس
متّى: "هو ما تقول، وأنا أقول لكم:"
·
القدّيس
مرقس: "أنا هو".
·
القدّيس
لوقا: "لو قلت لكم لما صدّقتم ولو سألتكم لما أجبتم".
القسم الثّاني:
·
القدّيس
متّى: "سترون بعد اليوم ابن الإنسان جالساً عن يمين القدير وآتياً على غمام
السّماء".
·
القدّيس
مرقس:" وسوف ترون ابن الإنسان جالساً عن يمين القدير وآتياً في غمام
السّماء".
·
القدّيس
لوقا:" ولكنّ ابن الإنسان سيجلس بعد اليوم عن يمين الله القدير".
10.
ماذا
قال عظيم الكهنة بعد أن شقّ ثيابه؟
·
القدّيس
متّى: "لقد جدّف، فما حاجتنا بعد ذلك إلى الشّهود؟ ها قد سمعتم التّجديف، فما
رأيكم؟".
·
القدّيس
مرقس: "ما حاجتنا بعد ذلك إلى الشّهود؟ 64 لقد سمعتم التّجديف، فما
رأيكم؟".
·
القدّيس
لوقا: لا ذكر لذلك، ولا ذكر أيضاً لشقّ ثياب عظيم الكهنة!
11.
بماذا
أجاب الجمع سؤال عظيم الكهنة؟
·
القدّيس
متّى: "يستوجب الموت".
·
القدّيس
مرقس: لا يذكر القدّيس نصاً لما قالوا، إلاّ إنّه يذكر:" فأجمعوا على الحكم
بأنّه يستوجب الموت".
·
القدّيس
لوقا: لا ذكر لذلك!
12.
ماذا
قال جماعة شيوخ الشّعب من عظماء كهنة وكتبة؟
·
القدّيسان
متّى ومرقس: لا ذكر لذلك. وذلك لأنّ المحاور ليسوع كان عظيم الكهنة فقط!
·
القدّيس
لوقا: "ما حاجتنا بعد ذلك إلى الشّهادة؟ فقد سمعنا نحن بأنفسنا كلاماً من
فمه".
13.
ماذا
فعلوا بيسوع؟
·
القدّيس
متّى: "فبصقوا في وجهه ولكموه، ومنهم من لطمه".
·
القدّيس
مرقس: " وأخذ بعضهم يبصقون عليه، ويقنّعون وجهه ويلطمونه".
·
القدّيس
لوقا: " يسخرون منه ويضربونه ويقنّعون وجهه، وأوسعوه غير ذلك من
الشّتائم".
14.
متى
فعلوا ذلك؟
·
القدّيسان
متّى ومرقس: بعد أن حكموا عليه بالقتل.
·
القدّيس
لوقا: قبل الحكم. وكان ذلك ليلة القبض عليه، أي ليلة الخميس، ثمّ عرض صباح الجمعة
على عظماء الكهنة والكتبة.
15.
من
الّذي فعل ذلك؟
·
القدّيسان
متّى ومرقس: من كان موجوداً في دار عظيم الكهنة، من كهنة وكتبة.
·
القدّيس لوقا:
الحرّاس.
16.
ماذا
قالوا له أثناء الضرب والشتم واللطم واللكم والبصق في وجهه؟
·
القدّيس
متّى: "تنبّأ لنا أيّها المسيح، من ضربك؟".
·
القدّيس
مرقس: "تنبّأ!".
·
القدّيس
لوقا: "تنبّأ! من ضربك".
17.
كم
عظيماً كان للكهنة؟
·
القدّيسان
متّى ومرقس: عظيم واحد.
·
القدّيس
لوقا: عظماء الكهنة!
أجزاء الرواية الّتي انفرد
بها كلّ قدّيس:
أ- القدّيس متّى:
1. بأنّ عدد شهود الزّور كان: اثنان.
2. بأنّ شاهدي الزّور قالا: "هذا الرّجل قال: إنّي
لقادر على نقض هيكل الله وبنائه في ثلاثة أيّام".
3. بأنّ المحاور ليسوع كان قيافا عظيم الكهنة.
4. بأنّ سؤال عظيم الكهنة الأوّل كان: "أما تجيب بشيء؟
ما هذا الّذي يشهد به هذان عليك؟".
5. بأنّ سؤال عظيم الكهنة الثّاني كان: "أستحلفك بالله
الحيّ لتقولنّ لنا هل أنت المسيح ابن الله".
6. بأنّ جواب يسوع لسؤال عظيم الكهنة الثّاني، كان: "هو
ما تقول، وأنا أقول لكم: سترون بعد اليوم ابن الإنسان جالساً عن يمين القدير وآتياً
على غمام السّماء".
7. بأنّ عظيم الكهنة، وبعد أن شقّ ثيابه، قال:"لقد
جدّف، فما حاجتنا بعد ذلك إلى الشّهود؟ ها قد سمعتم التّجديف، فما
رأيكم؟".
8. بأنّ الجمع أجاب عظيم الكهنة: "يستوجب الموت".
9. بما فعلوا بيسوع بعد أن أدانوه:"فبصقوا في وجهه ولكموه،
ومنهم من لطمه".
10.
بما قالوا
ليسوع أثناء ما فعلوا به:"تنبّأ لنا أيّها المسيح، من ضربك؟".
ب- القدّيس مرقس:
1. "بأنّ أناساً كثيرين كانوا يشهدون عليه زوراً فلا
تتّفق شهاداتهم".
2. بأنّ عدد شهود الزّور كان 3، أو أكثر.
3. بأنّ شهود الزّور قالوا: "نحن سمعناه يقول: إنّي
سأنقض هذا الهيكل الّذي صنعته الأيدي، وأبني في ثلاثة أيّام هيكلاً آخر لم تصنعه
الأيدي".
4. بعدم ذكر اسم عظيم الكهنة.
5. بأنّ سؤال عظيم الكهنة الأوّل كان: "أما تجيب بشيء؟
ما هذا الّذي يشهد به هؤلاء عليك؟".
6. بأنّ سؤال عظيم الكهنة الثّاني كان: "أأنت المسيح ابن
المبارك؟".
7. بأنّ جواب يسوع لسؤال عظيم الكهنة الثّاني، كان: "أنا
هو. وسوف ترون ابن الإنسان جالساً عن يمين القدير وآتياً في غمام
السّماء".
8.
بأنّ عظيم الكهنة، وبعد أن
شقّ ثيابه، قال: "ما حاجتنا بعد ذلك إلى الشّهود؟ 64 لقد سمعتم
التّجديف، فما رأيكم؟".
9. بعدم ذكر ما أجاب الجمع عظيم الكهنة تحديداً، وذلك كما
في رواية القدّيس متّى:"يستوجب الموت". فنجد القدّيس يكتفي بذكر
أنّهم:"أجمعوا على الحكم بأنّه يستوجب الموت".
10.
بما قالوا
ليسوع أثناء اللطم والبصق في وجهه:"تنبّأ".
11.
بأنّ الخدم
انهالوا عليه باللّطم.
ج- القدّيس لوقا:
1. بأنّ الحوار دار صباح الجمعة،"يوم التهيئة".
2. بعدم ذكر شهود الزّور، وما شهدوا به من زور.
3. بأنّ المحاور ليسوع كان:" جماعة شيوخ الشّعب".
4. بأنّ جماعة شيوخ الشّعب قالوا ليسوع:"إن كنت المسيح
فقل لنا".
5. بأنّ يسوع أجابهم:"لو قلت لكم لما صدّقتم، ولو
سألتكم لما أجبتم، ولكنّ ابن الإنسان سيجلس بعد اليوم عن يمين الله القدير".
6. بأنّ جماعة شيوخ الشّعب سألوا يسوع:"أفأنت ابن الله
إذاً؟".
7. بأنّ يسوع أجابهم:"أنتم تقولون إنّي هو".
8. بأنّ جماعة شيوخ الشّعب قالوا:"ما حاجتنا بعد ذلك
إلى الشّهادة؟ فقد سمعنا نحن بأنفسنا كلاماً من فمه".
9. بما فعلوا بيسوع:"يسخرون منه، ويضربونه، ويقنّعون
وجهه، وأوسعوه غير ذلك من الشّتائم".
10.
بأنّ
"الحرّاس" كانوا من فعل ذلك بيسوع.
11.
بأنّهم فعلوا
ذلك وهم يحرسونه ليلاً.
12.
بأنّهم قالوا
ليسوع أثناء ما كانوا يفعلون به:"تنبّأ! من ضربك".
13.
بعدم ذكر
شهود الزّور، وما شهدوا به من زور.
14.
بعدم ذكر شق
ثياب عظيم الكهنة.
15. بعدم ذكر ما أجاب الجمع عظيم الكهنة، وهو الحكم على يسوع
بالموت، كما لدى القدّيس متّى: "يستوجب الموت". أو كما لدى القدّيس
مرقس:"أجمعوا على الحكم بأنّه يستوجب الموت".
16.
بأنّه كان
هنالك "عظماء كهنة"، وليس "عظيم كهنة".
فبأيّ رواية سنأخذ؟!
برواية القدّيس متّى؟!
أم برواية القدّيس مرقس؟!
أم برواية القدّيس لوقا؟!
فإن أخذنا برواية القدّيس متّى، وذلك
لأنّه تلميذ للسيّد المسيح كما هو متداول بين العموم، فهنا نسأل:
فماذا عن رواية القدّيسَيْن مرقس ولوقا؟!
ونسأل أيضاً:
كيف علم القدّيس متّى بما جرى من
أحداث داخل الهيكل في تلك الليلة؟!
فهو لم يكن موجوداً هناك!
وربّ قائل:
قد أخذ القدّيس متّى رواية ما جرى من
أحداث عن القدّيس بطرس الّذي تبع يسوع إلى داخل دار عظيم الكهنة.
ولنقل أنّ ذلك صحيح. ولكن:
أليس المشهور لدى عموم الكنائس وكُتّاب
التاريخ، أنّ القدّيس مرقس قد أخذ رواية أحداث إنجيله عن القدّيس بطرس؟!
فإن كان:
فكيف جاز أن تختلف رواية القدّيس متّى
عن رواية القدّيس مرقس؟!
فنجد اختلافاً في عدد شهود الزّور، واختلافاً
فيما شهدوا به من زور، واختلافاً في أسئلة عظيم الكهنة ليسوع: الأوّل والثّاني، واختلافاً
في جواب يسوع، واختلافاً فيما قاله عظيم الكهنة بعد جواب يسوع، واختلافاً فيما
فعلوا بيسوع، واختلافاً فيما قالوه ليسوع وهم يضربونه ويلطمونه ويلكمونه!
كما أنّ القدّيس بطرس كان خارج دار
عظيم الكهنة، وليس في داخلها، وهذا ما أخبرنا به القدّيسان:
"وجلس مع الخدم"
أي أنّ القدّيس بطرس كان خارج المكان الّذي
دار فيه الحوار بين يسوع وعظيم الكهنة. إذ لا يجوز عقلاً أن يكون دار عظيم الكهنة
هو ذات دار الخدم الّذين جلس معهم القدّيس بطرس. وقد حدث ذلك الحوار في فصل
الشّتاء، وهذا ما نعلمه يقيناً من رواية القدّيس مرقس:
"وجلس مع الخدم يستدفئ عند
النّار"
وبالتالي، فإنّ مكان حوار يسوع وعظيم
الكهنة كان مغلقاً، وذلك اتّقاءاً للبرد. وبالتالي مرّة أخرى، فأنّ العقل كان
سيشكّك برواية القدّيس بطرس على أيّة حال!
ولعلّ الغريب في أمر روايتي القدّيسَيْن
متّى ومرقس، أنّ العقل شككّ بدقّتهما بمجرد أن قرأهما لأوّل مرة، ودون أن يقارنهما
مع بعض، أو مع رواية القدّيس لوقا. فعند قراءتنا للجزء الأخير من الآية 62 لدى
القدّيس متّى، والجزء الأخير من الآية 61 لدى القدّيس مرقس، فإنّ أيّ عقل يجب أن
يتساءل:
هل كان اليهود يؤمنون بقدوم ابن
للرّبّ؟!
بالطبع لم يكونوا، ولا زالوا!
وإن كانوا لا يؤمنون بذلك، ولا زالوا،
فكيف جاز عقلاً أن يكون الكاهن الأعظم هو قائل العبارة التالية:
"أستحلفك بالله الحيّ
لتقولنّ لنا هل أنت المسيح ابن الله"
؟!
والّتي رواها القدّيس مرقس بصورة
مختلفة، وذلك كالتالي:
"أأنت المسيح ابن المبارك؟"
!
والاختلاف في الرواية دليل على أنّ
الكاهن الأعظم لم يقل العبارة: "ابن الله، أو العبارة:"ابن
المبارك"!
ولعلّ هذا دليل آخر على أنّ يسوع لم
يكن ابناً للرّبّ. فهذه شهادة أخرى لنفسه قد علمنا عدم دقّتها، تماماً كما علمنا
عدم دقّة شهادة الغير له!
وربّ قائل هنا:
أنّ المجتمعين في دار عظيم الكهنة، ومن
بينهم عظيم الكهنة نفسه، أرادوا إلصاق أيّ تهمة بيسوع، وذلك للخلاص منه. والدليل أنّهم
جلبوا شهود زور ليتمّ لهم ذلك. وبالتالي، فلا غرابة أن يقول عظيم الكهنة ذلك،
لمجرد أن يلصق بيسوع تهمة توجب القتل!
ولنقل أنّ ذلك صحيح أيضاً. ولكن:
كم كان عدد أولئك الشهود؟
هل كانا 2؟ وذلك كما يخبرنا القدّيس
متّى!
أم كانوا 3 أو أكثر؟ وذلك كما يخبرنا
القدّيس مرقس!
وبماذا شهدا، أو شهدوا، تحديداً؟!
هل:
" فقالا:"هذا الرّجل قال:
إنّي لقادر على نقض هيكل الله وبنائه في ثلاثة أيّام"
؟!
وذلك كما في رواية القدّيس متّى!
أم:
"قالوا:"نحن سمعناه يقول: إنّي سأنقض هذا الهيكل الّذي
صنعته الأيدي، وأبني في ثلاثة أيّام هيكلاً آخر لم تصنعه الأيدي"
؟!
وذلك كما في رواية القدّيس مرقس!
كما أنّنا إذا ناقشنا ما شهد به أولئك
الشهود، فإنّنا سنجد أنّهم شهدوا بالحقّ والصدق، ولم يفتروا حرفاً واحداً على يسوع،
وذلك ما نعلمه يقيناً من إنجيل القدّيس يوحنّا:
"18 فأجابه اليهود:"أيّ آية
ترينا حتّى تعمل هذه الأعمال؟" 19 أجابهم يسوع:"انقضوا هذا الهيكل أقمه
في ثلاثة أيّام" الإصحاح الثّاني.
وربّ قائل هنا أيضاً:
إنّ يسوع لم يكن يتحدّث عن الهيكل
ذاته، بل كان يتحدّث عن جسده الّذي صلب ومات ودفن، ثمّ قام بعد ثلاثة أيّام. وهذا
ما صرّح به القدّيس يوحنّا أيضاً، وبعد الآيات السابقة مباشرة:
"20 فقال اليهود:"بني هذا
الهيكل في ستّ وأربعين سنة، أو أنت تقيمه في ثلاثة أيّام؟" 21 أمّا هو فكان
يعني هيكل جسده 22 فلمّا قام من بين الأموات، تذكّر تلاميذه أنّه قال ذلك، فآمنوا
بالكتاب وبالكلمة الّتي قالها يسوع" الإصحاح الثّاني.
وذلك صحيح أيضاً. إلاّ أنّنا إذا عدنا
بالآيات إلى الوراء قليلاً، وفي هذا الحوار تحديداً، وفي ذات الإصحاح من إنجيل
القدّيس يوحنّا، فإنّنا سنجد أنّ يسوع كان يتحدّث عن الهيكل، وليس عن جسده:
"13 واقترب فصح اليهود، فصعد
يسوع إلى أورشليم 14 فوجد في الهيكل باعة البقر والغنم والحمام والصّيارفة جالسين
15 فصنع مجلداً من حبال، وطردهم جميعاً من الهيكل مع الغنم والبقر، ونثر دراهم
الصّيارفة وقلب طاولاتهم 16 وقال لباعة الحمام:"ارفعوا هذا من ههنا، ولا
تجعلوا من بيت أبي بيت تجارة" 17 فتذكّر تلاميذ أنّه مكتوب:"الغيرة على
بيتك ستأكلني"" الإصحاح الثّاني.
والآية 17 عبارة عن اقتباس غير دقيق عن
الآية التالية في العهد القديم:
"9 لأنّ غيرة بيتك أكلتني وتعييرات
معيّريك وقعت عليّ" المزامير: المزمور 69.
فإن كانت بداية الحوار حول الهيكل، وإن
كان ما فعل يسوع ببائعي الحمام والبقر والغنم والصيارفة هو نتيجة أنّه وجدهم
يفعلون ذلك في الهيكل:"بيت أبيه"، وإن كان يسوع قد قال ما قال نتيجة لذلك
أيضاً:
فما ذنب اليهود، أو الشهود، في عدم
فهم ما عناه يسوع تحديداً بقوله:"انقضوا هذا الهيكل أقمه في ثلاثة
أيّام"، إن كان هو لم يفصح صراحة عن ذلك؟!
فالتّلاميذ، وهم أقرب المقرّبين ليسوع،
لم يفهموا ما عناه بذلك القول إلاّ بعد قيامته من بين الأموات:
"فلمّا قام من بين الأموات،
تذكّر تلاميذه أنّه قال ذلك، فآمنوا بالكتاب وبالكلمة الّتي قالها يسوع"
!
وبالتالي فإنّ شهود، أو شاهدا، الزّور،
لم يكونوا، أو يكونا، شهود، أو شاهدا، زور، بل كانوا، أو كانا، شهود، أو شاهدا،
حقّ وعدل!
كما يجب أن لا ننسى أنّ يسوع لم ينبأ
بقيامته بعد ثلاثة أيّام، وهذا ما علمناه يقيناً في مناقشة:"النبوءات"!
وإذا كان الكاهن الأعظم لم يقل تلك
العبارة، والّتي هي عبارة عن سؤال طرحه على يسوع، فإنّ يسوع لم يجبه:
"هو ما تقول، وأنا أقول لكم:
سترون بعد اليوم ابن الإنسان جالساً عن يمين القدير وآتياً على غمام السّماء"
؟!
والّتي رواها القدّيس مرقس بصورة
مختلفة:
"أنا هو. وسوف ترون ابن الإنسان
جالساً عن يمين القدير وآتياً في غمام السّماء"
!
وإذا كان يسوع لم يقل تلك العبارة، وذلك
لأنّ الكاهن الأعظم لم يسأله، فهنا نسأل:
فما التهمة الّتي أدين بها يسوع؟!
وإذا لم تكن التهمة الّتي أدين بها
السيّد المسيح هي:"التجديف":
فهل نحن على يقين الآن من أنّنا
نتحدّث عن السيّد المسيح؟!
أم أنّنا نتحدث عن شخص آخر، أدين
بتهمة أخرى، وصلب فعلاً نتيجة لذلك؟!
وما هو مصدر روايتي القدّيسَيْن؟!
وإن كنّا سنأخذ برواية القدّيس لوقا،
فلا بد أن نجد إجابة للأسئلة التالية:
متى دار الحوار بين يسوع ومن كان حاضراً
في دار عظيم الكهنة؟
ومن كان المحاور ليسوع؟
وما ذا قال المحاور ليسوع تحديداً؟
وماذا قال يسوع للمحاور، أو المحاورين،
تحديداً؟
وهل سنأخذ برواية شقّ ثياب عظيم
الكهنة، أم لا؟
وهل سنأخذ برواية شهادة الزّور، أم
لا؟
وماذا فعلوا بيسوع تحديداً، وذلك بعد
أن أدانوه وحكموا عليه بالموت؟
ومتى فعلوا ذلك؟
ومن فعل ذلك؟
وهنا نسأل أيضاً:
ما هو مصدر رواية القدّيس لوقا؟
لم يبق مرّة أخرى، وليست بأخيرة أيضاً،
أنّ رواية ما جرى من أحداث داخل الهيكل، هي عبارة عن اقتباسات متفرّقة عن آيات
مختلفة من أسفار العهد القديم، وذلك كالتالي:
1- عدد شهود الزّور:
"6 على فم شاهدين أو ثلاثة شهود يقتل الّذي يقتل" تثنية:
الإصحاح السّابع عشر.
2- بناء الهيكل بعد ثلاثة أيّام، والّتي
ناقشناها في معرض نبوءات يسوع بما سيحدث له:
"17 وأمّا الرّبّ فأعدّ حوتاً عظيماً ليبتلع يونان. فكان
يونان في جوف الحوت ثلاثة أيّام وثلاث ليال" يونان: الإصحاح الأوّل.
3- صمت يسوع، وعدم إجابته لسؤال عظيم الكهنة
الأوّل:
"7 ظلم أمّا هو فتذلّل ولم يفتح فاه كشاة تساق إلى الذّبح وكنعجة
صامتة أمام جازّيها فلم يفتح فاه" أشعيا: الإصحاح الثّالث الخمسون.
4- الجزء الأوّل من إجابة يسوع لسؤال عظيم
الكهنة الثّاني لدى القدّيس مرقس:
"أما هو أنا الرّبّ" خروج: 11 الإصحاح الرّابع.
5- يسوع جالس عن يمين القدير:
"1 قال الرّبّ لربّي اجلس عن يميني حتّى أضع أعداءك موطئاً
لقدميك" المزامير: المزمور 110.
6- ابن الإنسان آتياً على غمام السّماء:
"كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السّماء مثل ابن الإنسان
أتى وجاء إلى القديم الأيّام فقرّبوه قدّامه" دانيال: الإصحاح السّابع.
7- عظيم الكهنة يشقّ ثيابه:
"1 ولمّا علم مردخاي كلّ ما عمل شقّ مردخاي ثيابه ولبس مسحاً
برماد وخرج إلى وسط المدينة وصرخ صرخة عظيمة مرّة" أستير: الإصحاح الرّابع.
وأيضاً:
"3 فلمّا سمعت بهذا الأمر مزّقت
ثيابي وردائي ونتّفت شعر رأسي وذقني وجلست متحيّراً" عزرا: الإصحاح التّاسع.
وغير ذلك من الآيات الّتي تتحدّث عن
شقّ الثّياب في العهد القديم!
8- الحكم على المجدّف بالقتل:
"16 ومن جدّف على اسم الرّبّ فإنّه يقتل. يرجمه كلّ الجماعة
رجماً. الغريب كالوطنيّ عندما يجدّف على الاسم يقتل" لاويّين: الإصحاح
الرّابع والعشرون.
9- ما حدث ليسوع بعد الحكم عليه، من بصق في وجهه
وضرب وإهانة:
"6 بذلت ظهري للضّاربين وخدّي للنّاتقين. وجهي لم أستر عن
العار والبصق" أشعيا: الإصحاح الخمسون.
أمّا القدّيس يوحنّا،
فروايته مختلفة كليّاً وجذريّاً عمّا رواه القدّيسون الثلاثة. وهي كالتالي:
"15 وتبع يسوع سمعان بطرس وتلميذ
آخر، وكان عظيم الكهنة يعرف ذلك التّلميذ، فدخل دار عظيم الكهنة مع يسوع 16 أمّا
بطرس فوقف على الباب في خارج الدّار. وخرج التّلميذ الآخر الّذي يعرفه عظيم الكهنة،
فكلّم البوّابة وادخل بطرس 17 فقالت الجارية الّتي على الباب لبطرس:"ألست أنت
أيضاً من تلاميذ هذا الرّجل؟" قال:"لست منهم" 18 وأوقد الخدم والحرس
ناراً لشدّة البرد، ووقفوا يستدفئون، ووقف بطرس يستدفئ معهم 19 فسأل عظيم الكهنة
يسوع عن تلاميذه وتعليمه 20 أجابه يسوع:" إنّي كلّمت العالم علانية، وانّي
علّمت دائماً في المجمع والهيكل حيث يجتمع اليهود كلّهم، ولم أقل شيئاً في الخفية
21 فلماذا تسألني أنا؟ سل الّذين سمعوني عمّا كلّمتهم به، فهم يعرفون ما قلت"
22 فلمّا قال يسوع هذا الكلام، لطمه واحد من الحرس كان بجانبه وقال له:"أهكذا
تجيب عظيم الكهنة؟" 23 أجابه يسوع:"إن كنت أسأت في الكلام فبيّن
الإساءة. وان كنت أحسنت في الكلام، فلماذا تضربني؟" 24 فأرسل به حنّان موثقا
إلى قيافا عظيم الكهنة 25 وكان سمعان بطرس واقفاً يستدفئ. فقالوا له:"ألست
أنت أيضاً من تلاميذه؟" فأنكر قال:"لست منهم" 26 فقال خادم من خدم
عظيم الكهنة، وكان من أقارب الرّجل الّذي قطع بطرس أذنه:"أما رأيتك أنا بنفسي
معه في البستان؟" 27 فأنكر بطرس ثانيا. وعندئذ صاح الدّيك 28 وساقوا يسوع من
عند قيافا إلى دار الحاكم. وكان ذلك عند الفجر" الإصحاح الثّامن عشر.
مناقشة للآيات السابقة:
الأمور الّتي انفرد بها
القدّيس في روايته عمّا رواه القدّيسون متّى ومرقس ولوقا:
1. بوجود تلميذ آخر مع بطرس، والّذي من المفترض أن يكون هو
ذلك التّلميذ الآخر كما علمنا في مناقشة أسماء التّلاميذ سابقاً. ووجود القدّيس
داخل الهيكل أمر لا نعلمه يقيناً، وذلك بناءاً على ما رواه القدّيسون الثلاثة.
2. بأنّه هو من أدخل بطرس إلى داخل الهيكل، وهذا ما لا
نعلمه يقينا أيضاً، وذلك بناءاً على ما رواه القدّيسون الثلاثة.
3. بأنّ الخدم أوقدوا ناراً لشدّة البرد، أي أنّ النّار لم
تكن موقدة، وذلك ينقض ما ذكره القدّيس مرقس: "وجلس مع الخدم يستدفئ عند
النّار"، أي أنّ النار كانت موقدة.
4. بأنّ يسوع أُخِذَ إلى حنّان عظيم الكهنة أوّلاً.
5. بما دار من حوار بين يسوع وحنّان.
6. بوجوده، القدّيس يوحنّا، في مكان الحوار.
7. بأنّ "حنّان" سأل يسوع عن تعليمه.
8. بأنّ يسوع أجابه: " إنّي كلّمت العالم علانية، وانّي
علّمت دائما في المجمع والهيكل حيث يجتمع اليهود كلّهم، ولم أقل شيئاً في الخفية،
فلماذا تسألني أنا؟ سل الّذين سمعوني عمّا كلّمتهم به، فهم يعرفون ما قلت".
9. بأنّ "واحد من الحرس" لطمه.
10.
بأنّ ذلك
الحارس قال ليسوع: "أهكذا تجيب عظيم الكهنة؟".
11.
بأنّ يسوع
أجاب الحارس: "إن كنت أسأت في الكلام فبيّن الإساءة. وإن كنت أحسنت في الكلام،
فلماذا تضربني؟".
12.
بإرسال يسوع
إلى قيافا عظيم الكهنة!
وهنا نسأل:
كم عظيماً كان للكهنة؟!
فالكلمة "عظيم" تفيد المفرد،
أي:"واحد"!
وإن كان هنالك عظيمي كهنة في ذلك
الوقت، وهو ما لا نعلمه يقيناً من رواية القدّيسَيْن متّى ومرقس، فإنّه كان يجدر
بالقدّيس، وحين أراد أن يذكر قيافا، أن يكتب:
"عظيم الكهنة الآخر"، أو "عظيم
الكهنة الثّاني"!
ولعلّ الغريب في أمر انفراد القدّيس
برواية أخذ يسوع إلى حنّان، عظيم الكهنة الأوّل، أنّ كتب التاريخ تذكر وجود عظيم
كهنة واحد في ذلك الزمان، اسمه: قيافا[1]،
والّذي جعله القدّيس عظيم كهنة ثاني!!
ولعلّ الأغرب في رواية القدّيس أنّ
كتب التّاريخ تذكر أنّ اسم والد قيافا هو "حنّان"[2]،
وهو الأمر الّذي يدلّ على أنّ الأمر لربّما قد اشتبه على القدّيس!
فهل كان هنالك عظيم كهنة، واحد، اسمه
حنّان، وعظيم كهنة آخر، واحد، اسمه قيافا؟!
انفراد القدّيس برواية ذلك، وعدم وجود
سند تاريخيّ يؤيّد ذلك، ينفي دقّة هذه الرواية. الأمر الّذي يقودنا إلى عدم قبول
رواية ما جرى ما بين حنّان، عظيم الكهنة الأوّل، ويسوع. وهو الأمر الّذي سيقودنا
حتماً إلى عدم قبول رواية القدّيس كاملة! وهو الأمر الّذي يقودنا إليه القدّيس
نفسه، وذلك حين ذكر صراحة أنّ قيافا كان هو الكاهن الأعظم في ذلك الوقت فقط، وهذا
ما نعلمه يقيناً من الآيات التالية:
"49 فقال أحدهم قيافا، وكان
في تلك السّنة عظيم الكهنة:"أنتم لا تدركون شيئا 50 ولا تفطنون أنّه خير
لكم أن يموت رجل واحد عن الشّعب ولا تهلك الأمّة بأسرها" 51 ولم يقل هذا
الكلام من عنده، بل قاله لأنّه عظيم الكهنة في تلك السّنة، فتنبّأ أنّ يسوع
سيموت عن الأمّة" الإصحاح الحادي عشر.
ومن الآية التالية:
"12 فقبضت الكتيبة والقائد وحرس اليهود على يسوع
وأوثقوه وساقوه أوّلاً إلى حنّان، وهو حمو قيافا عظيم الكهنة في تلك السّنة"
الإصحاح الثّامن عشر.
13.
بعدم ذكر ما
دار من حوار بين قيافا ويسوع، والّذي كان أساس تهمة التجديف، كما لدى القدّيسَيْن
متّى ومرقس!
14.
بعدم ذكر ما
دار من حوار بين جماعة الشّيوخ ويسوع، كما لدى القدّيس لوقا!
15.
بعدم ذكر تهمة
التجديف إطلاقاً في الرواية!
16.
بعدم ذكر شقّ
ثياب عظيم الكهنة!
17.
بعدم ذكر
شهود الزّور، وما شهدوا به من زور!
فهل كانت التهمة الّتي
أدين بها يسوع تلك الليلة هي "التجديف"؟!
فالقدّيس لا يذكر تهمة التجديف إطلاقاً،
الأمر الّذي ينقض رواية القدّيسين متّى ومرقس ولوقا جذريّاً!