الثلاثاء، 6 مارس 2018

أزمة قطر


أزمة قطر: صُدِم الغالبية الساحقة من العالم فجر يوم 24 مايو 2017 على وقع إنفجار هذه الأزمة، وأخذت تردداتها، منذ بدايتها وإلى اليوم، تجتاح دولاً عدة، ومنذ بدايتها، تساءلت: أين أمريكا فيها؟ هل لها يد بها؟ بعد التدقيق بما جرى، وجدت أن الأزمة أمريكية بامتياز، وأنها أمريكية في نشأتها، أمريكية في تطورها، وأمريكية في أهدافها!
 

كان هنالك أخبار وأحداث كشفت حقيقة الأزمة، لكن للأسف لا أرى الإعلام العربي، وحتى الغربي، قد غطاها أو تناولها على بساط البحث والتدقيق. الأزمة متعددة الأهداف، وما سأذكره تالياً سيتناول هدفاً واحداً فقط من أهداف الأزمة، وهو ليس الهدف الأكبر منها، والذي سأشير إليه إشارة في الختام!

في يوم 24 مايو 2017 وفي الساعة 00:13، قام موقع وكالة الأنباء القطرية "قنا"، وكذلك حساباته على مواقع التواصل الإجتماعي، بنشر تصريحات منسوبة لأمير الدولة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وكذلك رأينا مقطع لنشرة أخبار تلفزيون قطر، وفي شريط الأخبار تظهر تلك التصريحات. والتي سببت إثارة إعلامية قوية استمرت إلى يوم 5 يونيو، حيث أعلنت 4 دول عربية قطع العلاقات مع قطر.
فهل قال الأمير تلك التصريحات، أم لم يقلها؟
وإن كان لم يقلها، فما الذي جرى ليلة 23 مايو؟
وما الهدف منه؟
فلنبدأ بمقطع نشرة أخبار تلفزيون قطر، والذي تظهر تلك التصريحات في شريطه الإخباري، المقطع هو لنشرة أخبار الساعة: 00:30، والذي لا يشك من رآه أن تلك التصريحات قد تم بثها في شريط الأخبار، ما يدل على أن الأمير قد قالها بالفعل!
إلا أنه لا حاجة لطول كلام لإثبات أن ذلك المقطع مزيف وغير حقيقي على الإطلاق، ويكفي أن نرجع إلى ذات المقطع لذات النشرة، والذي نشره تلفزيون قطر على يوتيوب في ذات اليوم، لنجد أن شريط الأخبار لم يعرض كلمة واحدة من تلك التصريحات!
والمقطع الذي نشر على مواقع التواصل الإجتماعي مدته دقيقتان تقريباً، بينما نشرة الأخبار كانت حوالي 30 دقيقة، وإن كان التلفزيون قد عرض تلك التصريحات كما يبدو من مقطع الدقيقتين، فلم لا نجدها في نشرة كانت مدتها 30 دقيقة؟! كما أننا، وعند مشاهدة النشرة الإخبارية كاملة، فإننا لا نجدها تتطرق لتصريحات سمو الأمير بتاتاً، وهذا أمر غريب! إذ هل تتجاهل النشرة تصريحات مهمة للأمير وتكتفي بعرضها على شريط الأخبار؟ لذلك المقطع مزيف ومفبرك ولا يمت للواقع بصلة!
رابط نشرة الأخبار كاملة:
أما "قنا" فقد قالت أن موقعها وكل حساباتها على مواقع التواصل، قد تعرض للإختراق وأنها لم تنشر تلك التصريحات، وكذلك نفت وزارة الخارجية صدورها عن الأمير، الخبر الذي نشر على "قنا" يشير إلى أن تلك التصريحات كانت (بعد حفل التخرج) الذي شهده الأمير!
الأمير قد شهد بالفعل ذلك الحفل، إلا أنه لم يخطب، ولم يلق بكلمة، ولم يُدلِ بتصريحات، لا قبله ولا أثنائه ولا بعده، وهو حضر إلى الحفل، وشهد فعالياته ووزع الجوائز على المتفوقين، وأخذ صوراً تذكارية وغادر أرض الحفل.
رابط الحفل كاملاً:
فماذا تعني العبارة (بعد حفل التخرج)؟ هي عبارة مبهمة قد تفيد أي زمان، إلا أن كون الكلمة الزمنية (بعد) مرتبطة بما بعدها (حفل التخرج)، فإن ذلك يوجب ويُحتّم أن تكون تلك التصريحات قد حدثت في ذات المكان الذي جرى فيه حفل التخرج، وإلا فلا معنى لها!
وربط الكلمة "بعد" بـ "حفل التخرج"، وعدم وجود أي دليل مرئي أو سمعي على حدوث تلك التصريحات، إنما يدل على أنها لم تحدث، كما أن كون "قنا" قامت بنشرها ليلاً، مع أنها "بعد حفل التخرج" الذي حدث صباحاً، هو دليل آخر على عدم حدوثها، وإلا فلم لم تنشرها بوقتها؟!
وكون تلك التصريحات لا يوجد دليل مرئي أو سمعي يوثقها، وكونها حدثت صباحاً وتم نشرها ليلاً، وكون مقطع نشرة الأخبار هو مزيف ومفبرك، إنما يشير إلى أنه قد جرى بالفعل إختراق حسابات "قنا" تلك الليلة لغرض بث هذه التصريحات!
فمن الذي قام بالإختراق؟
ولم؟
وأين أمريكا فيما جرى؟
أمريكا تتهم روسيا بالتدخل في إنتخاباتها وذلك عن طريق إنشاء حسابات على مواقع التواصل تتظاهر بأنها أمريكية، والتي كانت تنشر الأكاذيب كما يدعون لترجيح كفة ترامب على هيلاري، CNN تناولت 2 من تلك الحسابات على تويتر في الخبر المرفق:

كما في خبر CNN، فإن الروس أنشأوا هذان الحسابان "لشن حرب معلوماتية"، كان "الغرض منها زرع عدم الثقة لدى الشعب تجاه المرشحين، وتجاه النظام السياسي كلياً"، هذان الحسابان قد ألغاهما تويتر، وغيرهما الكثير، ولكن، كيف قاما بذلك؟
لقد قام الحسابان بالتالي، وذلك حسب CNN: 1.القيام بعمل ريتويت لتغريدات ترامب التي تهاجم هيلاري، 2.نشر أخبار مسيئة لهيلاري، منها أنها هي من أنشأت داعش، أي أن روسيا رجحت كفة ترامب بإعادة تغريد تغريداته، وبنشر ما قاله هو من أن هيلاري و أوباما هما من أنشأ داعش!
وما الدليل على أنهما من روسيا؟ لا شك أنهم توصلوا إلى أن خادمات الإنترنت التي كانت تستخدم للدخول إلى هاذين الحسابين قد كانت من روسيا، بل ولا شك أيضاً أنه تم التعرف على موقع الأجهزة التي إستخدمت ونوع نظام التشغيل أيضاً! بدون هذه المعلومات ليس لديهم دليل على روسيا!
ولكن: أليس من الممكن القيام بما يمكن تسميته بعملية "تغيير الأثر" على الإنترنت؟ أي أن يقوم المستخدم بالتظاهر أنه قد دخل على الإنترنت من روسيا، بينما هو في الحقيقة في أمريكا أو غيرها، بلى ممكن، وهنالك تقنيات تجعل من المستحيل تقفي أثر الهاكرز!
ويكيليكس نشرت في العام الماضي آلاف الوثائق الخاصة بتقنية البرمجيات التي تستخدمها CIA، كان من بينها قدرتها على إخفاء أثرها تماماً حين تقوم بأي إختراق لأي موقع، بل وتغييره ليبدو أنه قد تم من أي دولة أخرى سوى أمريكا، ولنقل روسيا كمثال!
ما علاقة تسريبات ويكيليكس عن قدرات CIA  بأزمة قطر؟ قطر، وبالإضافة لما لديها من قدرات، إلا أنها استعانت بـFBI الأمريكي مباشرة، أعتقد أنها أرادت بذلك: إعطاء مصداقية أكبر لحقيقة أنه قد تم إختراق "قنا"، وأن تلك التصريحات لم تحدث، ولنتيجة التحقيقات!
إذ لو أنها أكملت التحقيقات بنفسها وخلصت إلى نتيجة ما، فقد يتم التشكيك بها، لكن لا أحد تقريباً سيشكك بالنتائج بوجود FBI.
CNN نقلت يوم 8 يونيو عن محققي FBI في الدوحة أنهم يعتقدون أن قراصنة روس متورطون في عملية الإختراق. وفي 17 يوليو نقلت واشنطن بوست عن مسئولين بـ CIA أن الإمارات تقف وراء عملية الإختراق لـ "قنا"، إلا أنهم لم يستطيعوا الجزم بأنها قد قامت بذلك بصورة مباشرة، أو غير مباشرة عن طريق قراصنة، وقالوا أيضاً أن مسؤولين كبار بحكومة الإمارات ناقشوا الإختراق قبل أن يحدث بيوم!
الإمارات نفت تماماً صحة ما أوردته واشنطن بوست، وفي 19 يوليو، نقلت قناة NBC عن مسئولين أمريكيين تأكيدهم أن إختراق "قنا" قد حدث من الإمارات، وأنها قد استخدمت "متعاقدين خاصين لتنفيذ العملية"، أي قراصنة.
وفي 25 أغسطس نقلت قناة الجزيرة عن النائب العام في قطر قوله أن تركيا قد ألقت القبض على 5 أشخاص لهم صلة بعملية الإختراق، مراسلها قال أن السلطات التركية تتكتم على "التحقيق وهوية المعتقلين وجنسياتهم"، وأنهم "لا يعرفون بعضهم بعضاً" "وهو ما يؤشر إلى وقوف جهة كبرى وراء الاختراق"!
ولنسأل: هل كانت دولة الإمارات وراء الإختراق؟ أم من كان ورائه؟ بالنسبة لـ قطر: فإن تحقيقات FBI، وما ذكرته جريدة واشنطن بوست، وقناتا CNN و NBC، إنما يؤكد ويثبت حقيقة ما إدعته منذ البداية، وهو أنه قد تم بالفعل إختراق "قنا" وبث تلك التصريحات المفبركة والمزيفة!
إلا أننا إذا ناقشنا ما ذكرته هذه المصادر الأمريكية، فإننا سنجده: 1.مثيراً للأسئلة أكثر من كونه مجيباً لها، 2.يشير إلى أن الأمريكيين أرادوا تجهيل هوية من كان وراء عملية الإختراق، أكثر من كونهم باحثين عن هويته 3.دولة الإمارات لا علاقة لها بعملية الإختراق لا من قريب ولا من بعيد!
كيف؟
1. لم في 17 يونيو تنقل واشنطن بوست عن مسئولين بـ CIA أنهم (لا يستطيعون الجزم) إن كانت الإمارات قد قامت بالإختراق بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بينما في 19 يوليو تنقل قناة NBC عن مسئولين أمريكيين (تأكيدهم) أن الإمارات قد استخدمت قراصنة؟!
أليس وكالات المخابرات هي مصدر معلومات المسؤولين الأمريكيين؟ فلم مسئولي CIA لا يستطيعون الجزم بينما المسؤولين الحكوميين يؤكدون بأن الإمارات قد استخدمت قراصنة؟ خصوصاً أن CNN نشرت في 8 يونيو نقلاً عن محققي FBI بالدوحة أن قراصنة روس هم من قام بالإختراق!
وبما أن المسئولين الأمريكيين أكدوا لقناة NBC أن الإمارات استخدمت (متعاقدين خاصين لتنفيذ العملية)، فإن أولئك (المتعاقدين) معروفة هويتهم لـ FBI ولـ CIA، وإلا فعلى أي أساس قالوا ذلك؟ هل تتعمد CIA تجهيل هوية القراصنة؟
من هم أولئك القراصنة الروس الذين تم التعاقد معهم؟ فبما أنهم تمكنوا من تحديد جنسيتهم فلا شك إذاً أنهم استطاعوا تحديد هويتهم! CIA كانت على علم بإجتماع المسؤولين الحكوميين الذين تآمروا على إختراق "قنا"، لذا لا شك أنها تعلم من هم الروس الذين أوكلت إليهم المهمة!
وبما أن التحقيقات أثبتت أن عناوين الشبكة التي تم من خلالها إختراق "قنا" قد كانت من الإمارات، وبما أن هوية القراصنة باتت معلومة، فهل طلبت FBI أو CIA من الإمارات القبض عليهم والتحقيق معهم؟ قطر لا تستطيع طلب ذلك من الإمارات بسبب قطع العلاقات!
وإن كان قد تم الطلب، فهل لبّت الإمارات الطلب، أم رفضته؟ لا يوجد خبر يثبت يقيناً أن FBI أو CIA قد تقدمتا بطلب لدولة الإمارات، وهو الأمر الذي يفيد أنه لم يتم الطلب! وهو ما يشير إلى أن الأمريكيين لا يريدون أن يتم إلقاء القبض على القراصنة!
وقد يقال هنا: دولة قطر إستعانت بـ FBI لإثبات حدوث الإختراق ولتحديد الجهة المنفذة، وقد قامت بذلك، وبذلك يكون دورها قد إنتهى، وFBI أو CIA ليس لديهما الصلاحية للطلب من دولة الإمارات إستكمال التحقيقات أو القبض على القراصنة!
ولنقل أن ذلك صحيح، ولكن: أليس ما يجري بالدول الحليفة يعتبر من أهم مسائل "الأمن القومي" بالنسبة لأمريكا؟ بكل تأكيد، ولهذا نرى أمريكا تتدخل في الكثير من شؤون حلفائها الداخلية، فما بالكم حين يكون هنالك أمر قد يؤدي إلى خلاف كبير بين الحلفاء؟
أليس أمريكا تدعي أن روسيا قد تدخلت عن طريق قراصنتها في إنتخابات 2016؟ وأن أولئك القراصنة هم من إخترق كمبيوترات الحزب الديموقراطي وكمبيوتر مدير حملة هيلاري، وقاموا بإعطاء ما وجدوا إلى ويكيليكس، كي تنشره فتتأثر بذلك فُرص هيلاري بالفوز؟
أليس لأجل ذلك شكلت أمريكا لجنة للتحقيق؟ أليس الأمريكيون ومعهم حلفائهم الأوروبيون يُبدعون في إتهام روسيا وقراصنتها في التلاعب بإنتخابات أوروبا، وفي العبث بمؤسساتهم المدنية؟ ها هم الروس قد تسببوا بأزمة كبرى بين حلفاء أمريكا، فلم لا نرى حتى تصعيداً إعلامياً ضد روسيا في هذا الأمر؟
و إن كان ليس لديهم صلاحية بالطلب، فمن أعطى الصلاحية لـ CIA لتتجسس على مسؤولين كبار بحكومة الإمارات؟ هل من يتجسس هكذا هو بحاجة لصلاحية لمعرفة هوية قراصنة؟ فلم لم تتمكن FBI و CIA من معرفة أولئك القراصنة؟ أم أنهما يعلمان من هم إلا أنهما لا يريدان كشفهم؟ أي يتستران عليهم!
وإذا كانوا يتسترون على القراصنة، فمن الذي قام حقاً بإختراق وكالة الأنباء القطرية "قنا"؟ لا شك أن من: يعمل على تجهيل هوية أولئك القراصنة، ويحاول أن يتستر عليهم، ولا يريد أن يتم القبض عليهم والتحقيق معهم وبالتالي محاكمتهم، لا شك أنه هو من قام بإختراق "قنا"!
2. لم كان مصدر المعلومات لنتائج التحقيقات هو الإعلام الأمريكي بالدرجة الأولى؟ ولم ينشرون المعلومات على دفعات؟ ولم تتعدد المصادر؟ ولم يتعمد FBI و CIA التسريب لصحافتهم؟ أليست هي تحقيقات يتعلق بها مصير علاقات دول حليفة لبلدهم؟ هل هذه هي حرفيتهم العالية؟
هل هي تحقيقات أم سباق نشر معلومات؟ هل أتوا للتحقيق أم ليكونوا مصدراً لتسريب المعلومات؟ وظيفتهم كانت أن يساعدوا السلطات الأمنية في قطر في تحقيقاتها، والتي سترفع ما تصل إليه إلى النائب العام، والذي يتولى حينها الإجراءات القانونية الواجب إتباعها لملاحقة الجناة!
وما علاقة CIA بالتحقيقات؟ FBI هو من ساعد قطر في التحقيقات، فكيف علمت CIA بنتائجه؟ ولم كانت مصدراً آخراً لتسريب المعلومات؟ فلم كان يسرب الأمريكيون المعلومات؟ هل هم بذلك يحاولون حرف التحقيق عن الجاني الحقيقي؟
علم CIA بالتحقيقات مع كونها ليست طرفاً فيه، وكونها مصدراً للتسريب، وإدعائها أن مسئولين إماراتيين كبار قد ناقشوا الإختراق قبل حدوثه بيوم، إنما يشير بكل وضوح أن الأمريكيين أتوا لحرف التحقيق ليكون بإتجاه الإمارات فقط، وأنهم لا نية حقيقية لديهم لمعرفة الحقيقة كاملة!
وهم حين يقومون بالتسريب على دفعات فذلك ليصوروا للجميع أن هنالك تحقيقات حقيقية جارية، وليعطوا ما يقومون به مصداقية كبيرة، ولهذا أيضاً يكون التسريب لمصادر مختلفة، وهنالك فائدة أخرى من التسريب لمصادر مختلفة، وهو كي لا تتهم أي منها بأنها تابعة كلياً للمخابرات!
مع العلم أن الغالبية الساحقة جداً، إن لم يكن كل وسائل الإعلام الكبرى بأمريكا، يتم إدارتها من قبل المخابرات، سواء كانت CIA أو FBI أو NSA، وإذا كانت المخابرات تسرب لوسائل إعلامية مخابراتية تابعة لها، فنحن أمام قضية مخابراتية أمريكية بإمتياز!
أرجو مطالعة رابط التغريدات المرفق، والتي تتحدث عن عملية الطائر المُقلد "Mockingbird Operation". وهي عملية أطلقتها CIA في بداية الخمسينات لغرض التأثير والتحكم بوسائل الإعلام:

 
3. لم تجاهلت FBI و CIA وجود "عناوين شبكية IP ADDRESS" من تركيا؟ وزارة الداخلية القطرية أعلنت في 20 يوليو أنه كان هنالك عدد 2 "عنوان شبكة IP Address" من تركيا، إلا أنهم إكتفوا بالتسريب لإعلامهم عن "IP" من الإمارات فقط، فلم لم يذكروهما؟
لِم لَم يذكروا لإعلامهم إحتمال تورط دول أو مؤسسات أو أشخاص آخرين؟ هل حققوا في أمر تلك "IP"؟ هل طلبوا العون من الأتراك؟ بكل تأكيد لم يطلبوا، ولكن قطر طلبت! على ماذا يدل هذا؟ يدل من جديد على أنهم أتوا لحرف التحقيق ولتوجيهه لجهة واحدة: الإمارات!
4. هل يستطيع أحد أن يصدق أن CIA كانت تعلم بإجتماع المسئولين الإماراتيين الكبار، والذين تآمروا على إختراق وكالة أنباء قطر، إلا أنها (لا تستطيع الجزم) إن كان الإختراق سيكون بصورة مباشرة من الحكومة أو عن طريق إستئجار قراصنة؟ فكروا فيها قليلاً!
ماذا قال أولئك المسؤولين لبعض في ذلك الإجتماع؟ والذي كان قبل الإختراق بيوم حسب زعم CIA، ألم يتطرقوا لكيفية الإختراق؟ أم أنهم إتفقوا على ساعة الصفر فقط؟! حتى وإن كان إجتماع لتحديد ساعة الصفر فلا شك أنهم قد راجعوا كيفية الإختراق، ولو لمرة أخيرة!
وإن كان هنالك إجتماع حسب زعم CIA قبل الإختراق بيوم، ولم يُذكر فيه من سيقوم بالإختراق، فلا شك أنه كان هنالك إجتماعات أخرى! وفي تلك الإجتماعات الأخرى لا شك أنه قد تم ذكر كيفية الإختراق! إلا إن كانت CIA قد راقبت إجتماعاً واحداً لأولئك (المسؤولين الكبار)!
إن كانت CIA راقبت الإجتماع الأخير فقد راقبت ما قبله، وبذلك فهي تعلم كيفية الإختراق، فلم (لا تستطيع الجزم)؟ هي (لا تستطيع الجزم) لأنها تكذب، ولأنه لم يكن هنالك إجتماع قبل الإختراق بيوم ولا قبل ذلك! هي إبتدعت هذه القصة لتأكيد أن الإختراق قد حصل من داخل الإمارات.
وهنا يجب أن يُسأل سؤال كبير جداً، من يتأمله جيداً سيعلم يقيناً أن هذه المؤامرة هي مؤامرة أمريكية بإمتياز، السؤال هو: لم اضطرت CIA للمجازفة بالبوح بسر كبير كهذا فقط لتأكيد أن الإختراق حصل من الإمارات؟ ما الذي أرغمها على ذلك؟
هذا السؤال، بالنسبة لي يؤكد بما لا يدع ذرة شك، أن أمريكا هي وراء إختراق "قنا"، لأنهم ما كانوا ليذكروه إلا لحاجتهم الماسة جداً لتأكيد أن الإختراق قد حصل من الإمارات، إذ لو كان الدليل على أن الإختراق حدث من الإمارات هو عنوان الشبكة "IP" فقط، فذلك سيكون دليل غير كافٍ!
ولكن حين تقول CIA بحدوث هكذا إجتماع، فهي بذلك تتهي النقاش بأن الإختراق قد حدث من الإمارات، وإلا فما هو التفسير لاضطرارهم للبوح بهكذا سر عظيم؟ فهم بذلك قد أعلموا أولئك (المسؤولين الكبار) بأنهم يتجسسون عليهم، فهل أفشت CIA بهكذا سر عبثاً؟
ذلك لم يكن عبثاً أبداً، فبما أنه قد ثبت للعالم أجمع تجسس مخابرات أمريكا المختلفة على دول حليفه لهم، فإن نشر واشنطن بوست لمعلومة أن CIA تتجسس على مسؤولين في الإمارات سيكون ضمن هذا السياق، ولذا لا غرابة فيه وهو أمر طبيعي بالنسبة للأمريكيين!
وهم أعطوا المعلومة لـ واشنطن بوست لتنشرها، وذلك كي يكون بإمكانهم التنصل منها أمام الإمارات، فهذا كلام جرائد ولا صحة ولا قيمة له ومن السهل التنكر له، إلا أنه في الحقيقة كان جزءاً من الخطة وذو قيمة كبيرة، فهو يسند كلام FBI بأن الإختراق قد حدث من الإمارات!
وسؤال أخير في هذه النقطة: ما هذه الوقاحة وهذا الصلف لدى الأمريكيين بالإعتراف، هكذا وبكل بساطة، بتجسسهم على كبار مسئولي حكومة دولة حليفة لهم، هي دولة الإمارات؟ إدوارد سنودن و ويكيليكس فضحا تجسس مخابرات أمريكا على أهم و أكبر حلفائها قبل سنوات!
سنودن و ويكيليكس فضحا تجسس وكالة الأمن القومي "NSA" على أنجيلا ميركل و نتنياهو وغيرهم الكثير، ومن يتجسس على ميركل ونتنياهو فهو يتجسس على غيرهم أيضاً بدون أدنى شك، هل فهمتم الآن من هو صاحب حساب "مجتهد" على تويتر، أم لا؟
مما سبق، هنالك الكثير من الأسئلة التي تحتاج إلى إيضاح: ليس من قطر، ولا من الإمارات، بل من مخابرات أمريكا، ويكيليكس، فضحت خدع القرصنة التي تستخدمها CIA، والتي تستغلها للتأثير على الدول والشعوب والمؤسسات والأشخاص، ولإثارتهم بعض على بعض!
كان من بينها ما يُسمى بأداة "Marble"، وهي عبارة عن برمجة تقوم بإخفاء هوية مُنتج البرمجيات الخبيثة أو الإختراق، وذلك بإضافة سطور من لغات مختلفة، وحسب الطلب، وذلك كي يتم إتهام جهات أخرى، من اللغات التي تم كشفها: الصينية، الروسية، الكورية، الفارسية، العربية!
 

أي أن CIA، تقوم بإنشاء برنامج خبيث أو تقوم بإختراق، ثم تترك أثر يدل على أن من قام بذلك هم أشخاص أو مؤسسات من، أو إحدى، الدول التالية: الصين، روسيا، كوريا الشمالية، إيران، أو إحدى الدول العربية، CIA لديها قدرات هائلة في مجال الإختراق ومن أتفه الأمور لديها: إختراق موقع "قنا"!
وهنا يأتي السؤال الأهم: ما هي مصلحة أمريكا في إحداث فتنة بين دول حليفة لها؟ هنالك أهداف عدة لأمريكا من هذه الأزمة، هدفان هما الأكثر أهمية، الأول هو ما سأطرح لكم بعض حقائقه في السطور التالية، والثاني، وهو الهدف الأكبر، سأشير إليه إشارة فقط في الختام!
ما سأذكره تالياً هو مجموعة من الحقائق، وهي ليست للهجوم على جماعة الإخوان المسلمين مطلقاً، هي حقائق وتسلسل أمور من الناحية الأمريكية البحتة، والتي كما أرى، فقد كانت جميعها عبارة عن تمهيد لأزمة قطر، هنالك أمور سأشير إليها ولن أشرحها، أتركها لفهمكم، هذا للتنويه فقط!
الهدف الأول للأزمة، وكما قلت مراراً منذ العام الماضي، هو: فلسطين، أو كما بات يُسمى: صفقة القرن، إليكم تسلسل الأحداث أولاً: بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، قامت إدارة بوش الإبن بعمل تحقيقات حول بعض قيادات جماعة الإخوان المسلمين والمنظمات المالية المرتبطة بهم!
وبعد سنوات، من التحقيقات التي قامت بها الإدارة الأمريكية، ومعها حكومات غربية أخرى من بينها السويسرية، تم إغلاق تلك التحقيقات حول تلك القيادات وتلك المؤسسات التابعة للإخوان المسلمين، وذلك لعدم كفاية الأدلة على تورطهم بالإرهاب، كذا قال الأمريكيون!
ثم أتى ما سُمِّيَ بالربيع العربي، والذي برز فيه نجم الإخوان المسلمين بقوة في الدول التالية: تونس و مصر و ليبيا و اليمن و سوريا و المغرب، فتولّى الإخوان المسلمين الحكم في مصر، وشاركوا في حكومات دول أخرى!
برز دونالد ترامب أمريكياً أثناء فترة الربيع العربي وحكم الإخوان، وذلك من خلال بعض التغريدات التي تهجّم فيها على أوباما وإدارته، منتقداً إياهم لتخليهم عن الرئيس المعزول حسني مبارك، ومتهماً إياهم بالتواطؤ مع الإخوان المسلمين.
 

وبعد أن سقط حكم الإخوان في مصر، ظلت الحكومة المصرية تطلب من الإدارة الأمريكية لتصنيفهم كجماعة إرهابية، إلا أن إدارة أوباما ظلت ترفض ذلك، لأنه "لم يقم لديها الدليل أن قيادات الإخوان قد وجهوا بتنفيذ أعمال إرهابية بصورة منهجية"، هكذا قالت الخارجية الأمريكية عام 2015.
تغريدات ترامب التي إنتقد فيها أوباما وإدارته، لربما كانت كاشفة إلى أين تتجه الأمور بالنسبة للإخوان المسلمين معه في حال فوزه، وهذا ما اتضح سريعاً وقبل أن يستلم الرئاسة، فهو وجزء كبير من إدارته الجديدة يودون تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية.
ففي شهر يناير 2017، وقبل أن يدلي ترامب بالقسم في 20 يناير 2017 ليصبح رئيساً، بدأ الحديث إعلامياً وأكاديمياً وبمؤسسات البحث في واشنطن، عن: إحتمالية، ووجوب، أن تقوم إدارة ترامب بتصنيف الإخوان المسلمين كجماعة  إرهابية، كان هنالك تسريبات بذلك من إدارة ترامب
إستمر الأمر إلى شهر مارس من ذات السنة، حيث قررت الإدارة عدم القيام بذلك، وذلك لأسباب عدة، منها: أن ترامب كان للتو قد أصدر قراره بمنع دخول المسلمين، ولربما لم تشأ حكومته التورط في أكثر من ملف له علاقة بالإسلام والمسلمين.
ولأن حظر الجماعة كان سيعرض علاقات أمريكا مع دول عربية وإسلامية عدة للخطر، فالإخوان المسلمين، ومع أنهم فقدوا الحكم في مكان نشأتهم: مصر، إلا أنهم لا زالوا متواجدين وبقوة في دول عدة، كتركيا و المغرب و تونس و الأردن، وغيرها من الدول!
ثم بدأ هجوم مفاجئ جديد على الإخوان المسلمين، إلا أنه تمّ ضمً دولة قطر إليهم هذه المرة، وكان هنالك تركيز على حركة حماس، هذا الهجوم سبق زيارة ترامب إلى المنطقة والتي كانت في 20 مايو 2017، فهل كان الأمر مصادفة؟ لنرى الحقائق:
بدأ الهجوم في جريدة وول ستريت جورنال، والتي نشرت مقالاً في 24 إبريل 2017، كان عنوان المقال: وَجْها قطر، الحليف الشرق أوسطي المريب، وفيه اتهمت الجريدة قطر: بدعم طالبان والقاعدة ومنظمات إرهابية أخرى، وكذلك بدعم الإخوان المسلمين و تحديداً حماس.
المقال كان للقول أن على قطر أن تحدد بوصلتها، إما هي تريد مكافحة الإرهاب أو أنها لا تريد، وإن كانت لا تريد، فلربما يجب نقل القاعدة العسكرية في العديد إلى بلد آخر. ثم كان هنالك 3 مقالات في نيويورك تايمز عن حركة حماس: في 1 و 2 و 7 مايو.
ثم أتت الندوة في "مؤسسة الدفاع عن الديموقراطية"، وهي مؤسسة بحثية تمتلئ باليهود الصهاينة وتتولى رسم السياسات للحكومة الإمريكية، تلك الندوة كانت في 23 مايو، أي قبل تفجّر أزمة قطر بأقل من يوم، وقد حضرها المئات من علية القوم في واشنطن.
 

كان في الندوة حوارات متعددة مع شخصيات سياسية و"خبراء" في " قطر والإخوان المسلمين"، الأبرز كان شخصيتان:
1. روبرت غيتس: وزير الدفاع في عهد بوش الإبن وأوباما 2006-2011
2. إد رويس: رئيس لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب بالكونغرس
رابط الندوة:

روبرت غيتس قال التالي:
1. هنالك ضيق أمريكي من تصرفات قطر.
2. يجب معرفة ما يفعله الإخوان المسلمون في داخل قطر (هو قصد جمع التبرعات والتحويلات المالية).
3. قناة الجزيرة تسمي الفلسطينيين الذين يقتلون المستوطنين اليهود بـ"الشهداء".
4 .ليس هناك قاعدة لأمريكا في العالم والتي لا يمكن الإستغناء عنها، وتعويضها بقاعدة أخرى في بلد آخر، أي أن روبرت غيتس يريد أن يتم إبتزاز قطر بنقل قاعدة العديد للحصول على تنازلات منها.
ثم أتى الحوار مع إد رويس، والذي كان أكثر صراحة من روبرت غيتس بما يخص قطر. فقال التالي:
1. يجب تصنيف الدول التي توفر الأرضية وتمول المنظمات التابعة للإخوان المسلمين، حماس بالتحديد، كدول يجب فرض عقوبات عليها ويجب عزل تلك الدول والضغط عليها.
2. حماس قتلت 400 مدني، 9 منهم أمريكيين، والقتل جزء من هويتهم.
3. هنالك في الدوحة ممولين لمنظمات إرهابية كثيرة، منها حماس.
4.يجب أن تغيّر قطر سلوكها.
5. قال أنه سيتقدم بعد أيام بمشروع قانون إلى مجلس النواب، والذي سيتيح لحكومة ترامب فرض عقوبات على الدول التي تدعم الإرهاب الفلسطيني، تحديداً حماس.
إلا أن النائب إد رويس قد كان في عجلة من أمره كما يبدو، فقد قدّم مشروع القانون في اليوم التالي، أي في ذات يوم تفجّر الأزمة! مشروع القانون نص على التالي:
1. حماس مصنفة كمنظمة إرهابية في أمريكا منذ 1997.
2. حماس قتلت إسرائيليين وأمريكيين.
3. حماس تتلقى الدعم المالي والعسكري من قطر، وقطر تستضيف قياداتها. وهنالك بنود أخرى تتصل بحركة الجهاد والحرس الثوري الإيراني.
4. الهدف من القانون: منع حركتي حماس والجهاد أو أي جهة تابعة لهما أو خلفهما من الوصول إلى شبكات الدعم الدولية، مشروع القانون مرفق:

ولنسأل بعض الأسئلة: لم هاجم ترامب جماعة الإخوان المسلمين منذ عام 2012؟ شخص قضى حياته في الجري خلف النساء والتحرش بهن، وفي النصب والضحك على المساكين، وفي الجري خلف مجرمي العالم للتشارك معهم، فماذا يعرف عنهم؟
ولم هو مهتم بمصر وبمصير الرئيس السابق حسني مبارك؟ هو ليس له إستثمار ولا علاقات تجارية في مصر، فلم هو مهتم؟، قد يقال هنا: أنه مهتم بمصير بلده هو وليس مصر، وهو يعاتب حكومته، إن كان: فلم يدافع عن الرئيس السابق، وماذا يعرف عن الإخوان؟ فهم للتو استلموا السلطة حينها!
وقد وصلوا للحكم بصورة ديموقراطية، فلم يعترض أدعياء الديموقراطية على ذلك؟ كان بالإمكان أن يكتب أنه يعارض تخلي بلاده عن الرئيس السابق حسني مبارك، وأنه لا يؤيد الإخوان المسلمين، ولكن هذا خيار الشعب المصري، وهو حر بما اختار.
أنا أطرح هذه الأسئلة لأقول أن الأمور مرسومة منذ ذلك الوقت، فهنالك حقيقة عجيبة قالها الخبراء والسياسيين في ندوة "مؤسسة الدفاع عن الديموقراطية"، وهي أن الحكومة الأمريكية ليس لديها معلومات كافية عن جماعة الإخوان المسلمين، فهل يعرف ترامب عن الجماعة أكثر من حكومة أمريكا العظمى؟!
هنالك الكثير من الأدلة على أن هنالك شخص ما هو من يكتب التغريدات في حساب ترامب، وليس هو، ولذلك ليس ترامب من كتب تلك التغريدات، بالنسبة لي تلك التغريدات دليل آخر على ذلك، هل تعتقدون حقاً أن الدولة العظمى ستترك مصيرها بيد أراغوز مهرج نصاب من مثله؟
هل تعتقدون أن الدولة العظمى ستترك مصيرها بيد شخص لا هَمَّ له، وإلى اليوم، سوى الجري خلف النساء؟ ماذا لو كتب تغريدة تقلب سوق الأسهم رأساً على عقب؟ ماذا لو كتب تغريدة تؤدي إلى إثارة سياسية مع دولة عظمى؟ وذلك كما يفعل بين حين وآخر مع شخصيات أمريكية!
هل تذكرون سجالاته التويترية مع كوريا الشمالية؟ ماذا لو زاد أو أنقص في حرف في تغريداته مع كوريا ش أو روسيا أو الصين أو إيران؟ حساب تويتر ليس بيده، لم يكن ولن يكون!
هذه سلسلة تغريدات كتبتها عن حساب ترامب على تويتر، طالعوها لمعرفة حقيقة من يكتب في حسابه:
  
/twitter.com/hussain61596/status/9812226782
وكذلك جلبه لمجموعة من الأراغوزات كأعضاء في حكومته، والذين هم ضد الإسلام والمسلمين والإخوان وحماس هو دليل آخر، فمن الذي جمعهم له؟ منذ متى كان يعرفهم ترامب؟ غالبيتهم لم يلتقِ بهم في حياته قط! والذين نجدهم جميعاً قد غادروا الإدارة الأمريكية، ولم يعد أحد منهم فيها!
كمايكل فلين: مستشار الأمن القومي السابق، وستيف بانون: مستشاره الأكبر، وسيباستيان غوركا: خبير الجماعات الإسلامية الإرهابية، والذين جميعاً قد تم عزلهم، هل يسمع أحد منكم صوتاً من حكومة ترامب معادٍ للإسلام والمسلمين مؤخراً؟ لم؟ لأن هذه الأبواق أدت دورها ورحلت!
ولم هذا الهجوم المفاجئ في عام 2017، وقبل أن يستلم ترامب الرئاسة و إلى بداية أزمة قطر، على حركة الإخوان المسلمين وحركة حماس و دولة قطر؟ لم الحديث فجأة على أن حركة الإخوان هي منبع الإرهاب؟ ولم التركيز على حركة حماس؟
لم شاركت كبرى وسائل الإعلام ومراكز الدراسات والبحث في أمريكا دفعة واحدة في هذا الهجوم؟ كرويترز ونيويورك تايمز و وول ستريت جورنال ومركز هدسون للدراسات ومعهد بروكغنز ومؤسسة الدفاع عن الديموقراطية، بالإضافة إلى جرائد ومؤسسات أخرى عدة!
لم سرّب أعضاء في حكومة ترامب للإعلام نيتهم تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كحركة إرهابية؟ ولم يقوم نواب بالكونغرس بصياغة، وتقديم، مشروع قانون، يدين ويدعو لمعاقبة قطر تحديداً وبالإسم؟ أليست قطر دولة حليفة؟ فما عدا ما بدا؟
ولم يهددون قطر في ذلك القانون بمنعها من الوصول إلى شبكات الدعم الدولية؟ أي منعها من الوصول إلى نظام التحويلات المالي: SWIFT، وبذلك كانت قطر ستصبح مثل إيران و كوريا الشمالية، لم هذا التهديد العظيم لقطر؟ ما سببه؟ ما حجته؟
هل كل هذه الأمور تمت مصادفة؟ هل هي مصادفة أن تتكلم وسائل الإعلام ومراكز الدراسات عن موضوع واحد فقط لا غير؟ أم أن الأمر مدروس ومرتّب وتم التعميم على الجميع بالهجوم؟ إذا أخذنا في الحسبان أن وسائل الإعلام تدار من المخابرات، فإن الهجوم كان مرتباً ومنظماً!
وتزامنه مع زيارة ترامب للمنطقة هو خير دليل على ذلك، وهذا الهجوم بلغ ذروته فيما صرح به ترامب بعد حدوث الأزمة، وذلك حين أيّد بصورة ضمنية الإجراءات التي إتبعتها الدول العربية الأربعة مع قطر، وذلك حين كتب بضعة تغريدات تدل على ذلك!
والتي إن ناقشناها فإننا سنجدها تماماً كدعوى CIA و واشنطن بوست بأنه كان هنالك إجتماع في الإمارات قبل الإخراق بيوم، إذ ما معنى أن يكتب ترامب على تويتر: "خلال زيارتي الأخيرة للشرق الأوسط أنا قلت أنه لا إمكانية لدعم الفكر المتطرف، القادة أشاروا إلى قطر-أنظر!"
من هم أولئك القادة الذين أشاروا إلى قطر؟ لم لا يسميهم؟ لكن طبعاً يجب أن نصدق الشريف ترامب فيما يقول ويدعي، وللدلالة على كذبه فإن تلك التغريدات كانت في اليوم الثاني لقطع الدول العربية الأربعة لعلاقاتها مع قطر، فالتغريدات في 6 يونيو، والقطع كان في 5 يونيو.
هل ترامب يحتفل بقطع العلاقات بين حلفاء دولته؟ هل هو سعيد بذلك؟ هو بالفعل كذلك، وهو بكل بساطة ووضوح يقوم بزيادة الضغط على قطر. خصوصاً أنه تحدث عن أمر واحد فقط وهو: دعم الإرهاب، وهو ذات الأمر الذي تحدثت فيه وسائل الإعلام ومراكز البحث وأعضاء الكونغرس في بلاده!
فأيّ إرهاب عنى ترامب؟ وماذا أراد الأمريكيون تحديداً من قطر؟ الأمريكيون غير معنيين بمحاربة الإرهاب الحقيقي الذي دمّر ويدمّر دول منطقتنا والعالم، لأنهم وبكل بساطة هم صانعوه ومشغلوه، هم أرادوا عدة أمور من قطر، وذلك كي لا يقوموا بتصنيفها كدولة داعمة للإرهاب، أو بتهديدها بنقل قاعدة العديد.
أهم الأمور التي أرادوها من قطر أمران إثنان: الأول: مراقبة الأنظمة المالية القطرية، وذلك لأن الأمريكيين، ومعهم الصهاينة، يريدون التحقق من هوية الأماكن والأشخاص الذين تذهب إليهم أموال التبرعات والهبات الحكومية والشعبية في قطر.
كان لديهم شكوك بأن قطر باتت تنفق على حماس تحديداً وبصورة لا يستطيعون التحقق منها، فالمنظمات الخيرية القطرية تملئ غزة، منها: "اللجنة القطرية" و ومؤسسات: "عيد آل ثاني الخيرية" و "الشيخ عيد" و "ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية" و "قطر الخيرية" و "الهلال الأحمر القطري".
بعد الأزمة، قامت قطر بإغلاق جزء كبير جداً من هذه الجمعيات والمؤسسات الخيرية،"مؤسسة الشيخ عيد" كان لها عدة فروع في غزة، وكانت توظف حوالي 6 آلاف شخص، وكانت تقدم مساعدات مالية ونقدية وترعى بعض المشاريع، وقد تم إغلاقها بالكامل.
قطر وافقت على طلب أمريكا مراقبة أنظمتها المالية، وتم توقيع إتفاق بهذا الشأن بين الدولتين في يوليو 2017، وذلك أثناء زيارة تيليرسون وزير خارجية أمريكا للمنطقة، وبذلك أصبحت قطر الدولة الخليجية الوحيدة التي توقع هكذا إتفاق مع أمريكا.
 

الثاني: مغادرة قيادات وأفراد الإخوان المسلمين وخصوصاً حماس من الدوحة، قناة الميادين نقلت عن مصادر داخل الحركة أن قطر، وبعد الأزمة، قدمت للحركة قائمة بأسماء طلبت مغادرتهم، هنالك مصادر إعلامية قالت أن العدد هو حوالي 4000 شخص، ومصادر قالت 400، ولعله أقل من ذلك!
هؤلاء الأشخاص كانت تنفق عليهم دولة قطر أثناء إقامتهم في الدوحة، وهم يتبعون المكتب السياسي لحركة حماس، وقد غادر من كان يجب أن يغادر بالفعل، حماس نفت الخبر إلا أن هذا ما حدث. كان من بينهم القيادي صالح العاروري، والذي أنتخب في أكتوبر 2017 ليصبح نائب رئيس المكتب السياسي للحركة.
وقد قلت منذ العام الماضي أن سبب أزمة قطر هو فلسطين، أو ما بات يُسمّى بـ"صفقة القرن"، وبعد أن ذكرت لكم الأحداث متسلسلة، نأتي إلى السؤال الأهم:
لم أرادت أمريكا أن تقطع تمويل حركة حماس والضغط عليها؟
وما علاقة ذلك بصفقة القرن؟!
ترامب والصهاينة يريدون تصفية قضية فلسطين بالكامل، وقطر مثلت في السنين الأخيرة الشريان الرئيس لحكومة حماس في غزة، وحين يتم قطع هذا الشريان، فعندها سيتم الضغط على حماس، أو الإغواء، بسهولة أكبر، وهو ما حدث بالفعل.
خصوصاً أن غزة محاصرة وتعاني من مآسي عدة، من إنقطاع الكهرباء المتكرر يومياً، إلى شح الوقود، إلى شبه غياب الرعاية الصحية، إلى أزمة مياه الشرب، إلى البطالة المرتفعة جداً، وغيرها، ما يعني أن أوضاع غزة في الأساس تشكل عامل ضغط قوي على حماس، ماذا لو أضيف إليه إنقطاع التمويل عنها؟!
وما إن حدثت أزمة قطر، إلا تفاجأ الجميع بتنشيط جهود المصالحة بين حماس والسلطة الفلسطينية، وفيها تم تقديم إغراءات مالية ضخمة للحركة، وكذلك وعود بتسهيل دخول الوقود والأغذية وكل ما تحتاجه غزة، ولكن عليها أن تسلم قطاع غزة إلى السلطة أولاً.
حدث لقاء بين محمد دحلان ويحيى السنوار: قائد حماس في غزة، وتم الإتفاق على ما تم ذكره أعلاه في يوليو 2017، الحركة نفت الخبر حينها، إلا أنه ثبتت صحته بما تلاه من لقاءات متكررة لقيادات من التيار الإصلاحي التابع لمحمد دحلان مع قيادات مختلفة من حماس، وقد كان من بينهم يحيى السنوار.
 

وبالفعل: تم التوقيع على المصالحة بين السلطة وحماس في القاهرة في أكتوبر 2017، إلا أنه وكالعادة بدأ الطرفان بإلقاء مسئولية عدم التنفيذ على الطرف الآخر، وهذا هو المطلوب أمريكياً وصهيونياً، فمصلحتهم تحتم أن لا يكون هنالك إتفاق ومصالحة بين الضفة الغربية وغزة.
فنتنياهو ظل لسنين طويلة يتهرب مما يُسمّى بعملية السلام بحجة عدم وجود طرف فلسطيني مُوحّد، وكان دائماً يقول: مع من أتفق، مع السلطة أم مع حماس؟ فهو يريد إتفاق سلام يكون ملزماً لـ، ويشمل، كل الفلسطينيين، هكذا يدّعي، فما الهدف إذاً من المصالحة؟
الهدف أن لا يكون هنالك مصالحة، وبالتالي يكون أمام غزة خيار وحيد فقط، أنا أعلمه ولكن لن أذكره، وقد تم ذكره، وكان فضيحة كبرى، زمن الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، وقد طُرِح على حماس مؤخراً، ولا أعلم إن كانت ستقبل به نظير رفع الحصار عن غزة وما تم عرضه عليها من إغراءات، أم لا؟
هذا الخيار سينهي قضية القدس وعودة اللاجئين وكل قضية فلسطين، وللأبد، هذا إن قبلت به حركة حماس وغيرها من الحركات في قطاع غزة، وكما ذكرت لا أعلم إلى الآن ما هو رد الحركة عليه، وذلك لأنه لم ينشر، ولم يتم تسريب، شيء إلى الآن!
هذا كان أحد الأهداف الكبرى لأزمة قطر، إلا أن هنالك أهداف أمريكية أخرى لها، منها ما يتعلق بدولة الإمارات، ولكن أهمها، وبالنسبة لي هو الهدف الأكبر، والذي ذكرته مراراً منذ العام الماضي أيضاً، وهو تقسيم السعودية، وذلك من خلال جعل قناة الجزيرة تسلط قوتها التحريرية والإخبارية عليها!
كلنا يذكر كيف سقط نظام الرئيسين زين العابدين بن علي وحسني مبارك وغيرهما، وذلك بفضل تسليط الإعلام الضوء على ما يسيء لأولئك الرؤساء أو الزعماء، وقد كان للجزيرة دور كبير في ذلك لا شك! وحين تكون قطر تحت هجوم مستمر من قنوات ومصادر إعلامية تابعة للدول الأربعة المُقاطعة، فلا شك أن قناة الجزيرة ستنبري للدفاع عن قطر، وعندها لن يكون مستغرباً أبداً أن نرى برنامجاً من مثل: ما خفي أعظم، ولن يكون مستغرباً أن نرى برامج أخرى غيره مستقبلاً تكون أكثر إساءة لقيادة السعودية!
وقد يقال هنا: وهل سيتم تقسيم السعودية أو إسقاطها عن طريقة قناة إعلامية فقط؟ حتماً وبكل تأكيد لا! ولكنها أحد العوامل الحاسمة في ذلك. هنالك عوامل أخرى كثيرة يعمل عليها الأمريكيون لتنفيذ هذا المخطط، وسيأتي وقت زمان ذكرها وتفصيلها، ولكن أرجو أن لا يستهين أحد بقدرات قناة الجزيرة، فقد أثبتتها!
قد تستغربون من هذا الرأي، ولربما يبدو خيالياً لكم، وكذلك كل ما كتبت عن أهداف أمريكا من الأزمة، ولكن ماذا لو كان الأمريكيون قد قالوه صراحة؟ إليكم تصريح نيكي هيلي، مندوبة أمريكا في مجلس الأمن بالأمم المتحدة والتي قالت بعد أكثر من شهر من الأزمة، وبالحرف:
 

"الرئيس ترامب يريد فعلاً أن يطرد داعش، وأن يطرد الإرهاب، وجهة نظره هي أن يقول إنه علينا أن نتخلص من كل هذه التهديدات التي لدينا. لذا عندما جاء هذا لقطر، كان تركيزه على تمويلهم للإرهاب"
وقالت أيضاً: "نرى في النزاع الخليجي فرصة لضرب قطر والسعودية, وقالت إنها "مسألة معقدة، وأعتقد أنها فرصة لضرب الطرفين، لنحصل أكثر على ما نريد.. نعلم أن قطر فعلت الكثير لحماس وفيما نحن نتعامل مع غزة ومع مناطق أخرى"
ختاماً، لا شكّ أن هنالك ترسبات خلافات بين قطر والدول العربية الأربعة، والتي ساهمت في إثارة الأزمة، إلا أنّ هذه الأزمة هي أمريكية بإمتياز، وهي استغلت تلك الترسبات.
أكتفي إلى هنا، تأملوا ما ذكرت، وهنالك الكثير جداً مما لم أذكر، ولكل حادث حديث!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق