كتبت العام الماضي مقالاً قلت فيه أن أزمة قطر إبتدعتها أمريكا، وأنها هي من قامت بالإختراق
ليلة 23 مايو، ثم قامت مخابراتها بإلصاق التهمة بالإمارات، وأن لها أهداف من
الأزمة، ذكرت منهما هدفين، وسأذكر هدفاً آخراً في آخر هذا المقال.
آخر حلقة من برنامج
"ما خفي أعظم" على قناة الجزيرة، والتي بُثَّت يوم الأحد 3 يونيو، ناقش عملية
الإختراق، كيف تمَّت، ومن كان ورائها. البرنامج أورد بعض الحقائق والتي أرى أنها
تؤكد ما ذكرته في مقالي سابقاً، من أن من قام بالإختراق وإفتعال الأزمة، هي أمريكا
ومخابراتها!
هنالك حقيقة واحدة
ثابتة غير قابلة للنقاش في أزمة قطر، وهي أن سمو الأمير تميم بن حمد آل ثاني لم
يقل تلك التصريحات، وبما أنه لم يقلها فإن وكالة أنباء قطر: قنا، لم تنشرها، وبما
أنها لم تنشرها فإنه لا شك أنه قد حدث إختراق لشبكة الوكالة ليلة 23 مايو 2017 لبث تلك
التصريحات المفبركة.
ولنسأل من
جديد: من الذي قام بذلك؟ هل هي الإمارات و السعودية كما ذكر البرنامج؟ أم أنها
أمريكا ومخابراتها؟ إليكم الحقائق التي ذكرها البرنامج، وسأقوم بترتيبها زمنياً
قدر المستطاع، ثم سآتي على نقاشها آخر الأمر، ولكم الحكم فيما إن كانت تؤكد أن من قام
بالإختراق هي مخابرات أمريكا كما أقول وأدعي، أم لا!
ما ذُكِرَ في
برنامج "ما خفي أعظم":
1.شركة وهمية
من أذربيجان تواصلت مع 3 شركات تركية مختصة في خدمات حماية وكشف الثغرات الأمنية في
المواقع الإلكترونية، طالبة منها كشف الثغرات في عدة مواقع من بينها موقع وكالة
أنباء قطر، مدعية أنها تسعى لتقديم حلول لحماية هذه المواقع.
2.التحقيقات التي
قامت بها السلطات الأمنية في تركيا كشفت أن الشركة الوهمية تقف
ورائها دولة الإمارات، والشركة أنهت وجودها في أذربيجان مع حصولها على الثغرات
الأمنية في موقع قنا نهاية عام 2016.
3.د. أحمد
المقرمد: مدير معهد قطر لبحوث الحوسبة يقول: أنه كان هنالك شبه ترتيب لحملة منظمة
على تويتر منذ أبريل ضد قطر، كان من الأنشطة الدالة على الحملة إنشاء هاشتاغات
معادية لقطر، وكذلك إنشاء حسابات تهاجمها، وذلك تضاعف بعد الإختراق.
4.التحقيقات كشفت أن الفريق الذي حصل على الثغرة
الأمنية سلمها لفريق آخر. والثاني كان يطلب مساعدة الأول في حال حصل
خلل في الثغرة، المخترقون إستخدموا برامج VPN لإخفاء أماكنهم، إلا أنهم إرتكبوا أخطاء، منها:
أ. أنهم تشاركوا فيما بينهم الثغرة
الأمنية عن طريق برنامج التواصل SKYPE.
ب. أحدهم قام بالدخول إلى
المواقع دون تشغيل برنامج VPN ما سهل معرفة عنوان جهازه.
5. أنهم إستخدموا نسخ برنامج VPN لشركات في بلدان لا تقوم بالتعاون الأمني في تسليم المجرمين في
هذا المجال.
6. في نهاية إبريل شرع فريق الإختراق في
السعودية بالسيطرة المنظمة على موقع قنا. فإخترق أهم 5 حواسيب في الشبكة وحسابات
مدراء الشبكة وحسابات التواصل الإجتماعي: الإنستغرام وغوغل بلس وتويتر الإنجليزي
والعربي.
عملية السيطرة على الموقع والحسابات تدلل
على مدى التخطيط والتنظيم العالي المستوى لدى فريق الإختراق. ومن خلال السيطرة على
غوغل بلس تم السيطرة على حساب يوتيوب وبث مقطع فيديو يظهر في شريط الأخبار فيه
التصريحات المنسوبة لسمو الأمير.
ولأن المخترقين يعلمون بوجود الحماية
التي توفرها مواقع التواصل الإجتماعي لمستخدميها، كان الأسهل والأنسب هو الدخول عن
طريق كمبيوتر في شبكة قنا إلى حساباتها على تلك المواقع، ومن خلال ذلك الكمبيوتر
كان بإمكانهم تغيير ملكية تلك الحسابات ولتكون زيارتهم لتلك المواقع طبيعية.
وقد بلغت حرفيتهم من
التخطيط أنهم توقعوا محاولة إسترداد حسابات الوكالة على مواقع التواصل الإجتماعي، عن
طريق البريد الإلكتروني أو رقم الهاتف، فقاموا بتغيير ملكية هذه الحسابات بإستخدام
رقم هاتف بريطاني.
النقيب عثمان
الحمود: مساعد رئيس مركز الأمن الإلكتروني بوزارة الداخلية، يقول: "الرقم تم تفعيله بذات يوم الإختراق،
والجانب البريطاني تعاون معنا وزودونا بالمعلومات الخاصة بهذا الرقم".
7. بعد أن سيطر المخترقون السعوديون على الشبكة وتحكموا فعلياً بها، ترقبوا ساعة الصفر. والتي كانت تنتظر أي حدث يشارك فيه أمير دولة قطر، فكان حفل تخريج دفعة جديدة من مجندي الخدمة الوطنية، والذي لم يكن للأمير أي خطاب فيه، وجدوا في ذلك فرصتهم لفبركة الأخبار والبدء في تنفيذ الخطة، وإنتظروا ساعات المساء حيث يغادر معظم الموظفون الوكالة.
7. بعد أن سيطر المخترقون السعوديون على الشبكة وتحكموا فعلياً بها، ترقبوا ساعة الصفر. والتي كانت تنتظر أي حدث يشارك فيه أمير دولة قطر، فكان حفل تخريج دفعة جديدة من مجندي الخدمة الوطنية، والذي لم يكن للأمير أي خطاب فيه، وجدوا في ذلك فرصتهم لفبركة الأخبار والبدء في تنفيذ الخطة، وإنتظروا ساعات المساء حيث يغادر معظم الموظفون الوكالة.
8.في الساعة 11:30 تشارك المخترقون الثغرة
الأمنية. وفي الساعة 11:45 تم الدخول إلى الحساب المستخدم في بث الأخبار وإلى
الموقع الرسمي، وكان المخترق ينتظر الأمر بالبدء ببث الخبر. قبل البدء ببث الخبر
بـ 17 دقيقة، قام المخترقون بوقف جميع حسابات موظفي قنا. وتم زرع "ثغرة أمنية" بحيث
حتى لو تم إعادة تشغيل الخادم الرئيسي للموقع، فسيكون بإمكانهم السيطرة
عليه مرة أخرى، أول ظهور لدور الإمارات كان قبل نشر الخبر المفبرك بوقت وجيز،
المعطيات والتحقيقات أكدت تبادل الأدوار بين الرياض وأبوظبي في عملية قرصنة قنا.
9.الفريق السعودي تولى نشر الخبر المفبرك من
وزارة سيادية في الرياض، بينما تولت أبوظبي مهمة تفعيل والترويج الإعلامي للخبر. النقيب
عثمان: بدأ تصفح موقع قنا عند الساعة 11:30 من عنوانين في الإمارات، واللذان تصفحا
الموقع حوالي 45 مرة قبل نشر الخبر، وكأنهم على علم بنشر الخبر على قنا لإستكمال
باقي الإجراءات. المخترق الرئيسي دخل على الشبكة في 11:45 لنشر الخبر المفبرك،
وقام بالنشر في 12:13. الجهازين من الإمارات كانا أول من وصل للخبر المفبرك عند
12:15".
10.قدرة موقع قنا على التصفح كانت محدودة، وهو
ما لم يكن بحسبان المخترقين، ولم يكن الموقع مهيأ لعدد كبير من الزيارات فإنهار
بالكامل بعد ساعتين من نشر الخبر المفبرك. الإنهيار وفَّر معلومات ثمينة لأجهزة
الأمن القطرية، فقد إحتفظ بمعلومات المخترقين حين تصفحهم للموقع، كما أنّه حرمهم
فرصة حذف حساباتهم التي كونوها عليه ومعلومات التصفح الدالة عليهم، فقامت السلطات
الأمنية بالإبقاء عليه مغلقاً وتم فصله عن الشبكة الإلكترونية وذلك لجمع الأدلة.
11.النقيب عثمان الحمود يقول: "هذه ليست
مهارة شخص بل مجموعة أشخاص مدعومة ولديهم إمكانات عالية". السلطات الأمنية أخذت تعمل
على مدار الساعة لمدة أسبوعين، وبعدها إتضحت لديها الرؤية بشكل واضح"، وهو
يقول أيضاً: "الجريمة مخطط ومدبر لها بشكل واضح".
12.قطر إستعانت بمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي FBI
ووكالة الجريمة الوطنية البريطانية NCA في التحقيقات الخاصة بالإختراق، وتتبع
مرتكبيه.
13. خبراء يتبعون لشركة متخصصة في أمن
المعلومات والجرائم الإلكترونية بلندن، والذين شاركوا بالتحقيقات في قرصنة موقع
قنا. حصل مراسل الجزيرة منهم على معلومات "مسربة" من نتائج التحقيقات
التي شارك بها أولئك الخبراء، تؤكد تلك المعلومات إسم الدولة التي نفذت منها
الخلية عملية الإختراق ونشر الخبر المفبرك على موقع قنا، هي السعودية.
وتظهر المعلومات عناوين إلكترونية خاصة
بأجهزة حاسوب وهواتف محمولة تعود للخلية التي شاركت في الإختراق، متابعة تلك
المعلومات أوصل فرق التحقيق إلى أن الموقع الذي نفذت منه الخلية عملية الإختراق
ونشر الخبر المفبرك، كان في وزارة سيادية في الرياض.
14.الإمارات تولت الحصول على الثغرة
الأمنية في موقع قنا، وتولت المجموعة السعودية عملية الإختراق ونشر الخبر المفبرك،
وفي أغسطس 2017، أعلنت تركيا القبض على 5 قراصنة على علاقة بالإختراق. الحكومة
التركية "تحفظت" عن الإعلان عن أي معلومة بخصوص هذا الملف لحساسيته.
15.إيلين ناكاشيما: صحفية بجريدة واشنطن بوست
ومختصة بالأمن المعلوماتي تقول: طبقاً لمصادري في الإستخبارات الأمريكية، فإن
الحكومة الأمريكية ومخابراتها حصلت على معلومة مفادها أن مسؤولاً أمنياً عالي
المستوي في الإمارات ناقش وخطط لنشر خبر كاذب على موقع قنا المخترق. وكان هذا في
إبريل ومايو عام 2017، ليس واضحاً فعلياً من نفذ الإختراق بشكل مباشر، ولكن من
الواضح أن مسؤولين كبار من الإمارات أداروا الجهود".
وتقول ناكاشيما عن نفي الإمارات علاقتها
بالإختراق: " لن تعترف أية دولة متورطة بأي نوع من هذا الهجمات، هذا من
أبجديات اللعبة".
وقالت ناكاشيما أيضاً: "أنا لست
متأكدة من قام مباشرة بالإختراق، لكن المخابرات الأمريكية متأكدة أن الإمارات وجهت
الإختراق، ليس هناك معلومات إذا تم تنسيق الأمر مع دول أخرى مثل السعودية أو مصر،
لست متأكدة".
16.النائب العام علي بن فطيس المري:
الدول المرتكبة للجريمة لا تمتلك هذه التكنولوجيا، بمعنى أن التكنولوجيا المستخدمة
لدينا ولديهم التي تم بها الإختراق ومنها الإختراق يملكها شركات أخرى في أوروبا
وأمريكا، وعندما تلجأ لهذه الشركات بإمكانك كشف الجريمة بتفاصيلها".
هذه هي الحقائق التي أوردها برنامج ما خفي
أعظم عن حادثة إختراق قنا ليلة 23 مايو 2017، والتي أراد من خلالها إثبات أن من
قام بالإختراق هما الإمارات و السعودية، إلا أن تلك الحقائق تحتاج إلى تحقيق وتدقيق
ومناقشة معمقة وذلك كي تنجلي الصورة كاملة.
وفي الحقيقة، وبناءاً على الدعاية التي
بثتها قناة الجزيرة كترويج للبرنامج، فقد إعتقدت أني سأرى حلقة تحقيقية بإمتياز
تناقش أدق تفاصيل عملية الإختراق، إلا أن ما شاهدته كان حلقة يبدو أن الهدف منها
كان تأكيد أن من قام بالإختراق هو الإمارات، مع إضافة جديدة وهي تورط السعودية
بالأمر، فقط لا غير. ولنناقش الحقائق التي أوردها البرنامج، ولنأخذها نقطة نقطة:
1. لا أعتقد أن أحداً يشك بأن لدى دولة
الإمارات جهاز مخابرات قوي، إلا أنه ومهما بلغت قوته فإن نشاطه لن يتجاوز الإقليم
المحيط بدولة الإمارات، وإذا أراد توسيع عملياته والخروج خارجه فإنه لا شك سيتقاطع
مع المخابرات العالمية الكبرى. أي أنه إذا أراد تنفيذ عملية خارج الإقليم فلا بد
أن يتعاون مع مخابرات أقوى منه، لها وجود وعملاء في كل دول العالم، وإلا فهو حينها
يعرض نفسه للإنكشاف والصدام مع الكبار. فمع من تعاونت مخابرات الإمارات للحصول على
خدمات تلك الشركة الأذربيجانية الوهمية؟ أم أنه من المفترض أن نقتنع هكذا وبكل
بساطة أن مخابرات الإمارات كانت تعمل بكل حرية مع شركة وهمية في أذربيجان دون أن تعلم
بها مخابرات الدول العظمى ومخابرات أذربيجان نفسها؟
البرنامج ذكر، وبناءاً على معلومات من "سلطات
التحقيق التركية"، أن الإمارات "تقف ورائها"، أي تقف وراء الشركة
الوهمية، ما معنى ذلك؟ هل يعني ذلك أن الإمارات هي من أنشأت تلك الشركة؟ أم أنها
من كانت تديرها؟ أم أنها من موّلها؟ وبما أن البرنامج يذكر أنها شركة وهمية فإنه
لم يكن هنالك إنشاء ولا إدارة لهذه الشركة، فهي وهمية! بذلك فإن المعنى الوحيد
لعبارة الإمارات "تقف وراءها" هو أنها تآمرت مع، وموّلت، أولئك الأشخاص
التي تظاهروا بأنهم شركة حقيقية في أذربيجان! فهل من المفترض أن نصدق أن مخابرات
دولة الإمارات تعاملت مع مجموعة محتالين في أذربيجان، وذلك كي تحصل على معلومة
أمنية عن وكالة أنباء قطر، ودون أن يعلم بها أحد من مخابرات العالم الكبرى؟
أذربيجان
تمتليء بمخابرات الدول العظمى والكبرى عالمياً وإقليمياً، فهنالك تواجد معروف
ومثبت للمخابرات الأمريكية والإسرائيلية للتجسس على إيران وروسيا، وهنالك تواجد
للمخابرات الروسية والتركية والإيرانية، وغيرها من الدول! والمخابرات الأذربيجانية
على تنسيق عالٍ مع المخابرات الأمريكية والإسرائيلية والتركية، فهل غزت مخابرات
الإمارات ساحة تلك الدولة البعيدة عنها، والتي هي خارج الإقليم بالنسبة لها، دون
أن يشعر بها أحد؟ فلنقل أن الجواب: ربّما!
ولكن، لم تود
مخابرات الإمارات الإستعانة بشركة وهمية ستجلب لها المعلومات من شركات تركية؟ أليس
تركيا تتهم الإمارات، ولو بصورة غير صريحة، بالضلوع في محاولة الإنقلاب الفاشلة ضد
الرئيس أردوغان عام 2016؟ خصوصاً أن التعامل مع الشركة الوهمية قد كان في 2016
أيضاً، وكما يبدو فقد كان بعد فشل المحاولة الإنقلابية! فالشركة الوهمية أنهت
وجودها نهاية عام 2016، ما يعني أنها حصلت على الثغرة الأمنية في قنا قبل ذلك
بقليل، والذي يثبت أن الأمور تمَّت بعد فشل الإنقلاب. فلم تريد مخابرات الإمارات
العمل في ساحة معادية؟ لِم لَم تحاول الحصول على ما تريد من معلومات من دولة أخرى؟
أم أنه ليس هنالك قراصنة قادرون على الحصول على الثغرات الأمنية في شبكة قنا سوى
قراصنة تركيا؟!
وأين المخابرات
التركية في كل هذا؟ هل الشركات التركية الثلاثة تعمل وفق القانون التركي؟ هل هي
شركات مرخصة لمزاولة العمل قانونياً في تركيا؟ إن كانت، هل إن تركيا ترخص لشركات
قرصنة للعمل قانونياً؟ أين المخابرات وأجهزة الأمن التركية عن هذه الشركات ومراقبة
أعمالها؟ وإلا، فما معنى أن شركات تركية كان يعمل لديها قراصنة، وتقدم خدمات
قراصنتها لمن يدفع لها؟ كيف لشركات مختصة في خدمات كشف الثغرات الأمنية في المواقع
الإلكترونية وحمايتها أن تقدم خدماتها، وهكذا وبكل بساطة، لشركة وهمية؟ هذه
الشركات وبحكم أنها أمنية، فإنها لن تقدم أية خدمة لأية شركة داخلية، ناهيك عن
كونها خارجية، دون التحقق من حقيقة الشخص أو الشركة، والتحقق أيضاً من حقيقة نوايا
جهة الطلب بما يخص المعلومات المطلوبة، وهي لن تقوم بعمل كهذا دون التنسيق مع
المخابرات التركية! ألم تتصل تلك الشركات بالأجهزة الأمنية في تركيا؟ ألم تعلمها
بطلب تلك الشركة الأذربيجانية الغريب؟ إذ لم تريد هذه الشركة الكشف عن الثغرات
الأمنية في موقع قنا؟ خصوصاً أن قطر دولة حليفة لتركيا، حتى وإن تحججت الشركة
الأذربيجانية أنها تسعى لتقديم حلول لحماية هذه المواقع! هل من يسعى لتقديم حلول
أمنية لحماية مواقع الإنترنت يطلب معرفة الثغرات من غيره؟ أم أنه يكون هو مختص
بها؟
ولم إلى اليوم
تتحفظ الحكومة التركية عن الإعلان عن أية معلومة بخصوص هذا الملف "لحساسيته"،
وذلك كما يذكر البرنامج؟ أليست
الإمارات هي خلف تورط أولئك القراصنة؟ وذلك كما ذُكر في البرنامج نقلاً عن تسريب
من سلطات التحقيق التركية، فماذا بقي من حساسية لهذا الملف؟ لم لا تعلن السلطات
التركية عن نتائج التحقيقات مع أولئك القراصنة الخمسة؟ في 25 أغسطس من العام
الماضي، قال عمر خشرم مراسل الجزيرة في تركيا أن السلطات التركية "تتكتم على التحقيق
وهوية المعتقلين وجنسياتهم"، وأنهم "لا يعرفون بعضهم بعضاً" "وهو ما يؤشر إلى
وقوف جهة كبرى وراء الاختراق"، فهل الإمارات هي "الجهة الكبرى"
التي وراء الإختراق؟ أم أن هنالك "جهة كبرى" أكبر من الإمارات بكثير
ولهذا لا زالت السلطات الأمنية "تتكتم" و"تتحفظ" عن الإعلان
عن أية معلومة بخصوص هذا الملف، وهذه هي "الحساسية" الحقيقية للأمر؟!
وهنا نسأل: فلم
سربت السلطات التركية للبرنامج بأن الإمارات هي من تقف وراء الشركة الأذربيجانية
الوهمية؟ مما سلف من تساؤلات، أعتقد أن الجهة التي كانت خلف إستئجار خدمات أولئك
القراصنة الخمسة قد باتت واضحة، وهي مخابرات أمريكا، وليس أحداً غيرها. فعملائها
في أذربيجان هم الشركة الوهمية، وأولئك العملاء يعرفون جيداً تلك الشركات التركية
وقدرات قراصنتها، ولهذا تواصلوا مع تلك الشركات حصراً. وبما أننا نتحدث هنا عن
شركة وهمية، وعن شركات توفر خدمات قرصنة، وعن قراصنة من جنسيات مختلفة، ولا يعرفون
بعضهم بعضاً، وأن "جهة كبرى" قد كانت ورائهم، فنحن نتحدث عن مخابرات
بمستوى هذا العمل المخابراتي الهائل التعقيد، أي مخابرات أمريكا. أما لماذا سربت
مخابرات تركيا إسم الإمارات للبرنامج؟ لعل تركيا أرادت توريط الإمارات بإختراق قنا
رداً على ما تدعيه من تورط للإمارات في محاولة إنقلاب 2016، أو لعل ذلك بالتنسيق
مع مخابرات أمريكا صاحبة مشروع الإختراق، فهنالك تنسيق كبير وتبادل منافع بينهما،
حتى وإن بدا أن هنالك خلاف، أو توتّر، سياسي بين قيادتي تركيا وأمريكا حالياً!
2.ما
ذكره الدكتور أحمد المقرمد: مدير معهد قطر لبحوث الحوسبة، من أنه كان هنالك شبه ترتيب
لحملة منظمة على تويتر منذ أبريل ضد قطر، كان من الأنشطة الدالة على الحملة إنشاء
هاشتاغات معادية لقطر، وكذلك إنشاء حسابات تهاجمها، وذلك تضاعف بعد الإختراق. كل
ذلك إنما يتسق مع بداية الحملة الأمريكية ضد قطر والتي بدأت مع مقال في جريدة وول
ستريت جورنال في 24 إبريل 2017، كان عنوان المقال: "وَجْها قطر، الحليف الشرق
أوسطي المريب"، وفيه اتهمت الجريدة قطر: بدعم طالبان والقاعدة ومنظمات
إرهابية أخرى، وكذلك بدعم الإخوان المسلمين و تحديداً حماس. ومقالات أخرى في
نيويورك تايمز وواشنطن بوست وغيرها من الجرائد والمجلات الأمريكية، وكذلك كان
هنالك ندوات في مركز هدسون للدراسات ومعهد بروكغنز ومؤسسة الدفاع عن الديموقراطية،
بالإضافة إلى مؤسسات أخرى عدة، وكلها كانت ضد قطر! وظل الهجوم مستمراً على قطر إلى
ليلة إختراق وكالة قنا ليلة 23 مايو، وتم تتويج الهجوم في يوم 24 مايو بأن قدّم
النائب في مجلس النواب إد رويس مشروع قانون في الكونغرس لمحاسبة قطر على دعمها
لحماس. وكانت الخاتمة بوقوف ترامب ضد قطر حين قامت 4 دول عربية بقطع العلاقات
الدبلوماسية معها!
3.المعلومات الفنية
لفريقي الإختراق بإختصار:
أ. فريق
الإمارات حصل على الثغرة الأمنية وسلمها عن طريق برنامج SKYPE للفريق السعودي في تمام
الساعة 11:30 ليلة الإختراق.
ب. الفريق
السعودي كان يعمل من داخل وزارة سيادية في العاصمة الرياض، وقد دخل عن طريق الرابط
في SKYPE إلى
شبكة قنا في تمام الساعة 11:45.
ج. الفريقان إستخدما برامج VPN لإخفاء أماكنهم الحقيقية.
د. برامج VPN المستخدمة هي لشركات في بلدان لا تقوم بالتعاون الأمني في تسليم
المجرمين في هذا المجال.
هـ. في نهاية إبريل شرع فريق الإختراق
السعودي بالسيطرة المنظمة على موقع قنا، وإختراق أهم 5 حواسيب في الشبكة وحسابات
مدراء الشبكة وحسابات التواصل الإجتماعي: الإنستغرام وغوغل بلس وتويتر الإنجليزي
والعربي.
و. الفريق المخترق يعلم بوجود الحماية
التي توفرها مواقع التواصل الإجتماعي لمستخدميها، ولهذا دخل إلى حسابات قنا على
مواقع التواصل الإجتماعي عن طريق كمبيوتر في شبكتها، والذي من خلاله قاموا بتغيير
ملكية تلك الحسابات عن طريق تغيير رقم الهاتف فيها، فقاموا بإستخدام رقم هاتف
بريطاني، والذي تم تفعيله في ذات يوم الإختراق.
ز. تم زرع "ثغرة أمنية" بحيث
حتى لو تم إعادة تشغيل الخادم الرئيسي للموقع، فسيكون بإمكان المخترقين السيطرة
عليه مرة أخرى.
ح. الفريقان إرتكبا خطأين:
* أنهم تشاركوا فيما بينهم الثغرة
الأمنية عن طريق برنامج التواصل SKYPE.
** أحد المخترقين قام بالدخول إلى
المواقع دون تشغيل برنامج VPN ما سهل معرفة عنوان جهازه.
ط. قدرة موقع قنا على التصفح كانت
محدودة، فإنهار الموقع بالكامل بعد ساعتين من نشر الخبر المفبرك. وبذلك إحتفظ
الموقع بمعلومات المخترقين حين تصفحهم للموقع. والإنهيار حرم المخترقين فرصة حذف
حساباتهم التي كونوها على الموقع ومعلومات التصفح الدالة عليهم، فقامت السلطات
الأمنية بالإبقاء على الموقع مغلقاً وتم فصله عن الشبكة الإلكترونية وذلك لجمع
الأدلة!
ولنسأل بعض الأسئلة التي تحتاج إلى
إجابة:
أ. لم سلّم الفريق الإماراتي الثغرة
للفريق السعودي قبل البدء ببث الأخبار المفبركة بحوالي 40 دقيقة فقط؟ هل إن الفريق
السعودي قد دخل قبل ذلك على الشبكة، وبالتالي فهو يعرفها جيداً؟ إذ من غير المعقول
أن يكون دخوله الأول هو لتنفيذ بث الأخبار المفبركة! خصوصاً أن بث تلك الأخبار كان
عن طريق كمبيوتر في الشبكة، سواء على موقع قنا أو على حساباتها على مواقع التواصل
الإجتماعي! وإذا كان الأمر كذلك، فلم سلّمها له قبل الإختراق بـ 40 دقيقة فقط؟ هل هذا
يدل على التنسيق العالي بين الفريقين كما قيل في البرنامج؟ أم أننا في الحقيقة
نتحدث عن فريق واحد؟ وبما أن البرنامج يتحدث عن فريقين، فهل كان الفريق السعودي
على علم بالشركة الأذربيجانية الوهمية وكيفية حصول الفريق الإماراتي على الثغرة
الأمنية؟ هل كان الفريق السعودي يعلم بأمر القراصنة الأتراك؟ أم أنه أتى متأخراً
وكان دوره بث الأخبار المفبركة فقط، ولم يكترث لكيفية حصول الفريق الإماراتي على
الثغرة؟ إن كان يعلم بتفاصيل الأمور منذ بدايتها، فلا يجوز القول أنهما فريقان، بل
هو فريق واحد! وإن كان لا يعلم، فهو فريق منقاد وليس مشارك بالعملية، وهذا لربما
مناف لحقيقة أنه كان يعمل في وزارة سيادية في الرياض، ما يعني أنه فريق ذو مكانة
لا يقبل أن يكون منقاداً لفريق آخر بصورة عمياء! والفريق المنقاد لا يجوز أن نسميه
بفريق آخر، بل هو تابع أو جزء من الفريق الأول، ما يعني أننا نتحدث عن فريق واحد!
أي أننا في كلا الحالتين لدينا فريق واحد فقط!
ب. لم سلّم الفريق الإماراتي الثغرة للفريق
السعودي عن طريق برنامج SKYPE؟ أليس هنالك برامج أكثر سرية، Telegram كمثال؟ داعش وأشباهها يستخدمونه، وهنالك دول منعت البرنامج فيها،
روسيا كمثال! ولم دخل الفريق السعودي للثغرة عن طريق الرابط المرسل إليه في برنامج
SKYPE؟ ألم يكن بإمكانه نسخ الرابط ولصقه في أي
متصفح؟ فبمجرد الدخول عن طريق برنامج SKYPE سيتم معرفة إسم الحساب على البرنامج وبالتالي صاحبه! لم تركوا هذا
الدليل المهم خلفهم؟ ولم نسي أحد المخترقين تشغيل برنامج VPN ودخل على شبكة قنا فتم التعرف عليه بكل سهولة؟ ولم نسي المخترقون
مسح حساباتهم التي أنشؤوها في شبكة قنا؟ ولِم لَم يمسحوا معلومات التصفح الدالة
عليهم بعد أن قاموا بنشر الأخبار المفبركة؟ الكمبيوتر الرئيسي للموقع بقي ساعتين
قبل أن ينهار نتيجة ضغط التصفح، وتلك الساعتين كانتا كافيتين للفريق لمسح كل أثر
يدل عليه! فلِم لَم يقم بذلك؟
في البرنامج كرر مُقَدِّمُه وضيوفه كلمات
وعبارات المدح لحرفية ومهارة والإمكانات العالية لفريق الإختراق، وأن هذا الفريق
كان قد خطط ودبّر للعملية بشكل واضح، وأنه كان على تنظيم عالي المستوى. فهل هذه
الأخطاء الكبرى تدل على ذلك؟ أم أنها تدل على النقيض؟ هل من ذهب لأقاصي الأرض
لإخفاء حقيقة هويته، فقام بإستئجار شركة وهمية أذربيجانية، وحصل على الثغرة من
قراصنة أتراك، وإستأجر برامج VPN من دول أوروبية وأمريكا، وإستخدم رقم هاتف
بريطاني، يرتكب أخطاء بهذه البساطة والسهولة؟ أم أنه في الحقيقة تعمّد إرتكاب كل
هذه الأخطاء، وذلك كي يتم التعرف بكل سهولة إلى أن الأختراق قد حدث من دولتين هما
الإمارات والسعودية؟
ج. لم قام الفريق السعودي بالدخول على
شبكة قنا لبث الأخبار المفبركة من موقع في وزارة سيادية بالرياض؟ ألم يكن بالإمكان
القيام بذلك من أي موقع آخر بالبلد؟ هل ضاقت المملكة بما رحبت بهذا الفريق؟ فبما
أنهم قاموا بذلك من داخل وزارة سيادية
فذلك يدلّ على أنهم قاموا بذلك بعلم الحكومة في المملكة، ما يعني أنهم محميون من
أية ملاحقة قانونية، وبالتالي كان بإمكانهم القيام بما قاموا به من أي مكان آخر في
البلد! ولهذا نسأل: لم قاموا بما قاموا به من داخل الوزارة السيادية؟ هل هنالك
خصوصية للمكان؟ هل هنالك إمكانيات متوفرة في هذه الوزارة فقط لا غيرها؟ البرنامج
يذكر أن فريق الإختراق كان يستعمل كمبيوترات محمولة وهواتف ذكية، ما يعني أنهم لم
يكونوا بحاجة ليقوموا بما قاموا به من داخل وزارة سيادية! كل ما كانوا بحاجة إليه إتصال
بالإنترنت فقط، وهذا متوفر في كل مكان بالرياض، وفي كل مكان من السعودية الواسعة
الرحبة! فلم كانوا في وزارة سيادية؟! الخبراء الذين يتبعون لشركة متخصصة في أمن
المعلومات والجرائم الإلكترونية بلندن، والذين شاركوا بالتحقيقات في قرصنة موقع
قنا، هم من "سرّب" لمُقدم البرنامج معلومة أنه كان هنالك فريق سعودي
مشارك في عملية الإختراق وبث الأخبار المفبركة، وهم من "سرّب" له أيضاً معلومة
أنهم كانوا يعملون في وزارة سعودية سيادية! ولنسأل: كيف علم أولئك
"الخبراء" أن الفريق السعودي كان يعمل من داخل وزارة سيادية في الرياض؟
من المؤكد أن السلطات السعودية لم تُقر بالتهمة، ولم تتعاون مع التحقيقات، ناهيك
عن أن تقر بأن فريق إختراق قد عمل من وزارة سيادية! وبالتالي يبقى لدينا جواب وحيد
لهذا السؤال، وهو أنه تم التحقق من ذلك من خلال عناوين الشبكة "IP Address" الخاصة بالمخترقين، وتلك العناوين لا شك أنها كانت خاصة
بتلك الوزارة السيادية! لكن الفريق السعودي إستخدم نقط إتصال متحركة تابعة لشركات
الإتصالات المتنقلة في السعودية كما أظهر البرنامج، كشركة ZAIN وشركة STC، ما يعني أنه لا دليل مادي يثبت أن الفريق
السعودي قد كان بالفعل في وزارة سيادية بالرياض!
ولنسأل أخيراً: هل كان الفريق السعودي
في وزارة سيادية حقاً؟ لعل التساؤل الحقيقي هنا يجب أن يكون: هل كان هنالك فريق
سعودي في عملية الإختراق بالأصل؟ أم أنه تماماً كالخبر الذي سربته CIA لجريدة واشنطن بوست العام الماضي، من أن مسؤولاً إماراتياً قد
ناقش عملية الإختراق قبل حدوثه بليلة؟!
د. لم كانت نُسخ برنامج VPN المستخدمة من أمريكا ودول أوروبية (ولعله المقصود بذلك هنا
بريطانيا تحديداً)؟ أليس هنالك برامج VPN روسية وصينية وباكستانية وغيرها، فلم كانت من هذه الدول؟ ألأنها
"بلدان لا تقوم بالتعاون الأمني في تسليم المجرمين في هذا المجال"، وذلك
كما ذُكر في البرنامج؟ الغريب في أمر هذه الدول أنها تعاونت مع التحقيقات وقامت
الشركات المنتجة لبرامج VPN فيها بكشف تفاصيل من إستأجر خدمات برامجها،
وذلك كما ذكر في البرنامج السيد علي بن فطيس المري: النائب العام في قطر! ثم ما
الفائدة من إستخدام برامج VPN لشركات ستتعاون مع التحقيقات لاحقاً؟ أم أن
الأمر مدبر ليكون هكذا؟! فيتم إستخدام رقم هاتف وبرامج VPN من دول ستتعاون مع التحقيقات إلا أنها لن تسلم المجرمين! أم أن
تلك الشركات فبركت أسماءاً لأشخاص من الإمارات والسعودية على أنهم من إستأجر
برامجهم؟!
و. لم إستخدموا رقم هاتف بريطاني؟ لِم
لَم يستخدموا رقم هاتف من أية دولة أخرى؟ إفريقية أو آسيوية أو حتى أوروبية سوى
بريطانيا؟ والتي تعاونت مع السلطات الأمنية القطرية وزودتهم بالمعلومات الخاصة
بهذا الرقم! من إستعان بشركة وهمية أذربيجانية، وحصل على الثغرة من قراصنة أتراك،
لم يكن ليعجز عن الحصول على رقم هاتف من أية دولة أخرى، فلم كان رقم الهاتف من
بريطانيا؟! وما هي المعلومات الخاصة بهذا الرقم والتي زودتها بريطانيا لقطر؟ ما
إسم الشخص أو الجهة التي إشترته؟ ما هي جنسيته؟
4. هنالك أمر محيّر، ومحيّر جدًّا، في
أمر كل التسريبات الإعلامية للتحقيقات فيما يخص فريق الإختراق، وهو أنه لم يتم ذكر
إسم أي شخص منهم!! فمن هم الأشخاص الذين إستأجروا خدمات الشركة الأذربيجانية
الوهمية؟ ومن هم المسؤولين الإماراتيين الذين ناقشوا عملية الإختراق قبل حدوثه
بليلة؟ ومن هم أعضاء فريق الإختراق الإماراتي؟ ومن هم أعضاء فريق الإختراق السعودي؟
ومن هم الذين إستأجروا خدمات برامج VPN من تلك الشركات الأوروبية والأمريكية؟ ومن
هو الذي إشترى رقم الهاتف البريطاني؟ لا نعرف أحداً! لكن طبعاً بما أن CIA
وFBI ومعهما المخابرات
البريطانية قد سرَّبت هذه المعلومات للإعلام، فلا بدّ أن نصدقها ! فهم مهنيون
وحرفيون ولا يكذبون ولا يتآمرون !
5. لم سرّب الخبراء البريطانيون
لمُقدِّم البرنامج أنه كان هنالك فريق سعودي في عملية الإختراق، وأنه كان يعمل من
داخل وزارة سعودية؟ منذ بداية الأزمة وإلى حين بث البرنامج لم يكن هنالك ذكر لتورط
أحد من السعودية في عملية الإختراق وبث الأخبار المفبركة، فلم سرّب هؤلاء
(الخبراء) هذه المعلومة؟ لم يريدون توريطها في عملية الإختراق؟ لم يريدون تشويه
صورتها؟ لم يريدون الحط من مصداقيتها؟ هذا الخبر المسرب سيجعلها في حالة دفاع عن
نفسها بعد أن كانت في حالة هجوم على قطر! وهذا الخبر سيشوه صورة السعودية أمام
العالم بأن يقدمها بأنها هي من إفتعل أزمة غير حقيقية مع قطر، أي أنها دولة تتآمر
على جيرانها وأشقائها! بالنسبة لي، هذا الخبر هو تماماً كالخبر الذي سربته CIA لجريدة واشنطن بوست العام الماضي، من أن مسؤولين إماراتيين ناقشوا
ووجهوا الإختراق. وكما قلت في المقال العام الماضي من أن هدف تسريب CIA
كان إنهاء النقاش في إن الإمارات كدولة هي وراء الإختراق، وكذلك
يأتي تسريب مخابرات بريطانيا للبرنامج بأن الفريق السعودي قد عمل من داخل وزارة
سيادية بالرياض لإنهاء النقاش أيضاً بأن السعودية كدولة قد شاركت بالإختراق!
6. إيلين ناكاشيما: الصحفية بواشنطن
بوست المختصة بالأمن المعلوماتي، تقول: "الحكومة الأمريكية ومخابراتها حصلت
على معلومة مفادها أن مسؤولاً أمنياً عالي المستوي في الإمارات ناقش وخطط لنشر خبر
كاذب على موقع قنا المخترق. أنا لست متأكدة من قام مباشرة بالإختراق، لكن
المخابرات الأمريكية متأكدة أن الإمارات وجهت الإختراق، ليس هناك معلومات إذا تم
تنسيق الأمر مع دول أخرى مثل السعودية أو مصر، لست متأكدة". ما معنى أن تكون
لصحفية مصادر في المخابرات؟ في الحقيقة السؤال هنا يجب أن يكون كالتالي: ما معنى
أن يكون للمخابرات عملاء في الصحافة تسرّب لهم ما تجمعه من معلومات؟ وظيفة
المخابرات هو توفير المعلومات للقيادة السياسية في البلد وليس للصحافة، وحين
توفرها للصحافة فذلك يدل على أن الأخيرة هي ذراع لها تنشر من خلاله مؤامراتها! فهل
يجوز أن نصدق إيلينا ناكاشيما؟ وإن لم تكن هي متأكدة، فلم أقحمت هذه (الصحفية) إسم
مصر في الأمر؟ هل ينوون ربطها بالإختراق مستقبلاً، وذلك كما فعلوا مع السعودية في
هذه الحلقة من البرنامج؟ هذه جريمة خطيرة ولا يجوز أن يذكر فيها إسم مصر حتى وإن
كان من باب ضرب المثال أو التخمين! لِم لَم تقل: "مثل السعودية وأمريكا"
بدل "السعودية ومصر"؟ لِم لَم تقل: "بريطانيا وأمريكا"؟ ما
معنى أن المخابرات الأمريكية وعن طريق الجرائد والصحفيين التابعين لها توزع
الإتهامات يميناً وشمالاً؟ ما هذا الإستخفاف بالدول والشعوب ومصائرها؟ هل يجوز أن
نذكر إسم أمريكا كجهة منفذة لإغتيال هوغو شافيز؟ هل سيقبل الأمريكيون بذلك؟ ولو من
باب المثال والتخمين، لا الجدية؟ مع أنها كان لها يد مباشرة في الإغتيال، فهي
المستفيد الأكبر من قتله! لكن دون دليل قوي غير قابل للجدل، أو مجموعة أدلة تسند
بعضها، لا يجوز أن نتهم أمريكا في أي شيء، ولا أن يذكر إسمها في أية جريمة، وكذلك
الحال مع مصر والسعودية والإمارات في جريمة إختراق وكالة قنا!
7. قطر إستعانت بـالمباحث الفيدرالية
الأمريكية FBI ووكالة الجريمة الوطنية البريطانية NCA في التحقيقات الخاصة بإختراق قنا وتتبع مرتكبيه. قطر فعلت ذلك
لإعطاء مصداقية أكبر لتحقيقاتها خلافاً لما لو كانت النتائج مبنية على جهود
سلطاتها الأمنية، فمع وجود هاتين المؤسستين التابعتين لدولتين عظميين فإن أحداً لن
يشكك بنتائج التحقيقات. قطر محقة فيما فعلت إلا أننا في الحقيقة لدينا فريق تحقيق
واحد وليس فريقين! فـ FBI و NCA هما فريق عمل واحد، يُكمّل بعضه بعضاً، وهذه هي إحدى الحقائق التي
كشفها إدوارد سنودن. فهو كشف عن وجود تحالف مخابراتي اسمه" تحالف 5 نجوم 5 Stars
Alliance" ويشمل مخابرات: أمريكا، بريطانيا، كندا، أستراليا، نيوزلندا.
لذلك هنالك تعاون مخابراتي بين أمريكا وبريطانيا في أزمة قطر، ولهذا نجد مخابرات
أمريكا تسرّب للصحافة أن الإمارات تآمرت، ونجد مخابرات بريطانيا تسّرب للبرنامج أن
السعودية نفذّت!
وختاماً لنقاش ما عرضه برنامج "ما
خفي أعظم"، ولما لدينا من حقائق منذ العام الماضي، هذه هي الحقائق:
1. هنالك جهاز مخابرات قام عام 2016
بالتواصل مع شركة وهمية بأذربيجان لتتواصل هي بدورها مع قراصنة أتراك للحصول على
ثغرة في شبكة قنا.
2. الحكومة التركية لا زالت
إلى اليوم "تتكتم" و"تتحفظ" عن الإعلان عن أية معلومة بخصوص
هذا الملف وذلك "لحساسيته". هي تتكتم على "التحقيق وهوية المعتقلين
وجنسياتهم"، وهم "لا يعرفون بعضهم بعضاً" "وهو ما يؤشر إلى
وقوف جهة كبرى وراء الاختراق".
3. بعد الحصول على الثغرة بدأ الهجوم في
أمريكا على قطر ووصمها بدعم الإرهاب، وتحديداً حركة حماس. تمثل الهجوم في مقالات
في كبرى جرائد أمريكا، وفي ندوات تناقش دعم قطر للإرهاب، وفي مشروع قانون تقدم به
النائب إد رويس لمجلس النواب في يوم الإختراق، وفي نشاط معادي لقطر على تويتر تمثل
في إنشاء حسابات وهاشتاغات، وفي تأييد ترامب لقطع 4 دول عربية لعلاقاتها مع قطر.
وما إن تحقق لأمريكا ما تريد من الأزمة، توقفت الحملة الإعلامية ضد قطر، ومات
مشروع القانون في الكونغرس، والنائب إد رويس نفسه لن يترشح في الإنتخابات القادمة
في نوفمبر، وأصبح ترامب يقف مع قطر!
4. من قام بالإختراق هو فريق واحد، وليس
فريقان كما تدعي مخابرات بريطانيا. ولم يكن هنالك فريق سعودي كان يعمل من داخل وزارة
سيادية في الرياض.
5. الفريق تعمد إرتكاب إخطاء ليبقيها
كأثر يتم إستخدامه كدليل قطعي لإتهام الإمارات والسعودية. نسيان أحد المخترقين،
وفي الحقيقة تعمد عدم، تشغيل برنامج VPN
هو خير دليل على ذلك!
6. هنالك تبادل وتكامل للأدوار بين
مخابرات أمريكا ومخابرات بريطانيا في العملية. كلاهما أتى للمساعدة في التحقيقات،
وفي الحقيقة لحرفها، ثم توليا التسريب للإعلام. فسربّت الأمريكية للإعلام أن
مسؤولين إماراتيين ناقشوا وخططوا ووجهوا الإختراق، وسربّت الثانية للبرنامج أن
فريقاً سعودياً هو من نفذ الإختراق.
7. لم يتم ذكر إسم أي شخص من مخابرات
الإمارات الذين كانوا وراء الشركة الأذربيجانية، ولا أسماء المسؤولين الإماراتيين
الذين ناقشوا وخططوا ووجهوا الإختراق، ولا إسم أي شخص في فريق الإختراق الإماراتي،
ولا إسم أي شخص في فريق الإختراق السعودي، ولا أسماء من إستأجروا برامج VPN، ما يعني أننا أمام فريق وهمي!
8. وكما أنه لم يكن هنالك ذكر لإسم أي
شخص من الإمارات والسعودية، لم يكن هنالك ذكر أيضاً لأسماء الأشخاص الذين أداروا
الشركة الأذربيجانية ولا أية معلومة عنهم، ولا ذكر لأسماء القراصنة في تركيا ولا
أية معلومة عنهم!
9. لدينا شركة وهمية من أذربيجان،
ولدينا قراصنة من تركيا، ولدينا برامج VPN من أمريكا ودول أوروبية، ولدينا فريقا تحقيق من أمريكا وبريطانيا!
وإذا جمعنا النقاط 7 و 8 و 9 فقد بات
لدينا فريق عمل متكامل لا تملكه سوى مخابرات عالمية كبرى، تكون قادرة على ربط هذه
الجهات المختلفة في ملف واحد! وإذا أضفنا هذه الحقائق إلى ما ذكرته في المقال الذي
كتبته العام الماضي عن قدرات مخابرات أمريكا في إختراق المواقع، فأعتقد أن الجهة
التي خططت ونفذت عملية إختراق قنا ونشر الأخبار المفبركة ستكون واضحة تماماً، وهي مخابرات
أمريكا، ولعله يجدر بنا هنا أن نضيف إليها مخابرات بريطانيا أيضاً!
ختاماً، ذكرت في ذلك المقال هدفين
لأمريكا من إحداث هذه الأزمة، الأول هو التضييق على حركة حماس فيما يخص "صفقة
القرن" القادمة، والآخر هو تسليط قناة الجزيرة على السعودية، وأعتقد أن حلقة
برنامج "ما خفي أعظم" هذه تثبت حقيقة هذا الهدف. هنالك أهداف أخرى
للأزمة، أحدها كنت أود ذكره في المقال إلا أني لم أفعل، أذكره لكم الآن وقد إتضحت
حقيقته، الهدف الثالث للأزمة هو إظهار السعودية بمظهر المتآمر على جيرانها
وأشقائها ما يؤدي إلى كره ونقمة شعوب المنطقة عليها، وبالتالي إلى رغبة هذه الشعوب
في الإنتقام والخلاص منها، فأمريكا ترغب في تقسيم السعودية!
ختام الختام، فقد ذكرت لكم ما قالته نيكي
هيلي، مندوبة أمريكا في مجلس الأمن بالأمم المتحدة، عن الأزمة والتي قالت بعد أكثر
من شهر من حدوثها، وبالحرف:

"الرئيس ترامب يريد فعلاً أن يطرد داعش، وأن يطرد الإرهاب، وجهة نظره هي أن يقول إنه علينا أن نتخلص من كل هذه التهديدات التي لدينا. لذا عندما جاء هذا لقطر، كان تركيزه على تمويلهم للإرهاب"
وقالت أيضاً: "نرى في النزاع
الخليجي فرصة لضرب قطر والسعودية, وقالت إنها "مسألة معقدة، وأعتقد
أنها فرصة لضرب الطرفين، لنحصل أكثر على ما نريد"
والذي يعدّ دليلاً صريحاً على تورطهم
المباشر في إفتعال الأزمة والإنتفاع منها. وإليكم دليل آخر من الأمريكيين أنفسهم،
والذي أقروا فيه، وبكل صراحة أنهم هم من كان وراء أزمة قطر!
فبعد أن قامت الكويت بواجبها العربي
والإسلامي تجاه أشقائها في فلسطين بمجلس الأمن على إثر أحداث غزة. وذلك بأن قدمت
مشروع قانون يدين جرائم الإحتلال، والذي أسقطته أمريكا بإستخدام الفيتو. وبعد أن
كانت الكويت وراء عدم حصول أمريكا على التأييد اللازم لمشروع القرار الذي قدمته
لمجلس الأمن لإدانة حماس في تلك الأحداث، دار حوار عاصف بين سفير الكويت لدى
أمريكا الشيخ سالم عبدالله الجابر الصباح وجاريد كوشنر، صهر ترامب والمتصرف بملف فلسطين.
جريدة الراي الكويتية هي من أوردت خبر
اللقاء، وقالت فيه أن كوشنير قال للشيخ سالم إن “التصرف الكويتي في مجلس الأمن أحرجه
شخصياً أمام مسؤولي الإدارة الامريكية وأمام دول صديقة لأمريكا تدعم جهودنا لحل
الأزمة، وأنتم تعرفون أنني شخصياً تعهدت لكثيرين بأن الكويت لا تدعم الارهاب"،
وقال كوشنر أيضاً "أمريكا دوماً تدافع عن الكويت وتردّ على من يحاول تكبير
مساهمة جمعيات فيها أو أشخاص بدعم الارهاب"، وأنه شخصياً كان وراء إقناع دول
كثيرة بإبقاء الكويت وسيطاً في الأزمة الخليجية، رغم أن كثيرين أرادوا أن نصنفها
كطرف، وكذلك إعطاء دفع للوساطة الكويتية من قبل الإدارة الأميركية وهو ما تجلى في
مختلف المواقف التي ركزت على تكامل التحركين الأميركي والكويتي وفي تصريحات الرئيس
ترامب شخصياً، وختم كوشنر كلامه بالقول "حماس منظمة إرهابية وأنتم تعلمون ذلك،
وهم يعملون وفق أجندة إيرانية، لا وفق أجندة وطنية فلسطينية أو أجندة تخدم مصلحة
حل القضية، فهم جلّ همّهم تخريب الحلول مرة بعد أخرى، حماس هي ذراع إيران على
البحر المتوسط، لكن المفاجئ كان موقفكم الداعم لها وأنتم من يفترض أنكم حلفاء لنا".
جريدة الراي نقلت هذا الحوار على لسان
مصدر دبلوماسي من واشنطن. وزارة الخارجية في الكويت أصدرت بياناً نفت فيه الخبر جملة
وتفصيلاً، وكذلك أصدر البيت الأبيض بياناً نفى فيه الخبر، كان مما جاء فيه: إن
"أي تلميح إلى أن جاريد والسفير لم يكن بينهما ودٌّ وإحترام متبادل هو تلميح
خاطئ. وإضافة إلى ذلك، فإنه ليس صحيحاً أن جاريد قد ألمح (خلال اللقاء) إلى أنه قد
تدّخل لحماية الكويت من حصار إقتصادي مشابه للحصار الذي تم فرضه على قطر"
جريدة الراي في خبرها عن اللقاء العاصف
لم تورد فيه أي شيء عن "حصار إقتصادي للكويت مشابه للحصار الذي تم فرضه على
قطر"! فلم قال البيت الأبيض هذه العبارة في بيانه؟!
هل إتضح الأمر لكم؟! لكم كامل الحرية أن
تصدقوا ما تشاؤون! ولكل حادث حديث!


عندك تحيز عجييب
ردحذفجهود عظيمة، جزيت خيراً
ردحذفشكراً لكِ أختي نورا ولتقييمك الإيجابي.
حذف